وزير الخارجية الجزائري: كنا سنوافق على قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء لو غيرت جملة واحدة
استمع إلى الملخص
- صوت مجلس الأمن لصالح مشروع قرار يدعم خطة المغرب للحكم الذاتي ويمدد مهمة "مينورسو"، مع امتناع الجزائر عن التصويت، مما يعكس دعم الجزائر لتقرير المصير.
- علق عطاف على تصويت البرلمان الفرنسي بشأن اتفاقية الهجرة، واصفاً الأمر بأنه شأن داخلي فرنسي، مع تأكيده على أن الأرقام المتداولة مضللة.
كشف وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن بلاده كانت قاب قوسين أو أدنى من الموافقة على القرار الأخير لمجلس الأمن بشأن نزاع الصحراء لو تم تغيير جملة واحدة أثارت تحفظاً مركزياً بالنسبة للجزائر. وأوضح عطاف في حوار لقناة حكومية في الجزائر(الجزائر الدولية): "ليلة التصويت، طلبنا تغيير وحذف جملة واحدة تتضمن السيادة المغربية، لكن ذلك لم يتم وهذا ما دفعنا الى عدم المشاركة في التصويت". ويتعلق الأمر بجملة وردت في الفقرة الثالثة من القرار، وتنص على أن "الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية، يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق". ورأى عطاف أن "المغرب حاول المرور بالقوة في مجلس الأمن لتحقيق أهدافه التاريخية، التي تتعلق بالقضاء على البعثة الأممية (مينورسو) من خلال تفكيكها أو تغيير جذري لعهدتها، وفرض الحكم الذاتي حلاً وحيداً وحصرياً لحل قضية الصحراء والقضاء نهائياً على فكرة تقرير المصير"، معتبراً أن المغرب فشل في تحقيق ذلك، بحسب تعبيره.
وصوت مجلس الأمن، الجمعة، لمصلحة مشروع قرار أميركي يدعم خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، ويجدّد تمديد مهمة "مينورسو" عاماً واحداً. واعتمد مجلس الأمن مشروع القرار الأميركي بشأن الصحراء، المتعلق باعتماد مبدأ التفاوض على أساس مقترح الحكم الذاتي وتمديد مهام بعثة "مينورسو"، بعد تصويت 11 من أعضاء المجلس لصالحه، وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، مع عدم مشاركة الجزائر. واعتبر القرار الحكم الذاتي في الصحراء "الحل الأكثر واقعية". وفي حين رحبت الرباط بالقرار، تحفظت جبهة البوليساريو وأعلنت أنها لن تشارك في أي مسار سياسي لا يؤدي الى تقرير المصير.
وفسر عطاف القرار الأممي على نحو مخالف لتفسيرات اعتبرته انتصاراً سياسياً للمغرب، قائلاً إن "الحال اليوم بعد تبني القرار، أنّ البعثة الأممية لم تُحل ولم تُفكّك ولم تكن هناك إعادة نظر في عهدتها، بل مشروع القرار الأولي كان يتحدث عن مهلة الثلاثة أشهر للبعثة والآن أصبحت المهلة سنة وفق تجديد عادي كما كان سابقاً، كما أن المغرب لم ينجح في فرض الحكم الذاتي حلاً حصرياً للقضية الصحراوية بل اللائحة النهائية تتحدث عن الحكم الذاتي لكن مع البدائل الأخرى التي يمكن أن يطرحها الصحراويون". وأضاف أن "اللائحة تفتح المجال للبدائل، وتؤكد ضرورة استشارة الشعب الصحراوي".
واعتبر الوزير الجزائري أن المشروع الأصلي للقرار "تظهر فيه هذه الأهداف المغربية بكل وضوح، ما أدى إلى ردة فعل ضد مشروع القرار من كثير من الدول وليست الجزائر فقط، بل إن ثمانية دول قدمت تعديلات ضد مشروع القرار لأنه كان غير منصف وغير عادل ومنحازاً كلياً لطرح واحد على حساب الطرف الثاني"، مضيفاً أن "المغرب حاول ربط الحكم الذاتي بتقرير المصير، لكنه فشل في الفصل بين المسألتين وبقي تقرير المصير في إطار مبادئ الأمم المتحدة، واللائحة التي صدرت عن مجلس الأمن تشير إلى تقرير المصير دون ربطه بالحكم الذاتي"، لافتاً إلى أنه تم في السياق نفسه "تحديد طرفي النزاع في اللائحة وهما المغرب والبوليساريو". وقال: "اللائحة حملت توصيف الشعب الصحراوي والبوليساريو، وعليه فإن اللبس التاريخي الذي كان يراد به إقحام الجزائر انتهى".
ورداً على سؤال حول توقعاته لمستقبل المسار السياسي للقضية على ضوء التطورات الجديدة، قال عطاف إنه لا بد من مفاوضات بين المغرب والبوليساريو، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تبقى في الإطار لحل القضية وإيجاد مسار سياسي. واعتبر أن "للشعب الصحراوي الحق والمشروعية في تقرير مصيره، وهذا ما وفرته هذه اللائحة، وهذه القناعات الجزائرية تعكسها اللائحة الأخرى التي تبناها مجلس الأمن". وأردف أن "هناك 17 منطقة، في العالم بما فيها الصحراء الغربية، مدرجة في المناطق التي لم يتقرر مصيرها، ولا يجب أن تحذف الصحراء الغربية من القائمة دون تقرير المصير".
وكشف عطاف جانباً من نقاشات غير معلنة بينه وبين مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، قائلاً: "ألححت على مسعد بولس على أن الحل لا يأتي إلا عبر مفاوضات بين طرفي النزاع، المغرب والبوليساريو"، مضيفاً: "ما يعزز ارتياحنا هو أن مستشار ترامب ركز على أن الحكم الذاتي لم يعد هو الإطار الوحيد لحل القضية الصحراوية، إنما المجال مفتوح لبدائل أخرى".
أول تعليق جزائري على قرار البرلمان الفرنسي بشأن اتفاقية 1968
على صعيد آخر، وصف وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في المقابلة نفسها، تصويت البرلمان الفرنسي على لائحة إدانة لاتفاقية الهجرة الموقعة بين الجزائر وفرنسا عام 1968، بأنه موضوع داخلي فرنسي، طالما أن الحكومة الفرنسية لم تخطر الجانب الجزائري بأي تطور يخص الاتفاقية، ووصف الأمر بأنه "منافسة انتخابية" يجرى توظيف الجزائر فيها.
وقال عطاف إن "هذه القضية تخص البرلمان الفرنسي والحكومة الفرنسية فحسب، وهي قضية داخلية فرنسية فرنسية ولا تخصنا في شيء في الوقت الحالي"، مضيفاً: "تصبح القضية تخصنا عندما تتحول إلى قضية بين الحكومة الجزائرية والحكومة الفرنسية، واتفاقية إيفيان (اتفاقية الاستقلال التي تمثل المرجع الأساس لاتفاقية الهجرة) تمت بين حكومي الجزائر وفرنسا، وبالتالي لها صفة اتفاق دولي".
وأردف: "الحكومة الفرنسية لم تخبرنا بأي شيء، ولم تخطرنا بأي نيات تخص الاتفاقية، وبالتالي ليس لنا موقف في الوقت الحالي بشأن ذلك"، بينما كانت الجزائر قد حذرت بشدة الحكومة الفرنسية، في فبراير/شباط الماضي، من أي مساس باتفاقية 1968، أو تحوير للترسانة القانونية التي تؤطر حركة الأشخاص بين الجزائر وفرنسا عن المقاصد التي حددتها الجزائر وفرنسا بشكل مشترك، وأكدت حينها أن المساس بهذه الاتفاقية "سينجر عنه قرار مُماثل من الجزائر بخصوص الاتفاقيات والبروتوكولات الأخرى من الطبيعة نفسها".
وكان المسؤول الجزائري يعلق على تصويت البرلمان الفرنسي نهاية الأسبوع الماضي على اعتماد لائحة قدمتها كتل اليمين المتطرف، تدين اتفاقيات الهجرة الموقعة في ديسمبر/ كانون الأول 1968 بين الجزائر وفرنسا، وتدعو إلى إلغائها، بنية فتح الباب أمام إجراءات تشريعية وإدارية تهدف إلى إخضاع الجزائريين المقيمين أو القادمين إلى فرنسا للقانون العام المنظّم لبقية الأجانب.
وعبر وزير الخارجية الجزائري عن أسفه لاستمرار استخدام قضايا متصلة بالجزائر في النقاشات السياسية والانتخابية في فرنسا، وقال: "من المؤسف أن يتم في بلد مثل فرنسا، أن يكون بلد مستقل وسيد موضوع سباق انتخابي ومنافسة انتخابية بين القوى الفرنسية، أعتقد أن هناك سباقاً محموماً"، مضيفاً أن "الإعلام الفرنسي وجزءاً من الطبقة السياسية يتخذان من هذه الاتفاقيات رصيداً سياسياً".
ورداً على ما اعتبره مغالطة سياسية استند إليها البرلمان الفرنسي في تصويته على اللائحة التي تخص اتفاقية الهجرة، قال عطاف: "سمعت أن هناك تقريراً تحدث عن ملياري يورو،كلفةً تخسرها فرنسا بسبب اتفاقية الهجرة مع الجزائر، هذا الرقم ذكرني برقم مضلل سابق تداوله الفرنسيون حول 800 مليون دولار كان يُزعم أن باريس تقدمها مساعدات للجزائر، هناك أرقام يتم إطلاقها بشكل عشوائي، لا علاقة لها بالواقع ومجرد تضليل ومغالطة للفرنسيين".
وكانت لجنة نيابية في البرلمان الفرنسي قد زعمت، من خلال تقرير أعدته، أن اتفاقية الهجرة تكلف الخزينة الفرنسية ملياري يورو أعباءً ماليةً للتكفل بالنفقات الاجتماعية على المهاجرين وعائلاتهم، وهو رقم كانت النائبة في البرلمان الفرنسي من أصل جزائري حكيمة صبايحي قد أكدت أنه رقم مضلل، باعتبار أن المهاجرين الجزائريين يتقاضون رواتب التقاعد والمنح المستحقة وغيرها، ليس بوصفها عطايا فرنسية، ولكنها حقوق مالية مستحقة نتيجة إسهامهم في بناء فرنسا.