أفكان آلا لـ"العربي الجديد": حان الوقت لدستور مدني في تركيا

إسطنبول

محمد شيخ يوسف

avata
محمد شيخ يوسف
14 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17 أغسطس 2026 - 08:00 (توقيت القدس)
نائب رئيس العدالة والتنمية: الإصلاحات مستمرة وأردوغان مرشحنا للرئاسة
+ الخط -

قال أفكان آلا، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، في مقابلة مع "العربي الجديد"، إن الحزب الذي يحتفل بربع قرن على تأسيسه في 14 أغسطس/آب الحالي، يستعد للانتخابات المقبلة ومرشحه فيها الرئيس رجب طيب أردوغان.
وبمناسبة 25 عاماً على تأسيس حزب العدالة والتنمية، أجرت "العربي الجديد" مقابلة مع الرجل الثاني في الحزب الحاكم في تركيا، تطرق فيها إلى مسيرة الحزب والتحديات التي واجهها ومستقبله وموقفه من أهم الأحداث التي جرت وتجري. وأكد أفكان آلا أن حزب العدالة والتنمية عمل على حل المشاكل في البلاد عبر الديمقراطية، منها مشكلة انتخاب الرئيس من قبل الشعب، حيث جرت تعديلات دستورية وانتهت هذه المشكلة، وفي المرحلة المقبلة وضع الحزب هدفاً لأن تكون تركيا ضمن أكبر عشر دول في العالم. وكشف أن التحضيرات لا تزال جارية لتعديل الدستور، فيما أوضح أن مسار تركيا خالية من الإرهاب مستمر، وستحل أزمة العناصر من غير الأتراك عبر الدبلوماسية مع دول الجوار، وخاصة سورية والعراق، موضحاً أن تركيا تدعم حل الدولتين في فلسطين، محذراً من أن سياسة حكومة بنيامين نتنياهو يجعلها بلا مستقبل. وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

*يحتفل حزب العدالة والتنمية بمرور 25 سنة على تأسيسه. ما هي التحديات التي واجهها، وكيف تغلب عليها؟
تأسس حزب العدالة والتنمية قبل 25 عاماً، حيث كانت الأجواء في تركيا يوم تأسيسه تتأثر بأحداث 28 فبراير (شباط 1997 حيث عقد مجلس الأمن القومي التركي وقتها اجتماعاً أفضى إلى قرارات أدت لإسقاط رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان، زعيم حزب الرفاه، وإنهاء حكومته الائتلافية). وكان الاقتصاد يواجه صعوبات جمة، وأزمة اقتصادية حادة، وحالة من عدم الاستقرار السياسي، ليتأسس الحزب وسط كل هذه التحديات. لا شك أن أحداث 28 فبراير 1997 وجّهت ضربة قاسية لحرية المعتقد، وكانت الأجواء خانقة، والحريات مقيدة، وخاصة حرية المعتقد. وفي خضم هذه الظروف تأسس حزب العدالة والتنمية، وقال مؤسس الحزب رجب طيب أردوغان في 14 أغسطس 2001: "بعد الآن لن يكون كل شيء كما كان في تركيا"، ومنذ ذلك الحين وبصفتنا حزباً في السلطة منذ 24 عاماً، أنجزنا الكثير في شتى المجالات، وصنعنا ثورات حقيقية، فعلنا كل هذا من أجل شعبنا.

طرح حزب العدالة والتنمية كل مشكلة واجهها في الساحة السياسية على الشعب، وحلها عبر صناديق الاقتراع. نحن حركة بـ19 انتخاب واستفتاء خلال 24 سنة من حكمنا. على سبيل المثال مثلت الانتخابات الرئاسية دائماً مشكلة في تركيا قبل حزب العدالة والتنمية. كانت هناك دائماً صعوبات أدت إلى أزمات سياسية. شهدنا أيضاً أزمة 360 (انتخابات الرئاسة في البرلمان عام 2007) خلال فترة حكمنا، حيث ظهرت مشاكل لكننا حللناها. لم نتوقف عند هذا الحد، بل عدلنا الدستور وعرضنا التغيير على شعبنا وقلنا بما أن الانتخابات الرئاسية لطالما كانت مشكلة، فلنمنحها لصاحبها الشرعي، من هو صاحبها الشرعي؟ الشعب. قلنا: دعوا الشعب ينتخب الرئيس مباشرة.

في السياسة الخارجية، كانت تركيا تتبنى سابقاً نهجاً أكثر سلبية، لكن خلال فترة حكمنا وتحت القيادة الفعالة للرئيس أردوغان، أصبحت تركيا قوة إقليمية وفاعلاً عالمياً

*هل تم تحديد أهداف الربع الثاني من القرن في عمر الحزب أو رؤيته؟
في القرن الثاني للجمهورية التركية، وضعنا هدفنا الرئيسي في أن نصبح من بين الدول العشر الأكثر تطوراً وتقدماً في العالم، ولتحقيق ذلك شاركنا رؤية تركيا للقرن مع شعبنا، وسنبدأ من الآن وصاعداً بالموجة الثانية الضرورية من الإصلاحات. مع الموجة الأولى من الإصلاحات التي نفذناها على مدى 25 سنة، أظهرنا في الواقع إنجازات وعملاً دؤوباً على مدى قرن كامل في تركيا، ومع الإصلاحات التي سنباشرها في المستقبل، نضع حجر الأساس والمبادئ الجوهرية لتركيا في القرن القادم. لذلك، وكما صرح رئيسنا، فإن عالماً أكثر عدلاً ممكن، ونحن نؤمن بأن العالم أكبر من خمسة، لأن العالم بحاجة إلى هذه السياسات. خلال 25 عاماً في السلطة، وبينما كنا نتصدى للعديد من المشاكل، نجحنا أيضاً في توحيد تركيا ومنحها جميع الفرص المتاحة، نفذنا مشاريع بنية تحتية بالغة الأهمية. وفي السياسة الخارجية، كانت تركيا تتبنى سابقاً نهجاً أكثر سلبية، لكن خلال فترة حكمنا وتحت القيادة الفعالة للرئيس رجب طيب أردوغان، أصبحت تركيا قوة إقليمية وفاعلاً عالمياً. ومع ذلك ودون أن نغفل أبداً عن المبادئ التي ذكرتها في البداية، فقد عارضنا جميع أشكال الظلم، وأعلنا ذلك للعالم في سياستنا الخارجية، ولطالما كنا دولة تندد بالإبادة الجماعية في غزة والجرائم ضد الإنسانية في أنحاء أخرى من العالم، حتى من على منصة الأمم المتحدة. وإذا كان ثمة ما يراد بناؤه من إيجابيات، فقد سعينا جاهدين لأخذ زمام المبادرة في ذلك، ولهذا فإننا نتبع سياسة خارجية فعالة، لكنها عادلة ومنصفة وفاضلة، ونواصل مسيرتنا بدعم هذه السياسة الخارجية بتطوير صناعتنا الدفاعية، وغيرها من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتوفير الفرص والإمكانيات اللازمة. 

*عند الحديث عن المستقبل، هناك انتخابات رئاسية وعامة قادمة. في هذا السياق، ما نوع الاستعدادات التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية؟ 
لدينا نهج مميز وهذا أسلوب سياسي علمنا إياه رئيسنا، حيث تجرى الانتخابات ويختارنا الشعب للوصول إلى السلطة، ولكن في اليوم التالي مباشرة نبدأ العمل كما لو لم تجر أي انتخابات، كما لو كانت هناك انتخابات أخرى في اليوم التالي مباشرة، ونبدأ الاستعداد للانتخابات التالية من اليوم الذي يلي الانتخابات، التي تخص الشعب بأسره. ونتوجه إليه، إلى الميدان، نلتقي بشعبنا ولدينا ممثلون في كل حي، وقرية ومدينة وولاية، ونعقد برامج شهرية للقاء شعبنا، نشرح رؤيتنا ونستمع إلى مطالبهم، نناقش مطالبهم في مؤسساتنا المعنية. وفي لجان حزبنا والحكومة، نجري أبحاثاً واستطلاعات رأي عام، ونفعل ذلك كل شهر، نقيم الأمور، أولوية الشعب هي أولويتنا، رغبات الشعب هي رغباتنا، وإرادة شعبنا هي إرادتنا، وكل ما يعارضه شعبنا نعارضه، وكل ما يؤيده شعبنا نؤيده.

*ما هي توجهات الرأي العام حالياً بالنسبة للحزب، ماذا تظهر الاستطلاعات؟
الرأي العام إيجابي للغاية. في استطلاعات الرأي العام التي نجريها حالياً يتبوأ رئيسنا الصدارة بوضوح، ذلك لأن شعبنا يتابع عن كثب ما يجري في العالم ومنطقتنا وفي الشرق الأوسط. وهنا تحظى مبادرات رئيسنا العادلة والإنسانية والمقبولة لدى الضمائر بقبول واسع من الشعب ويحافظ شعبنا باستمرار على دعمه الكبير لرئيسنا. عندما تظهر مشاكل في أماكن أخرى، كالحرب الأوكرانية الروسية يظهر رئيسنا خبرة قيادية رفيعة المستوى، وهو قادر على اتخاذ أنجع المبادرات لإنقاذ العالم من المشاكل الناجمة عن أزمة الحبوب.

أفكان آلا: ما سيقود حزب العدالة والتنمية إلى تحقيق أهدافه هو كونه قادراً على تجديد نفسه داخلياً والحفاظ على وحدته

وداخل الحزب نفسه يسود التماسك، ويشهد البلد تماسكاً وتقدماً. بالطبع هناك مشاكل لكن هناك حكومة تحل المشاكل بالديمقراطية، هناك رئيس لا يتنازل عن إرادته، وإرادة الأمة أمام أي تهديد. لذا فإن وضع المعارضة في تركيا صعب أيضاً، إذ تعاني من مشاكل داخلية خطيرة. وعليه، فإن ما سيقود حزب العدالة والتنمية إلى تحقيق أهدافه هو كونه قادراً على تجديد نفسه داخلياً والحفاظ على وحدته، وقائد أثبت موقفه وإرادته وشعب يثق به. مستمرون في مسيرتنا ونأمل أن تُظهر الأبحاث ذلك بوضوح.

*هل لديكم أي إحصائيات، أيمكن لكم ذكر بعض الأرقام؟
حسناً أولاً وقبل كل شيء، نحن متقدمون بعشر نقاط حتى على أقرب منافسينا، لذا يمكنني القول اليوم بالطبع سنستمر في التحالف الجمهوري. وعند النظر إلى الأمر هكذا يمكن لرئيسنا أن يتجاوز بسهولة نسبة 50% (في الانتخابات الرئاسية). وبالمثل عند النظر إلى حزب العدالة والتنمية في التحالف تكون النسبة أعلى بكثير، لأن شعبنا يرى أن الأحزاب الأخرى عاجزة عن حل مشاكلها الداخلية. الحزب الذي لا يستطيع حل مشاكله الداخلية لا يمكن له بأي حال من الأحوال حل مشاكل تركيا، فهو لا يستطيع ربط فرص تركيا بالشعب، لذلك يحظى حزب العدالة والتنمية ورئيسنا بدعم شعبي قوي جداً.

*أعلن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك سابقاً أن مرشح حزب العدالة والتنمية للرئاسة في الانتخابات المقبلة هو أردوغان. ولكن كيف سيتم التغلب على العقبات الدستورية؟
عندما يقرر برلماننا إجراء انتخابات، يكون ذلك واضحاً جلياً في الدستور، لا توجد أي عقبات، فالأمر رهن بقرار البرلمان، وعندما يقرر البرلمان فإن أردوغان هو مرشح التحالف وحزب العدالة والتنمية، وبإذن الله الشعب يدعمه. لا أحد يستطيع أن يعارض ما يريده الشعب لذلك، بقرار برلماننا وترشيح رئيسنا، ستتاح له الفرصة لخدمة تركيا خير خدمة في الولاية المقبلة.

*بعد انتخابات عام 2023، تم التركيز على الدستور الجديد، إلا أن هذا الموضوع لم يعد مطروحاً على جدول الأعمال كما كان سابقاً، فهل هناك دستور جديد أو تعديلات دستورية مطروحة على جدول الأعمال؟
شهدت تركيا نقاشات دستورية منذ اعتماد الدستور عام 1982. ولأنه دستور يعود إلى حقبة الانقلاب فقد أُدخلت عليه تعديلات عديدة منذ ذلك الحين. إلا أن كل تعديل يستلزم تعديلات أخرى. لذا أجرينا نحن أيضاً تغييرات كثيرة. لكن ينبغي النظر إلى الدستور ككل، بروحه ومنهجية صياغته وفهمه لمبدأ التوافق. لدينا لجنة شكلها رئيسنا تعنى بالدستور وأنا عضو فيها، وقد أنجزنا عملنا ونجري حالياً عدة تقييمات، وسنجري بعدها دراسات لتقييمها مع الأطراف المعنية، سنلتقي بمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لتقييمها. وظلت رغبتنا في توحيد تركيا بدستور جديد حية منذ البداية وما زلنا نؤمن بها، ونعتقد أن الوقت قد حان لكي تتبنى تركيا دستوراً مدنياً. لهذا السبب أنجزنا عملنا من وجهة نظرنا. لقد توصلنا إلى نتيجة، ولكن من المؤكد أن المناقشات والتقييمات مع الأطراف الأخرى والمنظمات غير الحكومية ستكشف عن القضايا التي نتفق عليها وتلك التي نختلف فيها.

الهدف هو صياغة دستور بالتوافق وبمشاركة جميع فئات المجتمع، وإن أمكن بمشاركة جميع الأحزاب السياسية، ما يضمن التوافق السياسي، وإذا تحقق ذلك فسيتمتع الدستور بعمر أطول. وحينها بدعم من الشعب ستكون تركيا قد حققت التعديلات الدستورية التي تصبو إليها. لذا نرغب في دستور أكثر رصانة يضمن الحقوق والحريات، بما في ذلك حرية العمل، والفكر، والمعتقد، دستور يبني دولة فاعلة، ويعزز القدرة على التنبؤ، ويعطي الأولوية للشفافية، ويتيح مشاركة جميع فئات المجتمع. الأهم من ذلك يجب صياغة الدستور عبر توافق مدني، وأهمية اتباع الإجراءات المدنية نفسها في هذه العملية واضحة. لذا فإن برنامجنا لوضع دستور جديد مستمر.

*هل سيعدل الدستور قبل الانتخابات، أم سيبقى دون تغيير لما بعدها؟
بالطبع سنواصل هذه العملية، ولكن نظراً لأنها تهم العديد من الأحزاب والبرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني، فإننا نرغب في إنجازها في أسرع وقت ممكن. مع ذلك سيحدد التوقيت والإطار الزمني والمدة بناء على التوافق والمفاوضات.

*ما هو الجدول الزمني للمرحلة التالية من مسار تركيا خالية من الإرهاب، وما هي الآلية التي ستتبعونها؟
تحارب تركيا الإرهاب منذ ثمانينيات القرن الماضي. الإرهاب مشكلة رئيسية للبشرية جمعاء، نريد القضاء التام على الإرهاب في منطقتنا. نقول تركيا خالية من الإرهاب ومنطقة خالية من الإرهاب. أي أنه لا ينبغي أن يكون هناك إرهاب في الشرق الأوسط، أو في أي مكان آخر، لأن تكاليفه باهظة، ولديه قدرة هائلة على إلحاق الضرر ولا أمل في الانتصار. لذلك أوصلت تركيا الوضع إلى هذه المرحلة. وبمشاركة ودعم واسعين من جميع الأطراف، قدمنا مشروع القانون إلى البرلمان، وقد وضعنا آليات محددة فيه للقضاء التام على المنظمة الإرهابية وتسليم الأسلحة. نسند مهاماً إلى مؤسسات الدولة بموجب القانون، وسنعمل مع المجتمع على إدارة الحوار بشفافية. ووضعنا هذه الآليات واخترناها في القانون وحددناها، وسننهيها قريباً، محررين تركيا من هذه القيود، ومنفذين سياسات تمكّن تركيا من المضي قدماً بثقة نحو أهدافها طويلة الأمد. ونسعى جاهدين لبذل كل ما في وسعنا من خلال سياسة خارجية نشطة للقضاء على المعاناة في منطقتنا، في سورية وفي العراق، وفي الشرق الأوسط، ولإنشاء مناطق خالية من الإرهاب في تلك المناطق.

*هل يساوركم القلق بشأن التدخل الخارجي أو احتمال تدخل جهات دولية خارجية وتخريب هذه العملية؟
احتمال الاستفزاز قائم دائماً، وهذا ما يحدث في الشرق الأوسط. حتى المصادفات تدبر. لذا علينا أن نتصرف بحذر شديد ونحن ندرك ذلك. ولهذا السبب نتبع سياسة خارجية حازمة لحل هذه القضايا سلمياً وبحزم، وننفذ هذه السياسات باتخاذ تدابير لإحباط مخططات هذه القوى ومكائدها.

*ضمن الإطار القانوني تم تحديد تفاصيل مصير المواطنين الأتراك المنتمين إلى منظمات محظورة. هل هناك أي عمل جارٍ في هذا الشأن بالنسبة لغير الأتراك؟
بعض قضايا سياساتنا الخارجية قابلة للحل ضمن النظام القانوني التركي، وبعضها الآخر يحل عبر المفاوضات الدولية، وتركيا تمتلك خبرة كافية في هذه المسائل، ولديها سياسة خارجية فعالة، وتحافظ على علاقات طيبة مع جيرانها، وتنتهج سياسة خارجية عالية الجودة وفعالة. أعتقد أن هذه القضايا ستحل من خلال التعاون مع الحكومتين السورية والعراقية، وكذلك الحكومات الإقليمية والمركزية، بما يعود بالنفع على الدول والشعوب في المنطقة. أنا على يقين من ذلك طالما حافظنا على موقفنا الفعال.

أفكان آلا: بدون الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، يستحيل بناء سلام دائم في المنطقة مع إسرائيل

*صدرت أخيراً تصريحات ضد تركيا من الحكومة الإسرائيلية، كما استهدف أردوغان أيضاً. ما هو هدف إسرائيل من هذه الاستفزازات؟
تصدر إسرائيل هذه التصريحات، لكنها تتلقى رداً قوياً من تركيا، ومنذ تأسيسها اتبعت سياسة تقوم على زعزعة استقرار المناطق خارج حدودها أولاً، ثم احتلال تلك المناطق، ثم محاولة ضمها. يحدث هذا على مرأى من العالم أجمع ومسمعه. لقد ارتكبت جريمة ضد الإنسانية في غزة، إبادة جماعية مروعة. ومرة أخرى كان رئيسنا هو من احتج بشدة على ذلك، ولطالما كنا إلى جانب الحق وقفنا إلى جانب غزة. سياستنا واضحة تماماً بشأن حل الدولتين، ونعلم أنه بدون الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، يستحيل بناء سلام دائم في المنطقة مع إسرائيل، لطالما دعمنا هذا الحل وسنواصل دعمه.

السياسة التي تنتهجها حكومة نتنياهو اليوم لا مستقبل لها، ولا تفيد أحداً فبينما يدفنون أهل غزة، يدفنون مستقبلهم أيضاً. لم يعرف قط أن دولة ازدهرت بسياسة خارجية جائرة أو بنظام جائر أو بالقمع. لذلك نؤمن بأن حل الدولتين هو الحل الوحيد، الحل العادل في المنطقة والشرق الأوسط، ونسعى جاهدين لتحقيقه.