الأمن السوري يستعد لدخول القامشلي بعد توتر في الحسكة
استمع إلى الملخص
- بدأت قوى الأمن الداخلي السوري بالدخول إلى الحسكة والقامشلي ضمن اتفاق مع "قسد"، حيث ستتمركز القوات في مواقع محددة بمرافقة "الأسايش" لتنفيذ إجراءات الاندماج المتفق عليها.
- في تطورات أخرى، توغلت قوة إسرائيلية في القنيطرة، وضبطت وزارة الداخلية السورية شحنة مخدرات كبيرة في الجنوب، مؤكدةً على التعاون مع مكتب الأمم المتحدة.
تستعد قوى الأمن الداخلي السوري، اليوم الثلاثاء، للدخول إلى مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، بعد توتر شهدته مدينة الحسكة أمس، تخلله إطلاق نار واعتقالات لأهالي خرجوا لاستقبال دخول قوى الأمن السورية.
وقالت مصادر في المنطقة لـ"العربي الجديد" إن رتلاً عسكرياً لقوى الأمن الداخلي تحرّك ضمن ترتيبات أمنية مشتركة مع قوات الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية (الأسايش)، وتابع الأهالي في تل براك مرور الرتل من أطراف المنطقة، وسط انتشار دوريات "الأسايش" على الطرقات الفرعية المؤدية إلى القامشلي، منعاً لأي احتكاك أو طارئ أمني.
وقبل ذلك، أعلن قائد الأمن الداخلي في الحسكة مروان العلي، أن قوى الأمن السورية ستدخل مدينة القامشلي اليوم، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأكد أن قوات الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية "الأسايش" ستُضم رسمياً إلى ملاك وزارة الداخلية. وقال العلي في تصريح صحافي خلال جولة في الحسكة، إن قوى الأمن الداخلي تمركزت بالفعل داخل مدينة الحسكة، ولا سيما في مركز مرور المدينة، في خطوة تهدف إلى "تثبيت الأمن وتنظيم العمل المؤسسي". وأشار إلى أن هناك رغبة واضحة لدى "الأسايش" في تطبيق بنود الاتفاق، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد إزالة الحواجز داخل المدن وانسحاب القوات العسكرية إلى ثكناتها المحددة، وفق ما نص عليه الاتفاق.
ميدانياً، أفادت المصادر الميدانية بأن قوات وزارة الداخلية يُتوقع أن تتمركز اليوم في محيط مطار القامشلي والمجمع الحكومي ضمن المربع الأمني، وتحديداً في مديرية المنطقة بحي الوسطى. إلى ذلك، يستمر حظر التجوال في القامشلي منذ الساعة السادسة مساء أمس الاثنين، ولم تعلن "قسد" حتى الآن إنهاءَه، وسط حالة ترقب وخشية لدى الأهالي من تصعيد جديد مع بدء دخول القوات الحكومية.
اعتقالات وإطلاق نار في الحسكة
وشهدت محافظة الحسكة، أمس الاثنين، توتراً أمنياً ترافق مع حظر تجوال فرضته قوات "قسد"، مع انتشار قوات الأمن السورية التابعة لوزارة الداخلية في المحافظة، تنفيذاً لاتفاق "قسد" مع الحكومة السورية. ومع وصول قوى الأمن الداخلي السوري، خرج عدد من المدنيين لمتابعة تنفيذ الاتفاق المتعلق بدخول قوات وزارة الداخلية السورية إلى مدينة الحسكة، قبل أن تقابلهم عناصر "قسد" بإطلاق النار الحي، ما أوقع إصابات، بعضها وُصِف بالخطير.
وأفاد شهود عيان لـ"العربي الجديد" بأنّ قوات "قسد" شنّت حملة اعتقالات واسعة طاولت مدنيين في الحسكة وريفها، على خلفية منشورات أو تفاعلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبّروا فيها عن تأييدهم لدخول قوات الحكومة السورية. وصُوِّر بعض المعتقلين في أوضاع وُصفت بالمهينة قبل اقتيادهم إلى جهات مجهولة، ولا يزال مصير كثير منهم غير معروف حتى اللحظة.
ومن بين المعتقلين الطفل زين العابدين علي الظاهر، من قرية التوينة شمالي الحسكة، الذي اعتُقل بسبب حالة نشرها على "واتساب" عبّر فيها عن دعمه للحكومة.
وفي وقت لاحق اليوم، أصدرت "الأسايش" بياناً قالت فيه إن رتلاً لقوات الأمن الداخلي الحكومية تعرّض، يوم أمس، لإطلاق نار مباشر أثناء دخوله مدينة الحسكة من "خلايا إرهابية". وأوضحت "الأسايش" في بيانها أنها "تحرّكت فوراً لتأمين الرتل وحماية المدنيين، وتم التعامل مع مصادر النيران وملاحقة المنفذين، إذ أُلقي القبض على عدد منهم ولا تزال التحقيقات جارية".
كما أعلنت "الأساييش" فرض حظر تجوال مؤقت بمحيط المنطقة في إجراء احترازي لمنع استغلال الوضع أمنياً، مؤكدة أن العملية انتهت من دون تسجيل إصابات بين المدنيين، باستثناء إصابة أحد عناصرها أثناء الاشتباك.
بالتوازي مع ذلك، قالت مصادر ميدانية في الأمن السوري إن رئيس الأمن الداخلي السوري بدأ زيارة لسجون "قسد" وفروعها الأمنية في الحسكة، تمهيداً لتسلّم الحكومة السورية كامل ملف المعتقلات وإيجاد "حلول جذرية" لقضية المحتجزين.
وبدأت يوم أمس الاثنين، أولى دفعات قوات الأمن التابعة للحكومة السورية بالدخول إلى مدينة الحسكة في الشمال الشرقي من سورية، ضمن إطار التفاهمات الموقعة بين دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وقال مدير المركز الإعلامي لـ"قسد" فرهاد شامي، في تصريح لراديو "آرتا"، إن الدفعة الأولى تضم ما بين 100 و125 عنصراً، دخلت إلى مدينة الحسكة على نحو 15 مركبة، مشيراً إلى أن دفعة ثانية بالعدد نفسه ستدخل إلى مدينة القامشلي شمالاً اليوم الثلاثاء.
وأوضح شامي أن جميع العناصر الذين سيدخلون إلى المدينتين هم من أبناء محافظة درعا، وذلك بناءً على شرط وضعته "قسد" ضمن التفاهمات القائمة، لافتاً إلى أن هذه القوات ستتمركز في ثلاثة إلى أربعة مواقع محددة داخل مركز مدينة الحسكة، وبمرافقة قوات الأمن الداخلي (الأسايش)، على أن يكون وجودها مؤقتاً. وأضاف أن مهمة هذه القوات تقتصر على الإشراف على تنفيذ إجراءات الاندماج المتفق عليها، على أن تغادر المنطقة بعد الانتهاء من مهامها.
توغل إسرائيلي في القنيطرة
في سياق ميداني منفصل جنوب البلاد، أفادت وكالة "سانا" الرسمية بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات "هامر" توغلت اليوم الثلاثاء داخل مدينة القنيطرة المهدّمة وسلكت طريق قرية رسم الرواضي باتجاه تل كروم جبا، قبل أن تنسحب لاحقاً.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، أمس الاثنين، في بلدة جباتا الخشب وقرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي، في استمرار للخروقات الإسرائيلية المتكررة.
ضبط أكثر من مليوني حبة كبتاغون ومدفع تهريب في جنوب سورية
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم، أن إدارة مكافحة المخدرات نفذت عمليات نوعية في جنوب البلاد أسفرت عن ضبط شحنة كبيرة من المخدرات وأدوات تهريب غير تقليدية. وبحسب الوزارة، "جرى ضبط نحو 2,050,000 حبة كبتاغون و151 كيلوغراماً من الحشيش، إضافة إلى مدفع مخصص لإطلاق قذائف محمّلة بالمخدرات، وطائرة مسيّرة، وعشر أسطوانات غاز هيليوم، و75 بالوناً هوائياً، و30 قذيفة هاون بلاستيكية كانت معدّة للتهريب باتجاه الأردن". وأكدت الوزارة مصادرة المضبوطات وإحالة المتورطين إلى القضاء، مشيرة إلى استمرار التعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.