السويداء: مبادرة أهلية للخروج من الاستعصاء السياسي

02 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 11:48 (توقيت القدس)
قوات الأمن السوري على مشارف السويداء، 20 يوليو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلق أكاديميون ومثقفون في السويداء مبادرة "التيار الثالث" لحماية المدنيين وكسر الجمود بين الحكومة والقوى المسيطرة، مع التركيز على إدانة المجازر وتحميل السلطة مسؤولية الأحداث الدامية.
- تدعو المبادرة إلى عودة الأهالي بأمان، الإفراج عن المختطفين، وتعويض المتضررين، مع حماية الطلاب وضمان حقهم في التعليم، وتحييد السويداء عن الصراعات الإقليمية.
- شهدت السويداء تظاهرات حاشدة ومبادرات أخرى مثل "نحو مستقبل آمن للسويداء"، وبدأت الأحداث في يوليو 2025 بعد عمليات خطف واشتباكات، مما أدى إلى تدخلات حكومية وإسرائيلية.

أطلق أكاديميون ومثقفون في السويداء، جنوبي سورية، مبادرة باسم "التيار الثالث" هدفها الحفاظ على مصالح المدنيين، والخروج من حالة الجمود الراهنة بين الحكومة والقوى المسيطرة على المحافظة. وجاء في بيان صادر عن هذه المجموعة موجه إلى أهالي السويداء ممن يعيشون داخلها أو خارجها: "نحن التيار الثالث، الذي فرضه واقع الاستعصاء في محافظة السويداء، نرفع صوتنا بجرأة وشفافية، انطلاقًا من مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية تجاه حماية المجتمع وضمان استقراره وكرامته وأمانه، نتقدم بهذه الوثيقة كخريطة طريق عملية، تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى، من خلال إنشاء هيئة إنقاذ مدنية تنبثق من المجتمع وتعمل لأجله".

وتتألف المبادرة من نقاط عدة تتمثل في "إدانة المجازر والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر"، و"تحميل السلطة مسؤولية أحداث تموز الدامية، حتى لو سعت بعض الأطراف الأخرى إلى الصدام"، و"التأكيد على أن السويداء جزء لا يتجزأ من سورية الموحدة مع اعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية أساساً للحل"، و"عودة الأهالي إلى قراهم بأمان، والإفراج عن المختطفين، وتعويض المتضررين"، إضافة إلى حماية الطلاب وضمان حقهم في التعليم، و"تحييد السويداء عن المحاور الإقليمية وضمان العيش الكريم".

وقال الناشط سامر الطويل لـ"العربي الجديد" إن هذه المبادرة "ليست جديدة، وتعد استمراراً للمحاولات الرامية إلى الخروج من الحالة الراهنة في السويداء، خصوصًا في ظل غياب المساعي الخارجية لدفع الأطراف المعنية إلى الحوار والحل، على غرار ما يحدث في شمال شرق سورية بين الحكومة في دمشق وقوات قسد".

وأضاف الطويل أن الأهالي في السويداء "لا يشعرون باليقين بشأن المستقبل ولا يعرفون إلى أين تسير الأمور، ويحتاجون إلى رؤية مسار سياسي للحل بعيدًا عن العسف والتجبر من جانب الحكومة أو المغامرات والتهور من جانب الأطراف الأخرى".

وقال إن "عموم الناس، وكما جاء في المبادرة يريدون تحييد السويداء عن أي صراعات أو اصطفافات إقليمية تهدف إلى تقسيم سورية أو استخدام معاناة أهلها ورقة ضغط على الحكومة، وهمهم الأساسي هو ضمان الأمن والخدمات الأساسية وفرص العيش الكريم، إضافة إلى تحييد السلاح عن الخلافات الداخلية". ورأى أن السويداء "تحتاج أكثر ما تحتاج اليوم إلى الحوار وتبادل الأفكار للخروج من الوضع الراهن، ولا يمكن لمجموعة محددة أن تحتكر صوت الأهالي".

 ودعا الموقعون على المبادرة إلى تشكيل "هيئة الإنقاذ المدني" بوصفها إطارًا غير حزبي وغير مسلح، هدفه معالجة القضايا الإنسانية والمجتمعية العاجلة، دون ادعاء التمثيل أو الوصاية. وقالوا إن "هذه مبادرة مفتوحة للتطوير والنقاش، وليست إعلان سلطة أو مشروع حكم"، وحثوا "جميع أبناء السويداء والمعنيين بالاستقرار على مناقشتها والمشاركة في تحويلها إلى مسار عملي يحمي المجتمع ويخدمه".

وذيلت المبادرة بتوقيع 21 شخصًا من بينهم وائل شجاع، كنان مسعود، هادي منذر، فادي الأطرش، مهند شهاب الدين، علاء أبو العز، جميل الجباعي، سومر صيموعة، تمام اللحام، طارق عدوان وغيرهم. وشهدت المحافظة، أول من أمس السبت، تظاهرة حاشدة تحت عنوان "نكون أو لا نكون" تخللها رفع أعلام الطائفة الدرزية، والأعلام الإسرائيلية.

كما أطلق محافظ السويداء، مصطفى البكور في 27 الشهر الماضي مبادرة "نحو مستقبل آمن للسويداء"، وصفت بأنها مبادرة تسوية شاملة، من "خلال تحويل المواجهة من الشارع إلى قاعات القانون، بهدف نزع أخطر سلاح وهو فكرة انعدام المخرج"، وفق المبادرة.

وبدأت أحداث السويداء، في 12 يوليو/ تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة. وتدخلت الحكومة السورية، في 14 يوليو، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، قبل أن تضطر القوات الحكومية للانسحاب من المحافظة. وترافق ذلك مع غارات إسرائيلية استهدفت القوّات الحكومية وطاولت دمشق، بعدما وجد الاحتلال الإسرائيلي فرصته للتدخل بالشأن السوري، مقدّمًا نفسه "حاميًا للدروز".