الاحتلال يواصل احتجاز جثامين فلسطينيين بزعم حاجته لمبادلتها بأسراه
- تمتد سياسة احتجاز الجثامين لتشمل فلسطينيي الداخل، مثل سامي أحمد جعصوص من اللد، حيث تفرض الشرطة شروطاً صارمة لتسليم الجثمان، مما أثار انتقادات من مركز "عدالة" الحقوقي لعدم وجود سند قانوني.
- تشير تقارير إلى احتجاز إسرائيل آلاف المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك جثامين الشهداء، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والعدالة، وسط انتقادات دولية لهذه السياسات التي تُعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان.
الجثمان المحتجز يعود لمصوّر فلسطيني هو أب لأربعة أطفال
الاحتلال يعتقل 9299 أسيراً فلسطينياً في سجونه
تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي جثامين فلسطينيين من جانبي "الخط الأخضر" دون أي مبرر، فيما أثيرت قضيتان في الساعات الأخيرة، إحداهما حول مواصلة احتجاز جثمان فلسطيني من غزة استشهد خلال اعتقاله في ذروة حرب الإبادة. أمّا الثانية فتختلف ظروفها كلياً؛ إذ يحتجز الاحتلال جثمان شاب عربي من مدينة اللد قتلته الشرطة الإسرائيلية، الأربعاء الماضي، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن ضد عناصرها.
في الحالة الأولى، تزعم إسرائيل أنها تحتجز جثمان المواطن الغزّي لـ"أغراض تتعلق بمفاوضات حول أسرى ومفقودين إسرائيليين"، رغم أنه لا يوجد أي أسير أو مفقود لدى أي فصيل فلسطيني. وفي ردّها على التماس قدّمته منظّمة "جيشاه" (مسلك) الحقوقية، إلى المحكمة العليا، ادّعت السلطات الإسرائيلية أنها تخوض منذ إبريل/ نيسان الماضي جولة مشاورات بين الجهات الحكومية ذات الصلة حول الحاجة إلى الاحتفاظ بالجثمان وجثامين أخرى، وأنّها "تبذل جهوداً" للتوصّل إلى قرار.
وزعم الرد، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس اليوم الأربعاء، أن طواقم العمل الحكومية باشرت منذ عدة أشهر بفحص سياسة احتجاز جثامين "المخربين"، في ظل حقيقة أنه لم يعد هناك مزيداً من الأسرى الإسرائيليين لدى التنظيمات الفلسطينية، لكن هذا الفحص توقّف بسبب الحرب على إيران، والتي شُنّت في 28 فبراير/شباط الماضي. وادّعت السلطات الإسرائيلية، في مايو/أيار، أن تقدّماً تحقق في الموضوع بعد نقاشات في مجلس الأمن القومي تمهيداً لجلسة في المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، حيث عُرضت مواقف الأجهزة الأمنية، إلا أن هذه الأخيرة طلبت استكمالات إضافية قبل عرضها على المستوى السياسي.
الجثمان المحتجز يعود لمصوّر فلسطيني هو أبٌ لأربعة أطفال، تزعم دولة الاحتلال أنّه مشتبه به بالانتماء إلى "تنظيم إرهابي". وقد استشهد بعد يوم واحد من اعتقاله في منشأة اعتقال قرب حاجز بيت حانون، في ديسمبر/كانون الأول 2023، فيما زعمت النيابة العامة أمام المحكمة أن الشرطة العسكرية فتحت تحقيقاً في القضية، وأن التحقيق "يستغرق أكثر مما كان متوقعاً".
ومع ذلك، لم يُشرّح الجثمان حتى الآن رغم مرور فترة طويلة. فيما تنتظر النيابة تنفيذ خطوات تحقيق إضافية قبل أن تقرر ما الذي ستفعله به. ولم يعرف أفراد عائلة المعتقل الغزي ما حلّ به طوال ما يقارب السنتين. وفقط في يوليو/تموز 2025، بعد شهرين من تقديم التماس عبر منظمة "جيشاه"، أُبلغوا بأن المعتقل استُشهد أثناء الاحتجاز وأن جثمانه محتجز لدى سلطات الاحتلال.
وحتى بعد هذه الإفادة، رفضت السلطات الإسرائيلية تقديم تفاصيل جوهرية، من بينها زمان ومكان الوفاة وظروفها، وبموجب أي صلاحية يُحتجز جثمان المعتقل، وما هو الأساس القانوني لاستمرار احتجاز جثمانه. وفي إحدى طلباتها العديدة لتمديد المهلة في تقديم ردّها، زعمت السلطات الإسرائيلية، وللمرة الأولى، أن المعتقل كان "ناشطاً عسكرياً في حماس"، وهي مزاعم ترفضها عائلته، مؤكدةً أنه كان بصحة جيدة في ذلك الوقت.
الحالة المذكورة تُضاف إلى حالات أخرى، أشارت الصحيفة العبرية ذاتها إلى إحداها قبل عدة أشهر. وهي تتعلق بمسعف من غزة استشهد بمنشأة الاعتقال في قاعدة "سدي تيمان" يوم اعتقاله، بينما رفضت سلطات الاحتلال توضيح الظروف. وكما في الحالة الحالية، علمت العائلة باستشهاده فقط بعد توجّهها إلى المحكمة العليا. وبعد أشهر طويلة، ما زالت السلطات الإسرائيلية تماطل، رافضةً تقديم نتائج تشريح الجثمان، الذي أُجري فقط في مايو/أيار الماضي، بعد نحو سنة ونصف من الوفاة.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة "جيشاه"، فإن إسرائيل تواصل حتى الشهر الجاري احتجاز 9299 معتقلاً تُعرّفهم مصلحة السجون بأنهم "أمنيون"، ومعظمهم من سكان الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. ولا يشمل الرقم الفلسطينيين المحتجزين لدى الجيش، إذ لا تتوفر شفافية بشأنهم. ويشير التقرير إلى أن أكثر من 80% من المعتقلين محتجزون دون محاكمة؛ إذ إن 3314 لم يُدانوا بعد في المحكمة، فيما يخضع 3244 لاعتقال إداري، إضافة إلى 1320 فلسطينياً تحتجزهم إسرائيل تحت تعريف "مقاتلين غير شرعيين".
وبحسب المعلومات المتوفّرة، استشهد حتى الآن ما لا يقل عن 104 فلسطينيين بيد السلطات الإسرائيلية، سواء أثناء تنفيذ الاعتقال أو خلال احتجازهم، وكان 68 منهم على الأقل من سكان قطاع غزة. وتشير التقديرات إلى أن العدد الحقيقي لمن استُشهدوا أثناء الاعتقال أعلى من ذلك.