اتفاقية مكة... قراءات متباينة باكستانياً وارتياح تركي واستراتيجية سعودية
حملت اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان مساراً جديداً في الشرق الأوسط، تأتلف فيه منظومة أمنية لا تشكل خطراً على الجوار، وفق الموقعين. وبدت الاتفاقية الموقعة أول من أمس الجمعة بحاجة إلى مزيد في التفاصيل. ومؤكد أن كل دولة على صعيد المنطقة والجوار تقرأ اتفاقية مكة من منظارها، فيما المحدّدات الداخلية تبقى الأهم في تطوير بنود التوافق بين الدول الثلاث، في ظل دور أميركي في المنطقة أكثر ميلاً إلى إسرائيل. وجاء في اتفاقية مكة أنها "تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم". واستقبلت الأوساط الباكستانية، السياسية والإعلامية والشعبية الاتفاقية بمزيج من الترحيب والتشكيك والحذر. وفي حين اعتبرها بعض خطوة يحيطها كثير من الغموض والشكوك والتعقيدات، اعتبرها آخرون فرصة جيدة لإسلام أباد لتعزيز دورها في المنطقة، سيما أن خطر الحرب في المنطقة قائم.
هدف باكستان في اتفاقية مكة
قال المحلل الأمني الباكستاني سيد شفاعت علي خان، لـ"العربي الجديد"، إن هذا التوافق لم يختلف كثيراً عن الذي أبرم بين إسلام أباد والرياض في سبتمبر/أيلول 2025، المسمى اتفاق الدفاع المشترك، سوى انضمام تركيا إليه. ويعتبر أن هدف إسلام أباد كان واضحاً في اتفاقية مكة، وهو بيع السلاح والخدمات العسكرية مقابل الحصول على المال، وهذا هو الهدف. باكستان بحاجة إلى الأموال، الاقتصاد الباكستاني على حافة الانهيار، والسعودية تواجه تهديدات متعلقة بأمنها الوطني، سواء كان من اليمن أو من إيران، بالتالي باكستان وتركيا ستربحان مالياً نتيجة هذا التوافق.
شفاعت علي خان: هدف إسلام أباد كان واضحاً في اتفاقية مكة وهو بيع السلاح والخدمات العسكرية مقابل الحصول على المال
ويشير علي خان إلى قوة دفاعية لباكستان سواء عبر سلاح الجو أو بالقدرات الصاروخية، والسعودية بحاجة إلى ذلك، والأهم من ذلك كله أن السعودية يبدو أنها يئست من الغرب، وتحديداً من الولايات المتحدة، فلجأت إلى شركائها في المنطقة، وباكستان وتركيا من أقوى الشركاء وأقربها إلى السعودية دينياً واجتماعياً. لكن السؤال الأهم إن لم تكن الولايات المتحدة راضية عن اتفاقية مكة، فهل يمكن لباكستان أن تمضي فيه؟ أو أن تتصرف بخلاف ما تريده الولايات المتحدة؟ وبعبارة أخرى، هل تحل باكستان، إلى جانب تركيا، محل القوة الأميركية في المنطقة؟ الجواب كلا ثم كلا، فباكستان لا تستطيع أن تتحرك في الخليج من دون إرادة الولايات المتحدة.
يصف الإعلامي أفتاب إقبال، في تسجيل مصور له على قناته على منصة يوتيوب، اتفاقية مكة بأنها غامضة جداً وتواجه تحديات كبيرة، بالتالي هي في الظاهر خطوة جيدة لكنها عملياً لا يمكن تطبيقها. ويتساءل إقبال، إذا خاضت باكستان حرباً مع الهند، هل ستقف تركيا والسعودية إلى جانبها بحسب الاتفاقية؟ كذلك، إن باكستان حالياً في حرب مع أفغانستان، هل ستقف السعودية وتركيا إلى جانبها ضد أفغانستان؟ الجواب لا، لا يمكن هذا. كذلك لن تقف باكستان مع السعودية مقابل إيران، لأن إسلام أباد تخشى مما قد يحصل في الداخل الباكستاني في حال خاضت حرباً ضد إيران. بالتالي إن اتفاقية مكة إجراء روتيني أكثر من أن يكون واقعياً.
ويرى زعيم الحركة القومية البشتونية إيمل ولي خان، في تصريحاتٍ له، أنه يمكن لباكستان بيع أسلحتها وقدراتها الدفاعية إلى السعودية، لكن ديشها على الأرض عاجز عن أن يفعل شيئاً، فقد عجز أمام مسلحي حركة طالبان الباكستانية، فكيف يمكن له خوض الحرب لصالح أي دولة؟ هذا لا يمكن عملياً. غير أن للأكاديمي الباكستاني محمد شاهد رأياً آخر، إذ قال لـ"العربي الجديد" إن اتفاقية مكة تمثل تطوراً مهماً للغاية في إطار الحسابات الإقليمية، لأنها تنقل التعاون بين باكستان والسعودية وتركيا من مستوى العلاقات الثنائية المتفرقة إلى إطار أكثر انتظاماً للتنسيق الاستراتيجي. ويشدّد على أهمية الاتفاقية مكة لإسلام أباد، لأنها لم تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد والصناعات الدفاعية، إذ يمكن أن تفتح الباب أمام زيادة صادرات الأسلحة الباكستانية، والاستثمارات السعودية في قطاع الدفاع، ومشاريع مشتركة مع تركيا في التكنولوجيا والتصنيع العسكري.
هشام الغنام: تبني المملكة منظومة أمنية بمشاركة قوى إسلامية كبرى لا تعتمد كلياً على إرادة طرف خارجي واحد
كما يوضح شاهد أن اجتماع القدرات المختلفة للدول الثلاث يمنح اتفاقية مكة وزناً أكبر؛ فباكستان توفر الخبرة العسكرية والقدرات الدفاعية، وتركيا تمتلك قاعدة متقدمة في الصناعات العسكرية والتكنولوجيا، بينما تملك السعودية الموارد المالية والموقع الاستراتيجي. ولذلك، ينبغي عدم النظر إلى الاتفاقية، من وجهة نظره، مجرّد وثيقة سياسية، وإنما فرصة أمام باكستان لتحويل شراكاتها الأمنية إلى مكاسب استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد، وتعزيز موقعها أحدَ اللاعبين الرئيسيين في ترتيبات الأمن الإقليمي.
وتنسجم هذه القراءة مع تقييمات سابقة اعتبرت الاتفاقيات الدفاعية بين إسلام أباد والرياض، المبرمة في سبتمبر من العام الماضي، ترقية مهمة للعلاقة الأمنية، فضلاً عن أنها تنسجم مع تحليلاتٍ ترى أن التقارب الثلاثي يمكن أن يوسع التعاون في الصناعات الدفاعية والتنسيق الاستراتيجي. وفي هذا، يقول زعيم رابطة علماء باكستان علامة طاهر أشرفي، في تسجيل مصور، إن اتفاقية مكة مكسب كبير، وتأتي نتيجة جهود قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. وفي رأيه، بعد هذا التوافق، لا يمكن لأي جهة، مهما كانت قوية، أن تمس أمن هذه البلاد بسوء، هذا التحالف الآن يملك كل شيء، ويمكنه أن يدافع عن الأمة الإسلامية في جميع بقاع الأرض، موضحا أن إسلام أباد هي من تترأس هذا التحالف الإسلامي، إنه مكسب جاء نتيجة جهود مضنية ومتواصلة بذلها منير، برفقة رئيس الوزراء شهباز شريف
.على النقيض، يرى الزعيم القبلي وأحد وجهاء مدينة بيشاور محمد مظفر خان في حديث مع "العربي الجديد" اتفاقية مكة مكسباً، لكنها أيضاً قد تتحول إلى عبء ثقيل. ويستدرك: إذا حصلت الحرب في الخليج، ستجد باكستان نفسها مطالبة باستيلاد التوازن بين الدفاع عن السعودية وتجنب مواجهة إيران، في وقت تواجه فيه أصلاً تحدّيات أمنية على حدودها مع أفغانستان والهند. من هنا، لا يمكن الحكم على اتفاقية مكة من خلال مراسم التوقيع أو اللغة السياسية المستخدمة فيها، الاختبار الحقيقي سيكون في الأشهر المقبلة، تحديداً عندما تطلب الرياض من إسلام أباد إرسال قواتها إلى اليمن لمواجهة الخطر الحوثي، أو إذا تعرّضت السعودية لأي اعتداء من إيران، حينها سوف يظهر المغزى الحقيقي لهذا التوافق.
وجاءت اتفاقية مكة وسط أجواء حرب في المنطقة، ولكنها لم تبرَم على عجل، بل أمضت الدول الثلاث أشهراً للبحث والنقاش في بنود التوافق التي لم يخرج منها إلى العلن سوى نقطتين، وهما اعتبار "أن الهجوم على أحد يعتبر هجوماً على العضوين الآخرين"، و"تعزيز التعاون الدفاعي". مع العلم أن وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني، رضا حيات هراج، أعلن في يناير/ كانون الثاني في مؤتمر صحافي، أن الدول الثلاث تناقش مسودة اتفاق فيما بينها، وهي منفصلة عن الاتفاق الدفاعي بين باكستان والسعودية.
وسبق لوزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، أن قال، في يناير الماضي أيضاً، إن توسيع الاتفاق السعودي الباكستاني وارد، وقد يشمل تركيا أو دولاً أخرى. وهو ما يعكس نظر باكستان منذ ذلك الوقت إلى فكرة توسيع الإطار الدفاعي، باعتباره خياراً استراتيجياً وليس مجرد ردة فعل على أزمة طارئة.
من هنا، يرى المحلل السياسي الباكستاني أرشد حسين في حديثٍ مع "العربي الجديد" أن اتفاقية مكة تأتي نتيجةً لدراسة دقيقة في إسلام أباد والرياض وأنقرة، وأن الغموض في محتويات التوافق لا يعني عدم وجود إجابات لما يُطرح من الأسئلة، بل إن هذا الغموض مطلوب وفي صالح الجميع، سيما باكستان المرتبطة بصداقات مع دول المنطقة كافة، بالتالي فإن بقاء بعض البنود خفية في مصلحة الدول الثلاث.
وعن أهمية اتفاقية مكة بالنسبة للسعودية، قال الباحث السعودي في مركز كارنيغي هشام الغنام، لـ"العربي الجديد"، إن الاتفاقية ليست للردع فحسب، موضحاً أنها في جوهرها تعبير عن رؤية استراتيجية أشمل، حيث تبني المملكة منظومة أمنية بمشاركة قوى إسلامية كبرى لا تعتمد كلياً على إرادة طرف خارجي واحد، مستدركاً: "هذا لا يعني الانفصال عن الشراكة مع الولايات المتحدة، لكن هناك ما أسميها إعادة تسعير للعلاقة مع أميركا وغير أميركا، من موقع قوة لا من موقع تبعية". وبشأن توقيت توقيع اتفاقية مكة، يعتبر الغنام أنه "يحمل أيضاً دلالة واضحة، إذ تم في الأسبوع نفسه الذي شهد ضربات في العراق (الضربات السعودية ـ الأميركية على مواقع الفصائل المسلحة)، وتشكيل تحالف بحري دولي (في البحر الأحمر)، وزيارة وزير الدفاع السعودي واشنطن، ما يعني أن الاتفاقية ليست رداً على أزمة طارئة كما يتوهم بعضهم، وأن الاستثمار بها تتويج لمسار استراتيجي متكامل المملكة عازمة على المضي به وفيه". ويفيد الغنام بأن اتفاقية مكة تضم قوة نووية هي باكستان ودولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهي تركيا، وهذا يمنحها أبعاداً تتجاوز الردع التقليدي، مضيفاً أن "الاتفاقية ترسّخ مبدأ أن أي تهديد للأراضي السعودية يستدعي استجابة جماعية، تشمل طيفاً واسعاً من القدرات، ما يرفع تكلفة الاستهداف على أي طرف. والأهم أن باب الاتفاقية مفتوح لانضمام دول أخرى، ما يجعلها بذرة لنظام إقليمي أوسع قائم على ما أسميه الملكية الإقليمية وليس على التصميم الخارجي، أياً كان هذا التصميم".
محمد شاهد: يمكن أن تفتح الاتفاقية الباب أمام زيادة صادرات الأسلحة الباكستانية، والاستثمارات السعودية في قطاع الدفاع، ومشاريع مشتركة مع تركيا
وتفيد مصادر تركية "العربي الجديد" بأن "عضوية تركيا في حلف ناتو وشراكاتها الإقليمية ليستا بديلاً عن بعضهما، بل هما هيكلان مكملان يتيحان تقاسم الأعباء الأمنية، وهذه الاتفاقية ليس جبهة عسكرية عدوانية، ولا محاولة تطويق، ولا خطة هجوم، بل خطوة تهتم بتحقيق هدف منطقة خالية من الإرهاب، بما يضمن الاستقرار الإقليمي". وتضيف المصادر أن الاتفاقية "تعاون دفاعي يهدف إلى تعزيز الالتزامات بالحفاظ على السلام والاستقرار والازدهار الإقليمي والعالمي، استناداً إلى تقاسم الأعباء وفهم مشترك للأمن، من دون استهداف أي دولة بعينها. وتنصّ الاتفاقية، الهادفة إلى تعزيز الردع الجماعي ضد أي عمل عدواني، على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يعتبر هجوماً عليها جميعاً، وتُعتبر اتفاقية مكة ثمرة جهود دبلوماسية طويلة الأمد بُذلت وفقاً لمبدأ الملكية الإقليمية، بهدف إيجاد أرضية مشتركة لمواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية والدولية المتزايدة".
تنويع خيارات لتركيا
ومن الواضح أن اتفاقية مكة ترتيب دفاعي يهدف إلى تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية، فضلاً عن التزام الدول الثلاث بدعم أمن بعضها بعضاً، ولا تستهدف أي دولة ولا تغلق قنوات الحوار القائمة، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تعتبر أي هجوم مسلح على أي طرف بمثابة هجوم على جميع الأطراف. وبحسب المصادر نفسها، تنوّع تركيا "خيارات تعاونها في ظل بيئة الأمن الدولي المتغيرة والمتزايدة في التعقيد، ويعزّز توقيع اتفاقية مكة أمن طرق التجارة البحرية العالمية، ما يسهم في الصادرات وإمدادات الطاقة والاستقرار الاقتصادي، ولا يعني الانضمام إلى الاتفاقية إرسال جنود أتراك إلى كل أزمة إقليمية، إذ ستتخذ القرارات المتعلقة باستخدام القوة والعمليات العسكرية في إطار النظام الدستوري وآليات صنع القرار الوطنية".
ويبدو أن اتفاقية مكة لا تزال في إطارها العام وتحتاج إلى تفاصيل، وربما تكون هناك بنود غير معلنة، تراعي الأوضاع الداخلية الخاصة لكل دولة والتزاماتها وتحالفاتها الخاصة، فلا تخل بالتزامات تركيا الناشئة عن الاتفاقيات الدولية في حلف "ناتو" على سبيل المثال. وهو ما يصفه جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، في حوار مع قناة سي أن أن تورك أمس السبت، بالقول: "الاتفاق مهم جداً ولا يشكل تهديداً لأحد، ويمكن للجميع الانضمام إليه ويجب ألا يُنظر إليه أنه موجهة ضد إيران. وبالنظر إلى التجربة الأوروبية، كان هناك دائماً دور للدول الكبرى عندما تطورت وفرضت الاستقرار بالتجارة وتبعتها بعدها الدول الأخرى، والأمر نفسه يمكن أن يجرى هنا مع دول الجوار". ورداً على سؤال في إمكانية الاستفادة التركية من الخبرات النووية الباكستانية، يؤكد يلماز: "بالطبع، سيكون هناك تبادل للخبرات العسكرية في جميع الميادين".
أوفوك نجاتي تاشجي: إذا تحولت الاتفاقية إلى هيكل قادر على فرض عقوبات فستغير الكثير مستقبلاً
وعن توقيت الاتفاقية، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "18 مارس" أوفوك نجاتي تاشجي، لـ"العربي الجديد"، أنه "بالتأكيد التوقيت بالغ الأهمية وله دلالة رمزية قوية، فالاتفاقية جاءت في ظل ضغط أميركا على السعودية للانضمام إلى اتفاقات أبراهام، وأصبح بمثابة ردة فعل من أقوى ثلاث دول في العالم الإسلامي من جوانب مختلفة، ولاختيار مكة المكرمة بدلاً من الرياض دلالة رمزية بالغة الأهمية في هذا السياق، وصلاة القادة الثلاثة معاً تحمل رسالة بالغة القوة، حيث ظل العالم الإسلامي ودول المنطقة عالقة في حلقة مفرغة، وتشكل تحالف ثالث مشرف وعادل يعد منعطفاً تاريخياً مهماً، فهو مختلف تماماً وأكثر دلالة من المساعي البديلة في القرن العشرين".
مبدأ الدفاع الجماعي يحدد نطاق التحالف
وحول مضمون الاتفاقية، يوضح تاشجي "أن مبدأ الدفاع الجماعي على وجه الخصوص، وإدراج بند مماثل للمادة الخامسة من حلف ناتو
، يحددان بوضوح نطاق التحالف عسكرياً وسياسياً وتجارياً. ويشير ذلك تحديداً إلى موازنة السياسات التوسعية لكل من إسرائيل وإيران، وبينما كانت ردة فعل الرأي العام في إيران إيجابية تجاه الاتفاقية، إلا أن النظام لم يكن أقل انزعاجاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفريقه. هذا تحالف تمتلك فيه تركيا أحد أقوى جيوش العالم، وتتمتع السعودية بقوة مالية وبنية تحتية طاقية معروفة، وتبرز باكستان من حيث القوى البشرية والقدرات النووية، إنها اتفاقية يكمل بعضها بعضاً في جوانب عديدة، وتبعث برسالة سياسية قوية. وإذا ما تحولت إلى هيكل قادر على فرض عقوبات، وتجنبت أن تكون تحالفاً غير فعّال كمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، فستغير الكثير مستقبلاً".وفي ما يخص مضمون اتفاقية مكة وتفاصيلها أو إن كانت هناك بنود غير معلنة، يقول تاشجي: "الاتفاقية بالتأكيد إطار عام، ويبدو أن هناك بنوداً أخرى غير تلك المعلنة. وأهم ما تحمله هذه الاتفاقية من رسالة هو أنه ولأول مرة في التاريخ، تمثل تحالفاً في العالم الإسلامي يرسي مبدأ الطريق الثالث الشريف، ورغم عدم التصريح بذلك صراحة، إلا أن هناك احتمالات عديدة تتعلق بالخبرة النووية، والتعاون العسكري، وإنشاء قواعد تركية في السعودية، واستثمار السعودية في الصناعات الدفاعية التركية. وبالتالي، توجه رسالة قوية إلى العالم، وإسرائيل، وإيران. حالياً لا نملك جميع التفاصيل حول نطاق الاتفاقية، وآلية عملها، وآلياتها، لكن ما نعرفه هو الرغبة في إقامة تحالف عسكري وسياسي واقتصادي واسع النطاق، وقد تتسع دائرة هذا التحالف بانضمام دول أخرى قريباً، ولهذا ستتضح كيفية عمل الآلية المؤسسية خلال الفترة المقبلة".