أفغانستان وباكستان تعلنان فشل آخر جولة مفاوضات في تركيا
استمع إلى الملخص
- أكد وزير الإعلام الباكستاني تمسك بلاده بموقفها تجاه طالبان الباكستانية، متهماً حكومة طالبان بعدم الوفاء بتعهداتها ومنع استخدام أراضيها ضد دول أخرى، مشيراً إلى وجود قيادات طالبان الباكستانية في أفغانستان.
- أشار مصدر أفغاني إلى أن مطالب باكستان غير قابلة للتطبيق، مثل الاعتراف بوجود مسلحي طالبان الباكستانية، محذرين من عواقب أي اعتداء على الأراضي الأفغانية.
أعلنت أفغانستان وباكستان، اليوم السبت، فشل آخر جولة مفاوضات بينهما في تركيا، وسط اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن الإخفاق، الذي قد يدفع بجولة جديدة من القتال بعد فترة تهدئة توسطت فيها كل من الدوحة وأنقرة. وقال المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد، في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، السبت: "خلال المناقشات، حاول الجانب الباكستاني إلقاء مسؤولية أمنه بالكامل على عاتق الحكومة الأفغانية، بينما لم يبد أي استعداد لتحمّل مسؤولية أمن أفغانستان أو أمنه"، متهماً إسلام آباد باتباع نهج "غير مسؤول وغير متعاون".
بدوره، أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، في حديث مع الصحافيين، أنّ وفد بلاده "عائد إلى باكستان خالي اليدين، وذلك لأن وفد طالبان لم يكن مستعداً لإبداء أي نوع من المرونة"، مشيراً إلى عدم إمكانية انعقاد المفاوضات في المستقبل، "إذ لا فائدة منها"، بحسب قوله. وتوعّد الوزير الباكستاني بأنّ بلاده سترد على أي نوع انتهاك من الجانب الأفغاني لأمن باكستان، مشدداً في الوقت ذاته على التزام وقف إطلاق النار ما التزمه الطرف الأفغاني.
وفي السياق، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، إنّ الجولة الثانية من الحوار بين أفغانستان وباكستان في تركيا تعثرت، موضحاً أنّ بلاده متمسكة بموقفها الرئيسي حيال قضية طالبان الباكستانية. وأضاف الوزير الباكستاني، في بيان له، أنّ حكومة طالبان لم تفِ بالتعهدات التي قطعتها، ومنها عدم السماح لأي جهة باستخدام أراضيها ضد أي دولة أخرى.
واتهم تارار حكومة طالبان بأنها مسؤولة عن هجمات مسلحي "طالبان الباكستانية" داخل باكستان، مضيفاً أنّ "قيادتها وعناصرها موجودون في أفغانستان التي لا تفعل أي شيء ضدهم". ولم يذكر الوزير الباكستاني أسباب تعثر المفاوضات، لكنه شدد على أن بلاده متمسكة بموقفها الصارم المطالب بأن تعمل حكومة طالبان ضد مسلحي حركة طالبان الباكستانية الموجودين على أرض أفغانستان.
وقال مصدر في فريق التفاوض الأفغاني، لـ"العربي الجديد"، إنّ مطالب إسلام أباد كانت غير قابلة للتطبيق. وأضاف أنّ الجانب الباكستاني يريد أخذ اعتراف من أفغانستان بوجود مسلحي "طالبان الباكستانية" على أراضيها وعملهم تحت إمرتها. ولفت المصدر أيضاً إلى أن الجانب الباكستاني يريد توقيع اتفاقية حدودية، ما سيعطي للحدود بين البلدين صبغة رسمية، وهو ما لن تقبل به أفغانستان، وفق قوله.
وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، قد أكد في وقت مبكر من يوم الجمعة أنه لا يوجد أي تقدم في الحوار بين الطرفين، وأن "الخيارات الصعبة أمامنا إذا أصرّت حكومة طالبان على موقفها، وإذا فشل الحوار". ورداً على ذلك، وصف وزير الحدود والقبائل الأفغاني مولوي نور الله نوري، في خطاب له أمام مهرجان شعبي، وزير الدفاع الباكستاني بأنه "مريض يحتاج إلى علاج"، مشدداً على أنّ "الاعتداء على أرض أفغانستان له أثمان باهظة، وقد أثبت التاريخ ذلك".
من جانبه، قال نائب وزير الداخلية محمد نبي عمري، إنّ "على الوزراء الباكستانيين أن يتجنبوا مثل هذه التهديدات"، متوعداً بأنه إذا "اعتدت" باكستان، "فلن يقف الأفغان إلا مع الحدود الهندية". وأضاف: "لذا نطلب من باكستان أن تقدر نفسها وأن لا ترمي بنفسها في حرب ليست حربها"، في اتهام مبطن لإسلام أباد بأنها تحاول خوض الحرب بدفع من قوى أجنبية.