إيران ترفض قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية: غير قانوني

21 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:36 (توقيت القدس)
غروسي خلال اجتماع لمجلس حكام وكالة الطاقة الذرية في فيينا، 19 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفضت إيران قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامجها النووي، معتبرة أنه غير قانوني ويخالف معاهدة عدم الانتشار النووي، نتيجة ضغوط أمريكية وأوروبية.
- اتهمت إيران الدول الغربية بتعطيل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما أدى إلى إنهاء تفاهم القاهرة، وحمّلتها مسؤولية التصعيد بسبب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
- أكد وزير الخارجية الإيراني أن التصعيد الغربي يضر بالمسار الدبلوماسي ومصداقية الوكالة الدولية، معلناً عن زيارات دبلوماسية لعمان وهولندا.

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، صباح اليوم الجمعة، رفضها القاطع لقرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن "برنامج إيران النووي السلمي"، معتبرة أنه غير قانوني وغير مبرّر، وأنه جاء نتيجة ضغوط الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، على الدول الأعضاء. وقالت الوزارة، في بيان لها، إنّ القرار صيغ واستُصدر باستغلال التفوق العددي لمجموعة الغرب في المجلس، دون دعم قرابة نصف الدول الأعضاء، وبمعارضة عضوين دائمين بمجلس الأمن، مضيفة أنه "يُعدّ خرقاً" لمبادئ معاهدة عدم الانتشار النووي، التي تكفل حق جميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، و"يعيد مطالب غير قانونية" بتعليق تخصيب اليورانيوم، سبق أن ألغتها قرارات مجلس الأمن الدولي.

وأكدت الخارجية أنّ مجلس الحكام لا يملك صلاحية إعادة فرض قرارات مجلس الأمن المنتهية، قائلة إنّ محاولة الإيحاء بامتلاكه هذه الصلاحية "تكشف سوء نية الدول الغربية"، محذرة من أنّ هذا النهج سيؤدي إلى "فوضى قانونية وتقويض النظام الدولي لمنع الانتشار". وأقرّ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس الخميس، قراراً استناداً إلى التقرير الأخير لرافاييل غروسي. ويؤكد القرار على ضرورة تمكين الوكالة من الوصول الفوري إلى معلومات دقيقة بشأن مخزونات المواد النووية المعلنة لدى إيران.

وجاء في نص القرار أنّ إيران، بموجب القرارات الدولية التي أُعيد تطبيقها في سبتمبر/ أيلول 2025، ملزمة بتعليق جميع الأنشطة المرتبطة بالتخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك البحث والتطوير والمشاريع المتعلقة بالمياه الثقيلة. كما طُلب من طهران الالتزام بالبروتوكول الإضافي، وتزويد الوكالة بكامل البيانات حول وضع مخزونات اليورانيوم المخصب، والمنشآت الخاضعة لإجراءات الضمانات. واتهم البيان الصادر عن الخارجية الإيرانية، واضعي القرار بأنهم "تجاهلوا عمداً" أنّ توقف بعض أنشطة الوكالة في إيران جاء "نتيجة مباشرة" للهجمات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت نووية إيرانية خاضعة للرقابة الدولية.

وحمّلت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) مسؤولية التصعيد الحالي، مشيرة إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، والمشاركة في هجمات يونيو/ حزيران 2025 على منشآت إيرانية، إضافة إلى تفعيل آلية "سناب باك"، نهاية سبتمبر الماضي.

كما اتهمت الخارجية الإيرانية، هذه الدول بتعطيل ما وصفته بأنه "المسار الإيجابي" بين إيران والوكالة، مضيفة أنّ هذا التصرف أجبر طهران على إنهاء التفاهم الموقع في 9 سبتمبر في القاهرة، و"رغم تعاونها الأخير بالسماح بالوصول إلى بعض المنشآت". كما شددت الوزارة على التزام إيران برفض الأسلحة النووية، ودعت مجلس الحكام والمدير العام للوكالة رافاييل غروسي إلى التركيز على "الخطر الأكبر" المتمثل في إسرائيل، التي وصفتها بأنها دولة مرتكبة للإبادة الجماعية، وتملك أسلحة دمار شامل، وتشكل العقبة الرئيسية أمام قيام منطقة شرق أوسط خالية من هذه الأسلحة.

وفي السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

، اليوم الجمعة، في منشور على منصة إكس، أن الدبلوماسية الإيرانية التي استهدفتها في يونيو إسرائيل والولايات المتحدة، تلقت لاحقاً ضربة أخرى مع إقدام الدول الغربية على "قتل" اتفاق القاهرة المبرم بواسطة مصر بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في التاسع من سبتمبر الماضي. وأوضح عراقجي أن هذا "المسار المخزي" بدأ حين كانت بلاده تستعد للجولة السادسة من المفاوضات النووية، حيث تعرضت لعدوان عسكري في يونيو، مشيراً إلى أنها وقّعت، رغم القصف، اتفاقاً في القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستئناف عمليات التفتيش، غير أن الترويكا الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، تحت ضغط واشنطن، تحركت لإعادة فرض العقوبات عبر مجلس الأمن الدولي.

وأشار الوزير الإيراني إلى أنه رغم استئناف إيران التعاون مع مفتشي الوكالة، والبدء بعد ذلك في تفتيش المواقع غير المستهدفة بالهجمات، فإن الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث نسّقت مجدداً لإدانة إيران في مجلس المحافظين، مؤكداً أن "حسن نية طهران لم يُقدّر بعد". واتهم عراقجي الأطراف الغربية بالسعي إلى التصعيد المتعمّد، محملاً إياها مسؤولية تقويض المسار الدبلوماسي القائم.

وكان عراقجي قال، أمس الخميس، إنّ بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، عبر تقديمها مشروع قرار ضد إيران في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تجاهلت تعاملات طهران وحسن نيتها، وألحقت ضرراً بمصداقية واستقلال الوكالة، وأحدثت خللاً في مسار التعاون القائم بين الطرفين. ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية عن عراقجي قوله إنّ الخطوة الحالية تأتي "امتداداً للإجراء غير القانوني الذي اتخذته الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن، بإعادة طرح قرارات سابقة تم إلغاؤها"، موضحاً أن هذا التصعيد جعل تفاهم القاهرة 9 سبتمبر الماضي، "غير ذي أساس في علاقات إيران والوكالة في مجال الضمانات". وأضاف أن طهران أبلغت المدير العام للوكالة، في رسالة رسمية، بأنّ تفاهم القاهرة "لم يعد سارياً ويُعتبر منتهياً".

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مساء اليوم، في تصريح للصحافيين، أن عراقجي سيقوم بزيارة إلى سلطنة عمان وهولندا. وبحسب بقائي، سيغادر وزير الخارجية يوم الاثنين المقبل إلى مسقط للمشاركة في اجتماع منتدى مسقط. وأضاف أن وزير الخارجية سيشارك يوم الثلاثاء في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي.