إسرائيل تطلق "أوفيك 19"... إحكام السيطرة المعلوماتية على المنطقة

03 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:12 (توقيت القدس)
من إطلاق القمر الاصطناعي "أوفيك 9"، 2 مارس 2009 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت إسرائيل القمر التجسسي "أوفيك 19" لتعزيز قدرات المراقبة على دول مثل إيران واليمن، بالتعاون بين الصناعات الجوية الإسرائيلية وجيش الاحتلال، ومن المتوقع دخوله الخدمة بعد الفحوصات.
- أثار الإطلاق بلبلة في المنطقة، حيث شوهد من فلسطين ولبنان، واعتقد البعض أنه صاروخ اعتراضي. وأكد بوعاز ليفي أن هذه الخطوة تعزز مكانة إسرائيل كقوة فضائية.
- "أوفيك 19" جزء من سلسلة أقمار لتعزيز السيطرة المعلوماتية، واعتبره وزير الأمن إنجازاً عالمياً، داعياً للتعاون الإقليمي في مجال الفضاء.

أطلقت إسرائيل بنجاح قمرها التجسسي "أوفيك 19" من قاعدة "بلماخيم" الجويّة شماليّ أسدود، ليلة أمس الثلاثاء. القمر الاصطناعي الذي يكمل دورته حول الأرض كل 90 دقيقة، طوّرته الصناعات الجويّة الإسرائيلية، وجيش الاحتلال، أمّا وظيفته فهي التجسس على "دول الدائرة الثالثة"، وسيدخل الخدمة الفعلية بعد الفحوصات.

وطبقاً لما ذكره موقع واينت، اليوم الأربعاء، فإنّ القمر الجديد الذي أُطلق من منصة أقمار اصطناعية من نوع "شفيط"، سيراه الناس في الأيام القريبة حول إسرائيل ودول المنطقة، بعدما شوهدت عملية إطلاقه أمس من مدن واقعة وسط فلسطين المحتلة، وكذلك لبنان، ما تسبب في إثارة البلبلة والريبة بين السكان الذين ظنّوا أن الحديث يدور حول إطلاق صاروخ اعتراضي.

وفي السياق، قال المدير التنفيذي للصناعات الجوية الإسرائيلية بوعاز ليفي: "قمنا بخطوة خارجة عن المألوف في سياق تعزيز قدرات إسرائيل قوّةً حقيقةً في الفضاء، وإن كان لأحد أيّ شكوك، فنحن إمبراطورية فضائية في المراقبة والاستطلاع والاتصالات". ولفت، في مقابلة مع "واينت"، إلى أن "الصناعات الجويّة تطلق أقماراً اصطناعية إلى الفضاء منذ سنوات، والكميات المطلقة تُثبت قدراتنا في مراقبة واستطلاع كوكب الأرض في المجالات الجغرافية، وحقيقة أنه كلما مضت السنوات، فإن التكنولوجيا (الإسرائيلية) تتحسن".

ليفي ربط بين قدرات القمر الجديد وحرب "شعب كالأسد" التي شنّتها إسرائيل على إيران في 13 يونيو/ حزيران الماضي واستمرت 12 يوماً، مشيراً إلى أن هذه القدرات تتيح نقل المعلومات من الفضاء مباشرة إلى المقاتلين الميدانيين أو طيّاري سلاح الجو. وأوضح أنّ القمر يوفر صورة بصرية وأخرى رادارية، المزج بينهما يُضيف قيمة للمراقبة والاستطلاع الفضائيين. وبحسبه، "ستتوفر لدينا رؤية استخبارية أفضل حول دول معادية مثل إيران واليمن".

 

أمّا بالنسبة إلى حالة البلبلة والهلع بين السكان أمس، فلفت ليفي إلى أنه "نعمل بالاتساق مع الخطط التي تضعها وزارة الأمن، لكل عملية إطلاق.. الوزارة هي التي تقود هذا المسار، وأعتقد أنها تقوم بذلك بشكل جيّد جداً". وأضاف أن الخطوة المقبلة هي "استخدام الفضاء من خلال إدخاله أكثر فأكثر في حياتنا سواء في الجانب العسكري أو المدني"، مشيراً إلى أنه "في حال رغبنا في توسيع النطاق (المُراقبة والاستطلاع)، وتعزيز معلوماتنا حول كوكب الأرض، فيمكننا فعل ذلك من خلال إضافة مجموعة من الأقمار".

من جانبها، لفتت وزارة الأمن الإسرائيلية إلى أن الحديث يدور حول قمر اصطناعي راداري متقدّم أنتج وصُنّع في الصناعات الجوية وبالتعاون مع وحدات من الجيش في مقدمتها سلاح الجو والوحدة 9900. والأخيرة هي وحدة عسكرية ضمن شعبة الاستخبارات وظيفتها جمع معلومات استخبارية لاستخدامات كل أجهزة الأمن. وبعد سلسلة فحوصات وتجارب تكنولوجية، من المفترض أن يدخل القمر خدمته الفعلية، الأسبوع المقبل.

وفي التفاصيل التي نشرها الموقع، ورد أن القمر يصور من ارتفاع نحو 500 كيلومتر مغطياً كوكب الأرض من خلال إغلاق دورته حولها كل 90 دقيقة. ولفتت وزارة الأمن إلى أنه "يوسع ويعزز السيطرة الإسرائيلية من الفضاء على الشرق الأوسط". أمّا الهدف الرئيس منه فهو توسيع قدرات إسرائيل في التعقب ومراقبة دول تُصنف ضمن "الدائرة الثالثة"، على غرار إيران واليمن. من جهتهم، قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن "للقمر قدرات جديدة لم يسبق أن كانت لدينا، وهو أمر مهم بشكل خاص في هذه المرحلة". ولفت هؤلاء إلى أن "من حضر أمس في غرفة القيادة والتحكم شاهد مركبة فائقة تنطلق للفضاء بهدف إحكام السيطرة المعلوماتية على الشرق الأوسط".

عملية إطلاق القمر الإسرائيلي هي الثانية من نوعها في غضون شهرين؛ إذ في يوليو/ تموز أُطلق إلى الفضاء قمر الاتصالات "درور 1"، وسبقت ذلك عمليات إطلاق أقمار سلسلة "أوفيك"، بينها "أوفيك 16" في عام 2020، و"أوفيك 13" في 2023. أمّا الإطلاق الأول من نوعه لقمر استطلاعي تجسسي فكان عام 1988؛ حيث انضمت إسرائيل مذّاك إلى نادي الدول المعدودة في العالم التي تتمتع بقدرات إطلاق أقمار إلى الفضاء.

في الأيام القريبة، سيواصل "أوفيك 1" القيام بمهمات فحص في مساره، حتى دخوله إلى الخدمة العملانية. وفي هذا الصدد، شددت وزارة الأمن على أن "مشروع الفضاء الأمني أُعد من أجل الحفاظ على الميزة النسبية لإسرائيل في الساحة الإقليمية وتوفير قدرات استخبارية خارجة عن المألوف".

إلى ذلك، وصف وزير الأمن، يسرائيل كاتس، عملية إطلاق "أوفيك 19" بأنها "إنجاز على مستوى عالمي عالٍ"، مشيراً إلى أن القمر يبعث برسائل واضحة للأعداء مفادها "أننا (إسرائيل) نراقبكم بكل ساعة وبكل حالة"، وبالتوازي، دعا دول المنطقة إلى "التعاون مع إسرائيل في مجال الفضاء"، مشدداً على أهمية "الثروة الإنسانية الإسرائيلية كقاعدة لكونها قوة رائدة في المجال"، على حد وصفه.