احتدام معارك الطائرات المسيرة بين الجيش السوداني و"الدعم السريع"
استمع إلى الملخص
- شهدت الأيام الأخيرة هجمات متبادلة، حيث استهدف الجيش مواقع الدعم السريع، بينما اتهمت الأخيرة الجيش بقصف قافلة مساعدات واحتجاز جنود، مما يعقد الوضع الاقتصادي.
- تعرضت منطقة كالوقي لهجوم بطائرات مسيرة، أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وأدانت "يونيسف" الهجوم، داعية لوقف العنف والسماح بوصول المساعدات الإنسانية.
كثف الجيش السوداني، السبت، هجماته الجوية على مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في إقليمي كردفان، جنوب وسط البلاد، ودارفور غرباً، فيما ردت "الدعم السريع" من جانبها بغارات بالطائرات المسيّرة على مناطق متفرقة وحشدت قواتها في ولاية غرب كردفان متوعدة بمهاجمة مدن جديدة بعد سيطرتها، الأسبوع الماضي، على مدينة بابنوسة في الولاية نفسها. ويأتي تصاعد المعارك بين الطرفين بعد فشل الوساطات الدولية، وآخرها اللجنة الرباعية التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، في إقناع الطرفين على الاتفاق على هدنة إنسانية لثلاثة أشهر وبدء مسار لمفاوضات سياسية تفضي إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 15 إبريل/ نيسان 2023.
وشنت طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع هجوماً، اليوم السبت، على مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق، واستهدفت محطة الكهرباء التحويلية في المدينة، فيما قالت لجان مقاومة النيل الأزرق (كيانات شعبية)، في بيان، اليوم السبت، إنّ الهجوم تم بواسطة الطائرات المسيّرة، وجرى التصدّي لها من خلال المضادات الأرضية، مبينة أن الهجوم أسفر عن انقطاع للتيار الكهربائي نتيجة تضرر جزئي في محطة الكهرباء التحويلية، من دون وقوع إصابات أو خسائر في الأرواح حتى لحظة رفع هذا الرصد.
بدوره، شنّ الجيش هجوماً بطائرة مسيرة على مواقع قوات الدعم السريع في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان. وبينما لم يصدر الجيش تعليقاً على الهجوم، قال جنود على مواقع التواصل الاجتماعي إنّ الهجوم استهدف شاحنات وتجمّعات لـ"الدعم السريع" في منطقتي جبرة الشيخ وسودري، لكن "الدعم السريع" أصدرت بياناً قالت فيه إن الجيش استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي بمُسيّرة من طراز "أكانجي" تركية الصنع في منطقة جبرة الشيخ. وأضافت أن الهجوم طاول شاحنات إغاثية ضمن قافلة مكوَّنة من 39 شاحنة تحمل مساعدات غذائية عاجلة للأسر النازحة التي تعاني انعدام الأمن الغذائي.
ونشر مقاتلون من "الدعم السريع" مقاطع فيديو، اليوم السبت، وهم يحتجزون عدداً من الجنود قالوا إنهم يتبعون للفرقة 22 مشاة في بابنوسة خلال محاولتهم الوصول إلى مدينة هجليج بولاية غرب كردفان، وتوعد المقاتلون بمهاجمة بلدة هجليج النفطية والسيطرة عليها أيضاً. وتعتبر هجليج من المناطق الغنية بالنفط والمهمة بالنسبة للاقتصاد السوداني، حيث توجد فيها عشرات الآبار المنتجة.
وكان قائد كتائب البراء بن مالك شبه العسكرية الموالية للجيش السوداني المصباح طلحة قد قال على صفحته بموقع فيسبوك، أمس الجمعة، إنّ الطيران المسيّر التابع للجيش "نفذ ضربة قوية لإمدادات المليشيا في منطقة أديكونق بولاية غرب دارفور الحدودية مع تشاد"، مضيفاً أنه تم تدمير عدد من الشاحنات العسكرية التي تحمل وقوداً وأسلحة وذخائر من تشاد في طريقها نحو مدينة الجنينة.
وأمس الجمعة، قالت "الدعم السريع"، في بيان، إنّ الجيش قصف معبر أدري الحدودي مع دولة تشاد باستخدام طائرات مسيّرة استراتيجية، مضيفة أن المعبر يعد أحد الممرات الحيوية التي تربط بين السودان وجمهورية تشاد، كما يمثّل شرياناً إنسانياً مهماً لإيصال المساعدات والإمدادات التجارية إلى المدنيين المتضررين من الحرب، متهمة الجيش من خلال القصف بتعمّد إعاقة تدفق المساعدات الإنسانية وعرقلة جهود الإغاثة، بما يفاقم معاناة المدنيين.
وكانت قوات الدعم السريع ارتكبت مجزرة بعد قصفها رياض أطفال في منطقة كالوقي بولاية جنوب كردفان، أول من أمس الخميس. وقالت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية، في بيان اليوم السبت، إن الهجوم تم بطائرات مسيرة واستهدف ثلاثة مواقع مدنية في منطقة سكنية بمدينة كالوقي التابعة لبلدية قدير بولاية جنوب كردفان، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات معظمهم من الأطفال والنساء.
وأضافت المجموعة أن الهجوم بدأ بقصف رياض الأطفال، ثم استهدفت المسيّرة مستشفى كالوقي أثناء إسعاف الضحايا قبل أن تُهاجم موقعاً مدنياً ثالثاً بالقرب من الموقعين السابقين، لافتة إلى أن هذا الهجوم يعد مجزرة تهدف إلى توسيع نطاق النزاع المسلح وامتداد الصراع إلى مناطق كانت آمنة، مستهدفة بشكل مباشر الأطفال الذين يشكلون غالبية الضحايا.
وفي بيان أمس الجمعة، قالت منظمة الأمم المتحدة "يونيسف" إن التقارير تشير إلى مقتل أكثر من 10 أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و7 سنوات في الغارات التي شنتها طائرات من دون طيار على منطقة كالوقي، وقال ممثل "يونيسف" في السودان شيلدون يت في البيان: "إن قتل الأطفال في مدرستهم انتهاكٌ مروعٌ لحقوق الطفل. لا ينبغي أن يدفع الأطفال ثمن الصراع. تحث يونيسف جميع الأطراف على وقف هذه الهجمات فوراً والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومن دون عوائق إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها”.
وكانت حكومة ولاية جنوب كردفان قد قالت، في بيان، أمس الجمعة، إن الهجوم على كالوقي نفذته الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو المتحالفة مع قوات الدعم السريع، وقصفت المدينة بأربعة صواريخ من مسيرة استراتيجية، لافتة إلى أن القصف أسفر عن مقتل 79 شخصاً عزل هم؛ 43 طفلاً، و4 نساء، و32 رجلاً، فضلاً عن 38 جريحاً منهم 21 رجلاً، و11 طفلاً، و6 نساء.