أوكرانيا: 15 قتيلاً في قصف روسي استهدف حافلة عمال مناجم

02 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 07:54 (توقيت القدس)
جنود أوكرانيون في منطقة زابوريجيا، 30 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت شركة الطاقة الأوكرانية (دي.تي.إي.كيه) عن مقتل 15 موظفًا وإصابة 7 آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة روسية استهدف حافلة تقلّ عمال مناجم، ووصفت الهجوم بأنه "إرهابي واسع النطاق".
- تزامن الهجوم مع إعلان الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن جولة ثانية من المحادثات الثلاثية، واصفًا الهجوم بأنه "جريمة روسية"، بينما استمرت الهجمات الروسية رغم إعلان موسكو وقف استهداف منشآت الطاقة.
- أعلنت وزارة الدفاع الروسية سيطرتها على قرى في خاركيف ودونيتسك، بينما أفادت أوكرانيا بارتفاع خسائر الجيش الروسي، مع استمرار رفض روسيا لأي وجود أوروبي أو أطلسي في أوكرانيا.

أعلنت شركة الطاقة الأوكرانية (دي.تي.إي.كيه)، يوم الأحد، مقتل 15 من موظفيها وإصابة 7 آخرين بجروح، من جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة روسية استهدف حافلة تقلّ عمال مناجم في منطقة دنيبروبيتروفسك جنوب شرق البلاد، في تصعيد جديد يسبق جولة مفاوضات مرتقبة بين كييف وموسكو. وأوضحت الشركة في بيان أن الهجوم وقع أثناء عودة الموظفين من عملهم داخل منجم تابع لها في مدينة تيرينيفكا، واصفةً ما جرى بأنه "هجوم إرهابي واسع النطاق" استهدف عمداً البنية التحتية المدنية. وأضاف البيان أن القتلى والجرحى جميعهم من كوادر الشركة العاملين في قطاع الطاقة.

وفي السياق ذاته، قال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال، إن روسيا شنت هجوماً متعمداً على العاملين في قطاع الطاقة بمنطقة دنيبروبيتروفسك"، مؤكداً أن استهداف عمال مدنيين خارج أوقات الخدمة يرقى إلى "جريمة حرب". حيث أظهرت لقطات نشرتها دائرة الطوارئ الأوكرانية حافلة متفحمة بنوافذ محطمة وقد انحرفت عن الطريق، في مشهد يعكس شدة الانفجار.

الهجوم يأتي بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن انعقاد جولة ثانية من المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا، برعاية أميركية، خلال الأسبوع الجاري. وفي خطاب مسائي عقب الغارات، وصف زيلينسكي الهجوم بأنه "مثال كلاسيكي على جريمة روسية تؤكد مسؤولية موسكو عن التصعيد"، مضيفاً: "لا بد أن ينتهي هذا الشر". وفي وقت سابق من اليوم نفسه، قُتل تسعة أشخاص على الأقل في قصف روسي استهدف مستشفى للولادة ومبنى سكنياً في مدينة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، في سلسلة هجمات تزامنت مع تصريحات للرئيس الأوكراني تفيد بأن روسيا تواصل ضرب الخدمات اللوجستية والبنية التحتية، رغم إعلانها وقف استهداف منشآت الطاقة حتى مطلع فبراير الجاري.

وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد صرّح، الجمعة الماضية، بأن وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه أخيرًا سيستمر حتى يوم الأحد فقط، وذلك بهدف تهيئة الأجواء لـ"محادثات سلام منتجة"، وفق تعبيره. من جهته، نفى زيلينسكي وجود اتفاق رسمي بهذا الشأن، إلا أنه أكد أن بلاده لن تستهدف منشآت الطاقة الروسية ما دامت موسكو ملتزمة بتعهدها.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، يوم الأحد، أن قواتها سيطرت على قرية زيلينه في منطقة خاركيف، وقرية سوخيتسكيه في منطقة دونيتسك، مشيرة إلى أن العمليات استهدفت منشآت للنقل تستخدمها القوات الأوكرانية لأغراض عسكرية. وفي السياق نفسه، أفادت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية بأن خسائر الجيش الروسي منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير/شباط 2022 ارتفعت إلى نحو 1,240,680 بين قتيل وجريح، بينهم 1,090 خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرةً إلى أن القوات الأوكرانية تمكنت من تدمير 11,625 دبابة، و23,980 مركبة قتالية مدرعة، و36,777 نظام مدفعية، و1,632 راجمة صواريخ، و1,290 نظام دفاع جوي، بالإضافة إلى 435 طائرة حربية، و347 مروحية، و120,134 طائرة مسيّرة، و4,205 صواريخ كروز، و28 سفينة حربية وغواصتين، إلى جانب 76,439 مركبة وخزان وقود، و4,055 وحدة من المعدات الخاصة، منذ بداية العمليات العسكرية، وذلك بحسب البيان الأوكراني.

ويُصدر كل من روسيا وأوكرانيا بيانات متضاربة حول سير المعارك والخسائر، دون إمكانية التحقق منها بشكل مستقل بسبب ظروف الحرب المتواصلة. وفي تعليق على التطورات السياسية، جدّد نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو رفض موسكو المطلق لأي وجود لقوات أوروبية أو أطلسية على الأراضي الأوكرانية، في إطار ما يُسمى "ضمانات أمنية لكييف". وأوضح أن بلاده "أعلنت مراراً أن هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق، ولا مكان لأي قوات أجنبية في أوكرانيا، ولن نحيد عن موقفنا هذا". جاء ذلك رداً على تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أشار فيها إلى خطط لنشر تشكيلات عسكرية أوروبية في أوكرانيا بدعم مباشر من واشنطن، ضمن اتفاق أمني قيد الإعداد.

بدوره، انتقد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف موقف أوروبا، قائلاً إن القوى الأوروبية "فشلت في تحقيق أي مكاسب استراتيجية ضد روسيا، وألحقت بنفسها ضرراً اقتصادياً جسيماً"، مضيفاً في مقابلة مع وكالات روسية: "أوروبا تقوّض الأسس التي يقوم عليها وجودها... إنه أمر مذهل".

على صعيد آخر، تواصل روسيا مطالبة كييف بالانسحاب من أجزاء من منطقة دونباس – التي تشمل مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك – والتي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية. غير أن الرئيس الأوكراني رفض مراراً تقديم أي تنازلات إقليمية، مؤكداً تمسك بلاده بوحدة أراضيها. وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية لإيجاد مخرج سياسي للصراع، تواصل القوات الروسية والأوكرانية تبادل الضربات، في مشهد يكرّس واقع الحرب الممتدة منذ أربع سنوات دون أفق واضح لنهايتها.

(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)