التوترات بين باكستان وأفغانستان: أبعد من خلافات الحدود و"طالبان"

27 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
مقاتل من "طالبان" في قندهار، 15 أكتوبر 2025 (صنع الله سيام/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان في الدوحة، مع استمرار المحادثات في إسطنبول لإرساء وقف دائم، حيث تطالب باكستان طالبان الأفغانية بكبح جماح مسلحي طالبان الباكستانية.
- تصاعدت التوترات العسكرية بين البلدين، حيث قصف الجيش الباكستاني كابول، مما أثار رد فعل من طالبان الأفغانية، وسط اعتقادات بأن باكستان تسعى لإضعاف طالبان الأفغانية وربما تعمل كوكيل للولايات المتحدة.
- تحسن العلاقات بين الهند وأفغانستان يثير قلق باكستان، التي قد تستخدم التصعيد مع أفغانستان لتغطية الأزمات الداخلية مثل الانقسامات السياسية والأزمات الاقتصادية.

لا يزال وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان الذي تمّ الاتفاق عليه بين البلدين، إثر اجتماع وفدين رفيعين لهما في العاصمة القطرية الدوحة، فجر الأحد في 19 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، صامداً، وسط رفع إسلام أباد، في وجه حركة طالبان الحاكمة في كابول، مطلب كبح جماح مسلّحي حركة طالبان الباكستانية. هذا الأمر، أكده وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف مرّات عدة، آخرها، أول من أمس السبت، بعد يوم أول من المحادثات الجديدة عقدت بين الطرفين في مدينة إسطنبول التركية، إذ أعرب عن اعتقاده بأن أفغانستان تريد السلام، لكن عدم التوصل إلى اتفاق سيعني "حرباً مفتوحة". 

واستأنفت باكستان وأفغانستان محادثاتهما في تركيا، السبت، بهدف إرساء وقف دائم لإطلاق النار على حدودهما المشتركة، ولبحث تفاصيل أعمق في اتفاق وقف النار. وبحسب وكالة فرانس برس، فإن الوفد الأفغاني قاده نائب وزير الداخلية حاجي نجيب، في حين لم تكشف إسلام أباد عن ممثليها في المحادثات.

وبحسب صحيفة ذا إكسبرس تريبيون الباكستانية، أمس الأحد، فإن إسلام أباد عرضت أول من أمس، في إسطنبول، خطة مفصلة لأفغانستان، تهدف إلى إزالة الإرهاب الصادر من أراضيها، وقد استمرت المحادثات بين باكستان وأفغانستان تسع ساعات، وفق مصادر الصحيفة التي تحدثت عن وفد باكستاني مؤلف من سبعة أعضاء، أعادوا التشديد على مطلب بلادهم "تفكيك الإرهاب ومخيمات التدريب داخل أفغانستان". وبحسب "ذا إكسبرس تريبيون"، فإن الوفد الباكستاني قدّم لنظيره الأفغاني مسودة اقتراح شامل مفصل، تعمل قيادة حركة طالبان حالياً على مراجعته. كما أعادت إسلام أباد تأكيد "موقفها الصارم من الجماعات الإرهابية، بما فيها فتنة الخوارج (في إشارة إلى طالبان - باكستان) ومنظمات مسلحة أخرى". وقالت مصادر مطلعة على المسألة، إن المفاوضات تهدف إلى إرساء توافق على آليات من شأنها أن تساعد على معالجة التحديات الأمنية عبر الحدود ومنه الأنشطة الإرهابية، على أن تستكمل المحادثات "خلال اليومين المقبلين" (أمس الأحد واليوم الاثنين)، في وقت يحاول فيه الطرفان التوافق على أرضية مشتركة بشأن المسائل الأمنية الأساسية العالقة. وبحسب مصادر الصحيفة، فإن باكستان قدّمت خلال مفاوضات الدوحة السابقة "أجندة بنقطة واحدة، تقوم على تفكيك الشبكات الإرهابية".

الشعب الأفغاني مستاء جداً من "الدولة العميقة" في باكستان

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأحد، إنه سيقوم بحل أزمة باكستان وأفغانستان "سريعاً جداً". وقال ترامب على هامش قمة رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) في ماليزيا: "لقد سمعت أن باكستان وأفغانستان بدأتا المناقشات، لكني سوف أحل هذا الأمر سريعاً جداً".

اتفاق هشّ بين باكستان وأفغانستان

وكان آصف قد أكد لوكالة رويترز، يوم الاثنين الماضي، أن بقاء الاتفاق بين باكستان وأفغانستان صامداً مرهون بقدرة حركة طالبان الأفغانية، على كبح مسلّحي "طالبان – باكستان"، عبر الحدود المشتركة، ما قد يشير إلى هشاشة الاتفاق. ومع صمود الاتفاق حتى الآن، تُطرح أسئلة عدة حول الأسباب التي دفعت إلى التصعيد أخيراً بين الطرفين، وهو الأكبر منذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان في عام 2021، وسط تحليلات عدة، تصبّ جميعها في خانة الاعتقاد بأن لإسلام أباد دوافع عدة من وراء التصعيد، بعضها مرتبط بحسابات خارجية، وبعضها الآخر بحسابات داخلية، ما يتخطى خلافات الحدود بين باكستان وأفغانستان وهجمات المسلّحين في الداخل الباكستاني.

وكان التصعيد بين باكستان وأفغانستان قد بلغ حدّ قصف الجيش الباكستاني العاصمة الأفغانية كابول، أكثر من مرة، قبل أن يتم احتواء الوضع من خلال هدنة مؤقتة مدّتها 48 ساعة، تبعتها محادثات في الدوحة. ففي التاسع من أكتوبر الحالي، نفّذ سلاح الجو الباكستاني قصفاً استهدف قلب كابول، ويبدو أنه كان يستهدف قيادات في "طالبان" الباكستانية، وتحديداً زعيم الحركة المفتي نور ولي محسود. لكن "طالبان" نفت أن يكون الهدف صحيحاً، وأكدت مصادر استخبارية أفغانية لـ"العربي الجديد"، حينها، نجاة محسود، وقيادي بارز في الحركة من قصف كابول، الذي استهدف سيارة كانا يستقلانها. ورداً على القصف، توعدت "طالبان" الأفغانية بالرد، وشنّت قواتها بعد يومين فقط هجوماً شاملاً على امتداد الحدود بين الدولتين، مستهدفاً قوات الجيش الباكستاني، ما أسفر، وفق الرواية الأفغانية، عن مقتل 58 من عناصره. وتحدثت إسلام أباد عن مقتل 23 فقط من جنودها. ومع تفاقم التوتر العسكري بين الطرفين، دخلت السعودية وقطر على خطّ محاولة التهدئة، وهو ما لم ينجح بدايةً، إلى أن أبرم التوافق بينهما على وقف إطلاق النار في الدوحة الذي أعلن عنه الأحد الماضي، والذي يتضمن تعهد كل دولة باحترام سيادة الأخرى.

وفي خضم هذا التوتر، طرح مراقبون في كابول وإسلام أباد، تساؤلات حول الدوافع التي حذت بالجيش الباكستاني إلى قصف كابول، رغم أن الهدف المعلن، وهو زعيم "طالبان" الباكستانية نور ولي محسود، لم يكن موجوداً في العاصمة الأفغانية، وهو عاد وظهر فعلاً بعد أيام قليلة من القصف، في 15 أكتوبر، في مقاطعة خيبر القبلية الباكستانية. ونفى زعيم "طالبان" الباكستانية، في تسجيل مصور من خيبر، حيث ينتشر الجيش الباكستاني بكثافة ويشنّ عمليات مسلحة واسعة، في التسجيل وجوده أو استهدافه من سلاح الجو الباكستاني في كابول، مؤكداً أن إسلام أباد "تختلق الذرائع" لشنّ هجوم على أفغانستان أو الانخراط في حرب معها. كما أن من التساؤلات المطروحة، سبب إصرار باكستان على استهداف "طالبان" الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، علماً أن الحركة تنفذ هجماتها في العمق الباكستاني، وبعيداً كثيراً عن الحدود الأفغانية في بعض الأحيان، وبأعداد كبيرة تُثبت أن لها مراكز قوية داخل الأراضي الباكستانية. وهنا، يمكن ذكر أمثلة عدة، ومنها هجمات عدة نفّذها مسلّحون خلال الأيام الأخيرة الماضية، في مدينة بنو، التي تبعد عن أقرب نقطة في الحدود الأفغانية 80 كيلومتراً، وكذلك في مدينة لكي مروت، التي تبعد عن الحدود الأفغانية 120 كيلومتراً، وشارك فيها أكثر من 100 مقاتل، ما أثار تساؤلات عن مجيء كلّ هؤلاء المقاتلين من أفغانستان؟

وفي هذا السياق، فإن الاعتقاد السائد في باكستان، هو أن عناصر "طالبان" الباكستانية في الداخل الباكستاني هم بالآلاف، ولهم مراكز عدة، ولكن قيادة الحركة تقيم في أفغانستان، وبالتالي فإن ما حصل يعتبر ردّة فعل طبيعية وحق للجيش الباكستاني، لأن حكومة طالبان لا تتعاون في القضاء على تلك القيادات.

وبهذا الشأن، أوضح الإعلامي الباكستاني حسن خان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "يومياً، يقتل رجال وعناصر أمن وحتى ضباط (باكستانيون) بالعشرات، وإسلام أباد ترسل الوفود واحداً تلو الآخر إلى كابول، من أجل إقناع الحركة بالعمل ضد قيادات طالبان الباكستانية وضد كلّ من يعبث بأمن باكستان وهم في الداخل الأفغاني، لكن كابول لا تحرك ساكناً". وأضاف: "أنا لا أقول إنه لا يقع لوم على عاتق باكستان، ولكني في الوقت ذاته، لا أظن أن هناك خياراً آخر أمام باكستان سوى العمل المسلّح ضد قادة الجماعات المسلحة التي تعبث بأمن البلاد".

حرب بالوكالة

رغم ذلك، إلا أن هناك في الداخل الباكستاني من يرى أسباباً أبعد من ذلك، أدّت إلى التصعيد من جانب إسلام أباد، والجيش بقيادة عاصم منير، إذ إن هناك اعتقاداً أيضاً بأن باكستان أصبحت تريد إضعاف "طالبان" الأفغانية، أو حتى القضاء على حكومتها، بعدما وجدت أن الحركة الأفغانية تغيّرت تماماً بعد عودتها للحكم. وفي رأي هؤلاء، فإن تطلعات الجيش الباكستاني تتناغم مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ"طالبان" الأفغانية، بعواقب سيئة، إذا ما تمسكت برفض تسليم قاعدة باغرام العسكرية (50 كيلومتراً شمال كابول)، لبلاده، مؤكدين أن واشنطن أوكلت للجيش الباكستاني مهمة معاقبة "طالبان". هكذا، يكون ما حصل تنفيذ لتهديد ترامب، وفق هذا الاعتقاد.

يرى معلّقون أن الحرب مع أفغانستان أصبحت حرباً بالوكالة لصالح الولايات المتحدة التي تريد قاعدة باغرام

وتعليقاً على ذلك، رأى الإعلامي الباكستاني عمران رياض خان، في حديثه على قناته في "يوتيوب"، يوم 14 أكتوبر الحالي، أنه "بالنظر إلى مجريات الأحداث، فإننا نرى أن الجيش الباكستاني إلى جانب الحكومة، يوليا مهمة جرّ طالبان الأفغانية إلى الحرب، وذلك بعد زيارات متكررة لمسؤولين باكستانيين إلى واشنطن، تحديداً قائد الجيش المشير عاصم منير". وأشار خان إلى أن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أعلن قبل وقوع الأحداث، وبعد تهديدات ترامب لأفغانستان، أن هذه الدولة "عدوة من دون أدنى شكّ". وبرأيه، فإن تلك التصريحات جاءت صادمة للجميع، ولكنها كانت توحي بأن الجيش الباكستاني أصبح يتبنى سياسة جديدة، ومن هنا، وفق اعتباره، فإن الحرب مع أفغانستان أصبحت حرباً بالوكالة لصالح الولايات المتحدة.

هذا الكلام، جاء مطابقاً لما صدر عن الزعيم الديني الباكستاني المولوي فضل الرحمن، وهو زعيم جمعية علماء الإسلام، كبرى الأحزاب الدينية في باكستان، إذ اعتبر في خطاب بمهرجان شعبي أقيم في منطقة ديره إسماعيل خان بإقليم خيبربختونخوا شمال غربي باكستان، في 17 أكتوبر، أن ما يقوم به الجيش الباكستاني حيال أفغانستان في الوقت الحالي، "هو سعي للانخراط في الحرب بالوكالة لصالح أميركا ودول أخرى كما فعل الجيش نفسه في عام 2001 بقيادة الرئيس العسكري السابق برويز مشرف، من خلال الانضمام للتحالف الأميركي"، موضحاً أن الجيش الباكستاني "يرى المسلّحين في أفغانستان، ولكنه لا يراهم داخل الأراضي الباكستانية بعيداً عن الحدود الأفغانية بمئات الكيلومترات، وهذا منطق عجيب لا يمكن تقبله". كما أكد المولوي فضل الرحمن، أن الأحزاب الدينية وقفت في وجه الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف إبان الانضمام إلى التحالف الأميركي ضد "طالبان" في عام 2001، وقالت له "إنك تكذب، فهذه الحرب ليست من أجل باكستان بل من أجل أميركا". واليوم، تابع المولوي فضل الرحمن، "نقول للجيش الكلام ذاته، فما يحدث مع أفغانستان تكرار لما حدث معها في عام 2001".

العامل الهندي

ثمّة من يرى أن العامل الرئيسي الذي تفجّر بسببه التصعيد الأخير بين باكستان وأفغانستان خلال شهر أكتوبر الحالي، هو تحسن العلاقات بين الهند وأفغانستان، وخصوصاً زيارة وزير الخارجية الأفغاني المولوي أمير خان متقي إلى الهند التي بدأها في 9 أكتوبر، واستغرقت ستة أيام، وأكد خلالها أن إسلام أباد فشلت في التصدي لقضاياها وبالتالي فإنها تلقي الاتهامات على بلاده. ولاقت زيارة متقي حفاوة كبيرة في الهند، سواء على المستوى السياسي أو الشعبي، لكن باكستان اعتبرتها ضربة قوية لعمقها الإستراتيجي، والذي من أجله عملت إسلام أباد لأكثر من أربعة عقود. لذا منذ الإعلان عن زيارة أمير خان متقي إلى نيودلهي، تغير أسلوب المسؤولين الباكستانيين لدى الحديث عن حكومة طالبان، وصولاً إلى حدّ اعتبارها حكومة متواطئة مع الهند. وفي هذا الشأن، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير الدفاع خواجة آصف في 16 أكتوبر، إن كابول "تلعب الآن في ملعب الهند"، متهمين حركتي "طالبان" الأفغانية والباكستانية بتنفيذ الأجندة الهندية حيال باكستان.

محمد أياز خان: طالبان بطبيعتها لا يمكن أن تعمل من أجل أجندة هندية

وتعليقاً على ذلك، رأى المحلل الأمني الباكستاني اللواء المتقاعد محمد أياز خان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "إذا كنا واقعيين، فإن ما يقوله رئيس الوزراء ووزير الدفاع فيه غلو، لأن طالبان بطبيعتها لا يمكن أن تعمل من أجل أجندة هندية، ولكن تعاملها مع إسلام أباد بالشكل الذي هو عليه، وتقاربها مع نيودلهي، أغضب باكستان، لأن أفغاستان تعدّ منذ أربعة عقود، العمق الاستراتيجي لباكستان في المنطقة، والذي لا يمكن لإسلام أباد التخلي عنه أبداً".

وأوضح اللواء المتقاعد أن صنّاع القرار في إسلام أباد يدركون خطورة التقارب بين الهند وأفغانستان، وثمّة مشاكل بين باكستان وأفغانستان لها جذور تاريخية مثل خط ديورند (الحدود التي رسمها الاستعمار بين البلدين)، كما أن الشعب الأفغاني مستاء جداً، وفق تعبيره، من "الدولة العميقة" في باكستان. ويقود كلّ ذلك، برأيه، إلى بروز خشية من أن الهند قد تستغل كل هذه الخلافات، لتنتقم من باكستان. وأوضح الخبير الأمني الباكستاني أنه "من هنا، فإنه لا الجيش ولا الاستخبارات في باكستان يسمحان بحصول تقارب أفغاني – هندي، موضحاً أن هذا هو العامل الأساسي.

لكن بحسب اللواء المتقاعد، فإن إسلام أباد لم تكن تريد لتصعيدها أن يصل إلى هذا الحد، وفق اعتباره، إذ إنه عندما قصف سلاح الجو كابول، كان هناك اعتقاد بأن "طالبان" سترد بشكل خفيف، لكن ما فعلته القوات الأفغانية، وفق تعبيره، "أدهش الجميع، فقد قتل عشرات الجنود الباكستانيين على يدها، ما أرغم باكستان على المضي قدماً في التفاوض".

تغطية على ملفات داخلية

ثمة اعتقاد ثالث، وهو أن باكستان ترغب من وراء تصعيدها، خلط الأوراق في الداخل، وجذب أنظار الشعب، بعيداً عن الملفات الداخلية المتأزمة. فالشعب الباكستاني منقسم جداً، اليوم، بسبب تدخل الجيش في الشؤون السياسية، وإبقاء رئيس الوزراء السابق عمران خان مسجوناً، فضلاً عن أزمة الغلاء والتضخم. من هنا، كان النزاع مع أفغانستان هدفه استعادة اللحمة الوطنية.

واعتبر السفير الأفغاني السابق في باكستان مولوي عبد السلام ضعيف، في تصريح صحافي في 14 أكتوبر، أن إسلام أباد كانت تحاول فقط أن تخفي فشل مؤسساتها في مواجهات الملفات الداخلية، خصوصاً الأمنية، عبر قصف أفغانستان، لكنها لم تعتقد أن رد "طالبان" سيكون بهذا الحجم، وأن قيادة الحركة الأفغانية، ستأخذ الأمور على هذا القدر من الجد. وأضاف: "الآن، أصبحت القيادة الباكستانية تعلم أنها أخطأت جداً، وهي ليس بمقدورها تحمل حرب من هذا النوع أبداً، وبالتالي آمل ألا يستمر الأمر بهذا الشكل، وأن تعيد إسلام أباد النظر في سياساتها حيال أفغانستان".

أما الأكاديمي الأفغاني سميع الله أصف زوي، فرأى في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "يمكن أن تكون كل هذه الدوافع معاً هي ما جعلت باكستان تصعّد الصراع مع أفغانستان، فالملف الداخلي يمكن أن يكون له نصيب، وكذلك تناغم الأهداف الباكستانية الأميركية"، لكن الأهم برأيه هو "العامل الهندي، فزيارة المولوي أمير خان متقي فجّرت الغضب"، مذكّراً بأن القصف على كابول حصل أثناء وجود متقي في العاصمة الهندية". وأوضح أن إسلام أباد تعمل كلّ ما في وسعها للحدّ من النفوذ الهندي في كابول، ولكن عليها أن تعي أن أفغانستان دولة ذات سيادة، يحق لها أن ترتب علاقتها مع أي دولة تشاء، وفي أي وقت، وفي أي مستوى، ويجب أن يكون المهم هو أن تكون لإسلام أباد علاقات متينة مع كابول بغض النظر عن علاقات كابول مع عواصم أخرى".