الجيش السوداني يضيّق الخناق على بارا ويحشد قواته في الأبيض

04 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:43 (توقيت القدس)
نازحون من الفاشر في مدينة الدبة بالولاية الشمالية، 3 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد إقليم كردفان تصاعدًا في الصراع بين الجيش السوداني ومليشيات "الدعم السريع"، حيث شنت الأخيرة هجمات بالطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينما رد الجيش بغارات جوية وحشد قواته في المنطقة.

- أدى الصراع إلى نزوح واسع للسكان، حيث فرّ أكثر من 36 ألف مدني من شمال كردفان، مع تسجيل نزوح إضافي من جنوب كردفان ومدينتي بارا وأم روابة.

- تسعى "الدعم السريع" لتعزيز وجودها في كردفان، بينما يواصل الجيش تعزيز قواته، مما يهدد مواقع المليشيات، رغم محاولاتها للسيطرة على مدينة الأبيض.

يخوض الجيش السوداني معارك ضد مليشيات الدعم السريع في إقليم كردفان، وسط تهديدات أطلقتها "الدعم السريع" بمهاجمة مناطق جديدة في الإقليم، على رأسها مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

واستهدفت طائرة مسيّرة تابعة لـ"الدعم السريع"، يوم الاثنين، قرية اللويب شرقي مدينة الأبيض، في ولاية شمال كردفان، وأسقطت عدداً من القتلى والجرحى من المدنيين. وكانت "الدعم" أعلنت عن تحريك قوات من إقليم دارفور وولايتي جنوب وغرب كردفان لمهاجمة الأبيض، وهاجمت بعض القرى بالطائرات المسيّرة، مخلّفة قتلى وجرحى مدنيين.

من جهته، شنّ الجيش السوداني صباح يوم الاثنين، غارات جوية على تجمعات "الدعم" حول مدينة بارا في الولاية، ومناطق أخرى، وحاصر قواتها واشتبك معها، كما حشد أعداداً كبيرة من قواته في مدينتي الأبيض وأم روابة.

منظمة الهجرة الدولية: أكثر من 36 ألف مدني فرّوا من بلدات وقرى في شمال كردفان، بعد سيطرة "الدعم" على الفاشر

وكانت مليشيات "الدعم السريع" قد أعلنت سيطرتها على مدينة بارا الاستراتيجية في شمال كردفان، في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتقع المدينة على خط إمداد بين مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور المجاورة لشمال كردفان، والتي سيطرت عليها "الدعم" أخيراً بعد حصار خانق استمر 18 شهراً، وبين مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان.

الجيش السوداني يحشد في شمال كردفان

وتأتي التطورات الميدانية في شمال كردفان، وسط نزوح مئات المواطنين من بعض المدن والقرى في الولاية، بسبب الأوضاع الأمنية، حسبما أعلنت منظمة الهجرة الدولية. وذكرت المنظمة، مساء أمس الأحد، أن أكثر من 36 ألف مدني فرّوا من بلدات وقرى في شمال كردفان، بعد أسبوع من سيطرة "الدعم السريع" على الفاشر. وأفادت المنظمة التابعة للأمم المتحدة بأن 36825 شخصاً فرّوا من 5 بلدات وقرى في شمال كردفان بين 26 و31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وحشد الجيش السوداني، قوات ضخمة في ولاية شمال كردفان، وشنّ هجوماً يوم الاثنين، على مواقع "الدعم السريع" في بارا، وهي أقرب مدن الولاية إلى العاصمة السودانية الخرطوم من الناحية الغربية. وقال قائد كتائب البراء بن مالك شبه العسكرية المساندة للجيش، المصباح طلحة، على صفحته بموقع فيسبوك، اليوم، إن الجيش ضيّق الخناق على المليشيا في بارا وسيطر على طرق حاكمة في محيطها. 

وبثّت "الدعم السريع"، من جهتها، تهديدات بشنّ هجمات جديدة على المدن في إقليم كردفان، وأعلنت في مقطع فيديو على منصة تليغرام، أمس الأحد، تحريك قوات من ولاية شرق دارفور قوامها 60 سيارة عسكرية تحمل 600 مقاتل للوصول إلى ما وصفتها بمعاقل الفلول. وفي مقاطع أخرى، أعلنت "الدعم السريع" أمس، حشد قوات وصفتها بالضخمة في مدينة بارا من أجل تحرير مدينة الأبيض. وقال أحد ضباط "الدعم" في المقطع، إن قواتهم تمّ حشدها من مناطق أبو قعود، وأبو سنون، وأم دم حاج أحمد، وكازقيل بإقليم كردفان، داعياً المواطنين إلى الابتعاد عن المواقع العسكرية واستخدام الممرات الآمنة التي وفروها لهم للذهاب إلى مناطق أخرى. 

وبحسب مصادر عسكرية، نفذ الجيش السوداني يوم الاثنين، إنزالاً جوياً جديداً وناجحاً، لإمداد قواته في "الفرقة 22 مشاة" بمدينة بابنوسة التابعة لولاية غرب كردفان، وذلك بعد إنزال آخر كان نفذه يوم الجمعة الماضي. وقالت المصادر لـ"العربي الجديد"، إن "الدعم السريع" تحاول تجميع قواتها المتفرقة في عدد من مناطق كردفان لقطع الطرق وإعادة محاصرة مدينة الأبيض وتدعيم وجودها في مدينة بارا، لكن طيران الجيش دمّر خلال اليومين الماضيين عدداً من القوات المتحركة والإمدادات العسكرية التي كانت تتحرك بين القرى، مشيراً إلى أن هناك قوات أخرى للمليشيا تحاول القدوم من دارفور لمساندة مقاتليها في كردفان لكنها مرصودة تماماً من قبل الجيش.

بدورها، أفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، في تقارير أمس، بأن فرقها الميدانية قدّرت أنه في يوم السبت الماضي، سُجّل نزوح 360 شخصاً من جنوب كردفان نتيجة لتفاقم انعدام الأمن، ونزح حوالي 180 شخصاً من مدينة العباسية و180 آخرون من مدينة دلامي في محلية دلامي. وأشارت إلى أن الأفراد نزحوا إلى مواقع متفرقة داخل محلية دلامي بجنوب كردفان، ومحلية تندلتي في النيل الأبيض. 
ماجد علي: "الدعم السريع" تريد إيجاد موطئ قدم ثابت لها في كردفان لتجعله حاجز صد عن دارفور

وأضافت المنظمة أنه في 31 أكتوبر الماضي، نزح من مدينتي بارا وأم روابة في شمال كردفان حوالي 1205 أشخاص، مضيفة أن عدد النازحين من قرى العوجا، والأزحف، وود سرور في محلية بارا، يقدر بـ580 شخصاً، بالإضافة إلى 625 شخصاً من قرى أبو قرين، وأبيا، والبريسة، وأم قناص، والرحمانية، وأم الجزيرة، وشركيلة في محلية أم روابة. ولفتت إلى أن تقاريرها تشير إلى نزوح الأفراد إلى مواقع متفرقة في محلية "بلدية" شيكان بشمال كردفان، ومحليات الدويم، تندلتي، كوستي، وربك في ولاية النيل الأبيض.

إلى ذلك، قالت منظمة يونيسف (صندوق الأمم المتحدة للطفولة)، يوم الاثنين، إن غارات صاروخية استهدفت يوم 31 أكتوبر ملاجئ تؤوي أسراً نازحة في موقعين مختلفين في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 8 أطفال وإصابة 3 آخرين. وأضاف بيان للمنظمة أنه أمر "غير مقبول... إن قتل الأطفال وإصابتهم يعد انتهاكاً خطيراً، كما أن الهجمات على المدنيين محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني. يجب أن تكون الملاجئ أماكن آمنة للحماية لا مسارح للمآسي"، داعية "جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية الأطفال والمدنيين في جميع الأوقات".

وكان الجيش السوداني تمكن في 23 فبراير/شباط الماضي من فكّ الحصار عن مدينة الأبيض، والتي تبعد حوالي 588 كيلومتراً جنوب غرب الخرطوم العاصمة، وتعتبر مركزاً اقتصادياً وسياسياً مهماً، باعتبارها واحدة من كبريات المدن السودانية وتضم أكبر سوق للمحاصيل النقدية في البلاد (منتجات زراعية تُزرع بكميات كبيرة بهدف بيعها). وتضم الأبيض أيضاً أكبر بورصة للصمغ العربي، وتمثل ملتقى طرق مهمة تربط بين مختلف ولايات البلاد. 

كما تضم الأبيض واحدة من أقدم فرق الجيش السوداني وأشهرها، وهي الفرقة الخامسة مشاة التي تسمى "الهجانة"، إذ كانت عند تأسيسها تستخدم الهجن (نوع من الجمال)، وتشكّلت عام 1896 من وحدات سودانية ومصرية من قبل جيش الاستعمار البريطاني، وتمثل حالياً المُدافع الأبرز عن المدينة.

ورأى الصحافي ماجد علي، أن "الدعم السريع" تريد إيجاد موطئ قدم ثابت لها في كردفان لتجعله حاجز صد عن دارفور التي سيطرت على جميع ولاياتها الخمس بعد سقوط مدينة الفاشر الأسبوع الماضي. وأضاف علي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تقدم الجيش وحشده قوات كبيرة في الأبيض يقلق "الدعم السريع" ويهدّد مواقع تمركزها في ولايات جنوب وغرب كردفان. وأشار إلى أنه من الصعب على "الدعم" السيطرة على مدينة الأبيض لأنها فشلت في ذلك حتى عندما كانت تحاصرها بعد اندلاع الحرب، وبسبب أن الأبيض تعتبر مركزاً عسكرياً متقدماً للجيش وتضم قوات ضخمة من وحدات متنوعة، أبرزها الفرقة الخامسة مشاة. وبرأيه، فإن أكثر ما يمكن أن تفعله "الدعم"، هو القصف المدفعي وإطلاق الطائرات المسيّرة على المدينة.

تقارير عربية
التحديثات الحية
المساهمون