استمع إلى الملخص
- رغم التوافق السياسي حول عدم توافق إسرائيل مع الميثاق، إلا أن بعض الدول تتعامل معها، مما يبرز التناقض. هناك فرصة لتعليق عضويتها بفضل الدعم المتزايد للقضية الفلسطينية.
- يمكن الاستفادة من سوابق تاريخية مثل طرد الوفد الإسرائيلي وتعليق عضوية نظام الأبرتهايد، مما يوفر فرصة للجمعية العامة للأمم المتحدة لفحص السياسات الإسرائيلية.
القمة الإسلامية الأخيرة التي انعقدت في مدينة جدة السعودية نصت في البند 28 من بيانها الختامي على "دعوة الدول الأعضاء إلى متابعة دراسة مدى توافق إسرائيل مع ميثاق الأمم المتحدة، وتنسيق العمل من أجل تعليق عضويتها في الأمم المتحدة". نظرياً يبدو هذا الموقف تطوراً مهماً ومعاكساً لمشروع إدماج الكيان الإسرائيلي في المنطقة الذي أعطبه السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، لكن تحقيق وضع إسرائيل على محك المساءلة الدولية، يحتاج إلى مجهود سياسي وإقليمي جدي. الجمعية العامة للأمم المتحدة على الأبواب، وهي فرصة لمزيد من عزل المشروع الإسرائيلي.
يقول قائل: إذا كانت الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية الإسلامية قد توصلت إلى هذا اليقين السياسي الجمعي بعدم مطابقة إسرائيل مع الميثاق الأممي، وفي الواقع لم يكن الأمر يحتاج أبداً إلى أي اجتهاد لاستخلاص ذلك، فما الذي يفسر استمرار تعامل بعضها مع إسرائيل، خصوصاً في هذا الظرف الذي تظهر فيه الأخيرة أبشع وجه للاحتلال، وقد استقبلت البحرين قبل أيام السفير الجديد لإسرائيل، والسفن ما زالت تبحر بين الموانئ التركية والأراضي المحتلة، وأمثلة أخرى بلا حصر؟
لا يوجد تفسير منطقي لذلك، السياسة والمنطق لا يلتقيان في الغالب، ثم أن القانون والمنتظم الدولي بحد ذاته لم تعد له أي فاعلية، وفَقَد معناه بقدر كبير في الظروف الأخيرة التي تتسم بلا يقين في العلاقات الدولية والإقليمية. مع ذلك تتوفر الآن خصوبة وأرضية سياسية لفكرة تعليق عضوية إسرائيل في هيئات المنتظم الدولي، سواء الأمم المتحدة أو الهيئات الأخرى، السياسية والثقافية والاقتصادية والرياضية وغيرها، أكثر من أي وقت مضى، بعدما استعاد الحق الفلسطيني في خضم الصراع مع المشروع الصهيوني التوسعي وهجه وإسناده الواسع من الأمميات المختلفة، بحيث أمكن إعادة تعريف القضية الفلسطينية على نحو إنساني ودولي غير مسبوق، وهي فكرة يمكن أن تتطور مثلما تطورت فكرة كسر الحصار من شاحنة وقارب، إلى أسطول دولي شامل، والمقاطعة من السلع إلى الجامعات.
في عام 1974، نجحت الجزائر، التي كانت تترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة، في طرد الوفد الإسرائيلي من اجتماع الجمعية العامة (ترأسها وزير الخارجية الجزائري حينها عبد العزيز بوتفليقة). في ذلك الخطاب الشهير للرئيس الراحل ياسر عرفات، وخلال الفترة الماضية بعد السابع من أكتوبر 2023، أمكن أيضاً طرد الوفد الإسرائيلي من بعض الاجتماعات الدولية والإقليمية، فقد طُرد الوفد الإسرائيلي من الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا في فبراير/ شباط 2023، ومن الدورة العاشرة لمنتدى الأمم المتحدة لتحالف الحضارات في البرتغال في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وقبله من الاجتماع البرلماني الدولي في روسيا، كلها شواهد تجعل الفكرة ممكنة، وخطوات مهمة يمكن البناء عليها وتطويرها سياسياً، وجزء من موقف يتشكل في اتجاه عزل سياسي لإسرائيل.
هناك سابقة مهمة يمكن البناء عليها في هذا الاتجاه، مع فارق السياقات، وهو قرار تعليق عضوية نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا، ففي 12 نوفمبر 1974، أقرت الأمم المتحدة تعليق عضوية جنوب أفريقيا في الأمم المتحدة بسبب تبنّيها سياسات الفصل ونظام التمييز العنصري، في الوقت الذي كان فيه هذا النظام يحظى بدعم أميركي وغربي. والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنعقد هذا الشهر، تظل فرصة مناسبة وثمينة للدول والحكومات العربية والإسلامية لتضمين خطابها السنوي مطلب فحص دولي لمدى توافق السياسات الإسرائيلية مع الميثاق الأممي، والدفع باتجاه تعليق عضوية إسرائيل التي ولدت بقرار أممي بالأساس.