التحالف الدولي يبدأ سحب قواته من قاعدة الشدادي جنوبي الحسكة
استمع إلى الملخص
- شن الطيران الحربي الفرنسي غارات على خطوط التماس بين قوات سوريا الديمقراطية ومجموعات مسلحة موالية للحكومة السورية، مع تصاعد التوتر الميداني بالتزامن مع انسحاب التحالف.
- تأتي عملية السحب ضمن مراجعة للوجود العسكري الأمريكي في سورية، مع دراسة واشنطن خيار الانسحاب الكامل بعد انهيار "قسد" وتقدم الجيش السوري.
بدأت قوات "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة، خلال الساعات الماضية، عملية سحب تدريجي لقواتها ومعداتها العسكرية من قاعدة الشدادي في ريف محافظة الحسكة الجنوبي، شمال شرقي سورية، وفق ما أكدته مصادر خاصة لـ"العربي الجديد". وقالت المصادر إن رتل شاحنات فارغة تابعاً لقوات التحالف دخل صباح اليوم من قواعده في إقليم كردستان العراق عبر معبر اليعربية، متجهاً إلى قاعدة الشدادي، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لعملية الانسحاب من القاعدة التي تُعد واحدة من أبرز النقاط العسكرية للتحالف في المنطقة.
وأضافت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، أن قوات التحالف باشرت نقل جزء من معداتها العسكرية المنتشرة داخل قاعدة الشدادي إلى قاعدة خراب الجير الواقعة في منطقة الرميلان بريف محافظة الحسكة الشمالي الشرقي، فيما جرى نقل قسم آخر من تلك المعدات إلى قواعد تابعة للتحالف داخل إقليم كردستان العراق.
وبحسب المصادر، فإن التحالف كان يستعد منذ فترة للانسحاب من القاعدة، إلا أن التطورات والأحداث الأخيرة التي شهدتها مناطق شمال شرقي سورية أدت إلى تأخير تنفيذ العملية لبعض الوقت. وأشارت إلى أن المنطقة شهدت، بالتزامن مع عملية الانسحاب، تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع الأميركية، في إجراء احترازي رافق نقل المعدات وإعادة الانتشار.
قصف فرنسي يستهدف خطوط تماس غرب الحسكة
في غضون ذلك، أفادت مصادر مقرّبة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لـ"العربي الجديد"، بأن طيراناً حربياً فرنسياً شنّ، مساء اليوم الخميس، غارات جوية استهدفت خطوط التماس بين "قسد" ومجموعات مسلحة من العشائر العربية الموالية للحكومة السورية، والتي ترفض الاتفاق الأخير، وذلك في منطقة مغلوجة قرب جبل عبد العزيز (كزوان) غرب محافظة الحسكة.
ويأتي هذا القصف في ظل تصاعد التوتر الميداني في المنطقة، بالتزامن مع سحب التحالف قواته. ووفق مصادر ميدانية، شهدت قاعدة ومطار خراب جير (رميلان)، يوم أمس، تحليقاً مكثفاً لطيران حربي تابع للتحالف، إضافة إلى إلقاء قنابل ضوئية في محيط القاعدة، في إطار إجراءات أمنية مشددة.
ويأتي تطور سحب التحالف قواته في سياق مراجعة أوسع للوجود العسكري الأميركي في سورية، الذي بدأ عام 2014 بقرار من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش". ومع انضمام دمشق إلى التحالف الدولي في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، عاد الجدل مجدداً حول جدوى استمرار الوجود العسكري الأميركي في شمال شرقي البلاد.
وفي هذا السياق، كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت، في 22 يناير/ كانون الثاني الماضي، عن مسؤولين أميركيين، أن واشنطن تدرس خيار سحب جميع قواتها من سورية، وذلك في أعقاب ما وصفته بانهيار قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتقدم الجيش السوري في مناطق شمال شرقي البلاد.
كما أكد المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك، في 20 يناير/ كانون الثاني، انتهاء دور "قسد" قوةً رئيسية في مواجهة تنظيم "داعش"، مشيراً إلى أن دمشق باتت مؤهلة لتولي الملف الأمني، بما في ذلك إدارة مراكز احتجاز عناصر التنظيم. ودعا برّاك إلى اندماج كامل ضمن دولة سورية موحدة تضمن حقوق المواطنة، مؤكداً في الوقت ذاته رفض واشنطن فكرة الوجود العسكري الأميركي طويل الأمد في سورية.