البرلمان العراقي يتخذ إجراء لتفادي تداعيات تأخر تشكيل الحكومة
استمع إلى الملخص
- تم الاتفاق على تشكيل لجنة لدراسة الأسماء المرشحة للجان المؤقتة وتوزيعها، بهدف تقويم عمل اللجان وتنشيط الأداء الرقابي في ظل تعقيدات تشكيل الحكومة.
- الأكاديمي المختص بالقانون الدستوري يرى أن اللجان المؤقتة تعكس فراغاً حكومياً متوقعاً، ونجاحها يعتمد على تجاوز الطابع الشكلي وتحويل توصياتها إلى أدوات ضغط فعالة.
اتجه البرلمان العراقي إلى اعتماد خيار تشكيل اللجان البرلمانية المؤقتة، آليةً مرحليةً تهدف إلى منع تعطل دوره الرقابي والتشريعي، في ظل توقعات بتأخر تشكيل الحكومة الجديدة التي لم تفرز حوارات القوى السياسية حتى الآن مخرجات واضحة بشأنها. وسعت رئاسة البرلمان إلى إرسال إشارات مبكرة تؤكد عزمه أخذ دوره في أداء مهامه الدستورية، رغم حالة الترقب السياسي القائمة، وذلك من خلال تحركات رسمية تهدف إلى تنظيم العمل البرلماني وتفعيل الأدوات الرقابية المتاحة. ووجهت رئاسة البرلمان، الأسبوع الفائت، بتشكيل لجان برلمانية مؤقتة، ودعت الكتل السياسية إلى الإسراع بتقديم الأسماء.
وذكر بيان صحافي صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، أن "رئاسة البرلمان عقدت اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل البرلمانية لوضع خريطة عمل لتعزيز الأداء التشريعي والرقابي في الدورة البرلمانية السادسة، والتباحث في آلية تشكيل اللجان البرلمانية وفق معايير الكفاءة والاختصاص، وجدولة القوانين المقترحة، بما يضمن تطوير دور المؤسسة التشريعية وتعزيز عملها الرقابي".
وأوضح أن "الاجتماع أكد على الإسراع في تقديم ورقة أسماء مرشحي الكتل في اللجان المؤقتة، ومراعاة الخبرة والاختصاص والكفاءة في الاختيار، على أن يترأس أعمالها أكبر الأعضاء سناً لحين تشكيل الحكومة، مع وجوب تحقيق النصاب القانوني فيها لمناقشة مقترحات ومشاريع القوانين، وإعطاء الأولوية للتشريعات التي تلامس حياة المواطنين"، مشيراً إلى أنه "جرى، خلال الاجتماع، الاتفاق على تشكيل لجنة برئاسة النائب الأول لرئيس البرلمان، عدنان فيحان وعدد من رؤساء الكتل البرلمانية، لدراسة الأسماء المرشحة وحسم توزيعها بين اللجان، والتأكيد على ضرورة إنجاز هذا الملف في أسرع وقت لتقويم عمل اللجان وتنشيط الأداء الرقابي، فضلاً عن التفاهم على طرح جدول أعمالٍ شهري لجلسات مجلس النواب".
يأتي ذلك، في وقت تشهد فيه حوارات تشكيل الحكومة الجديدة حالة من التعقيدات والخلافات، وهو ما دفع المؤسسة التشريعية إلى السعي ليكون لها دور في أداء مهامها. وأكد النائب عن ائتلاف الوطنية، كاظم الشمري، ضرورة تشكيل اللجان المؤقتة في المرحلة الحالية لحين تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال الشمري، في تصريح صحافي، أمس الجمعة، إن "تشكيل اللجان المؤقتة خطوة ضرورية لضمان استمرار الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان"، مبيناً أن "تأخير تشكيل الحكومة لا يعني تعطيل عمل البرلمان، لذلك سيتم تشكيل لجان مؤقتة لمتابعة الملفات الأساسية، وهذه اللجان ستتولى مهامها بشكل مرحلي إلى حين استكمال التشكيلة الحكومية". وشدد على أن "العمل البرلماني يتطلب وجود لجان فاعلة لمراقبة الأداء ومتابعة القوانين، حيث إن تشكيل اللجان المؤقتة يمثل حلاً عملياً لتجاوز حالة الانتظار وضمان استمرارية عمل البرلمان".
من جهته، رأى الأكاديمي المختص بالقانون الدستوري، رعد الزيدي، أن "تشكيل اللجان المؤقتة هو إجراء تنظيمي مشروع، لكنه بذات الوقت مؤشر على وجود فراغ حكومي متوقع، يسعى البرلمان إلى التعامل معه عبر أدوات بديلة للحفاظ على حضوره السياسي"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "البرلمان ومن خلال هذه الخطوة يعمل على تثبيت دوره كمؤسسة فاعلة وعدم الظهور بمظهر المعطل أو المشلول بانتظار السلطة التنفيذية".
وأوضح، أن "اللجان الدائمة تحتاج إلى وقت أطول لتشكيلها، وأن رئاساتها وعضويتها تمران بمرحلة خلافات سياسية معقدة نوعاً ما، وهو ما دفع رئاسة البرلمان إلى اعتماد اللجان المؤقتة كحل مرحلي، رغم محدودية تأثيرها مقارنة باللجان الدائمة، خاصة في ما يتعلق بفرص الرقابة المباشرة وإلزام الحكومة بتنفيذ التوصيات"، مشدداً على أن "نجاح هذه اللجان يبقى مرهوناً بقدرتها على تجاوز الطابع الشكلي، وتحويل توصياتها إلى أدوات ضغط حقيقية في ظل غياب حكومة مكتملة الصلاحيات".
يجري ذلك في وقت اصطدمت فيه جهود التوافق على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بطريق مسدود، في ظل استمرار الخلافات داخل الإطار التنسيقي (قوى الائتلاف الحاكم) بشأن اسم مرشح رئاسة الوزراء. ويعكس هذا الانسداد، الذي يتكرر بعد كل استحقاق انتخابي، عمق التباينات في المصالح والحسابات بين أطراف يفترض أنها تتحرك ضمن تكتل سياسي واحد.