يواصل الاحتلال الإسرائيلي خرقه المستمر لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث استهدف القصف الإسرائيلي مناطق عدة شرقي خانيونس، جنوباً، ونفذ غارة جوية شرقي مدينة غزة، شمالاً. وأفاد الدفاع المدني في قطاع غزة بأنّ طواقمه توجهت بعد التنسيق عبر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "أوتشا" إلى منطقة التفاح في شارع صلاح الدين بمدينة غزة، مضيفاً أنها تمكنت من إجلاء مصابين (طفل وامرأة) وعشرات الأسر التي حاصرها جيش الاحتلال في منازلها وسط نيران دباباته وطائراته المسيّرة.
إلى ذلك، نقلت وكالة رويترز عن قيادي في حركة حماس، اليوم الثلاثاء، إنّ الحركة سلّمت إحدى جثتي أسيرين متبقيتين في غزة. وقالت إسرائيل إنها استلمت "عينات رفات" من غزة عن طريق الصليب الأحمر، يُعتقد أنها رفات لأحد الأسيرين المتبقيين. وذكرت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أنه سيتم إرسالها إلى الطب الشرعي لفحصها. بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، تعهّدت "حماس" إعادة كل الأسرى الـ48 الذين كانت لا تزال تحتجزهم، وبينهم 20 أحياء. وأعادت الحركة 46، بما في ذلك جثة جندي قُتل واحتجز جثمانه لأكثر من عقد.
في غضون ذلك، يبدو مصير المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ المتعلق بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار في غزة ضبابياً، في ضوء المماطلة الإسرائيلية والعراقيل المتواصلة أمام تنفيذ بنود اتفاق غزة والانتقال بين المرحلتين الأولى شبه المنتهية والثانية التي تنتظرها الكثير من العراقيل والموانع والصعوبات. ويعتبر تعثر تشكيل القوة الدولية وآليات نزع السلاح الخاصة بحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية من العقبات التي تعترض المرحلة الثانية من اتفاق غزة، علاوة على السلوك الأمني والميداني الإسرائيلي في القطاع وآليات انسحابه منه.
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن خلال مكالمة هاتفية بينهما، أمس الثلاثاء، فيما عدّدت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عدة قضايا في المنطقة سيبحثها اللقاء، من بينها غزة وسورية ولبنان، مشيرة إلى أن مستشاري ترامب يعتقدون أنه حان الوقت لـ"هز" نتنياهو، في إشارة إلى محاولة حثه ربما من خلال "توبيخه" والضغط عليه للتجاوب مع بعض مطالب الرئيس الأميركي.
ورغم الدعم الأميركي الكامل لإسرائيل في مختلف هذه الملفات، حتى على مستوى القصف اليومي في غزة والأراضي اللبنانية التي قد تكون على موعد مع عدوان أوسع، يروّج البيت الأبيض إلى أنه غير راضٍ عن كل ما تفعله إسرائيل في المنطقة. وجاءت مكالمة ترامب ونتنياهو بعد يوم واحد من طلب العفو الذي قدّمه الأخير للرئيس الاسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشأن محاكمته في ملفات الفساد المتهم بها، وبعد وقت قصير من توجيه واشنطن رسالة واضحة إلى تل أبيب على خلفية التوتر الذي تفتعله إسرائيل مع سورية.
تطورات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتابعها "العربي الجديد أولاً بأول..