أزمة قانون التجنيد تعود إلى الواجهة: الحريديم يطالبون بحسم الأمر
استمع إلى الملخص
- تطالب الكتل الحريدية بإعفاءات شاملة في قانون التجنيد، بما في ذلك احتساب المتطوعين كجنود، لكن لم يتحقق تقدم ملموس في صياغة القانون.
- قدم بيسموت مقترحاً مؤقتاً لتجنيد الحريديم لمدة عام، مما أثار غضبهم، ويهدف المقترح إلى تلبية احتياجات الجيش ومنع سقوط حكومة نتنياهو.
استعداداً لتجدد المباحثات حول قانون التجنيد في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، اليوم الأربعاء، التقى رئيس اللجنة، بوعز بيسموت، مع ممثلين عن الكُتل الحريدية الرافضة للتجنيد؛ حيث أوضحت هذه الأخيرة تمسكها بالمسوّدة التي اتفقت عليها مع رئيس اللجنة السابق، يولي أدلشتاين، عشية الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران.
مسوّدة الاتفاق المذكورة كانت جزءاً من الأوراق التي استخدمها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عبر أدلشتاين، لإقناع الأحزاب الحريدية بالبقاء في حكومته وعدم الانسحاب منها، وفي حين أنها أثارت فيه حينه نوعاً من التشكيك في صفوف هذه الأحزاب لكونها أشبه بمبادئ عامة؛ حيث طالبت بصيغة قانونية صريحة متفق عليها تحسم المسألة، كشف نتنياهو أمام رئيس حزب "شاس"، أريه درعي، في ذلك الوقت عن أن إسرائيل بصدد شن حرب على إيران، ما دفعه إلى التريّث في الانسحاب.
أمّا أدلشتاين، فكشف قبل يوم واحد من إقالته من منصبه رئيساً للجنه، عن مسودة مقترح القانون التي رغب في دفعها، ليتبيّن أنها مغايرة عن البنود التوافقية التي توصل إليها مع الحريديم عشية الحرب على إيران، أي قبل يومين من التصويت في حينه على حل الكنيست، وهو المقترح الذ سقط في النهاية بسبب تراجع الحريديم في اللحظة الأخيرة عن تهديداتهم. وفي الإطار، ادعت الأحزاب الحريدية أن النسخة التي عرضها أدلشتاين تتنكر للخطوط العريضة التي اتفق عليها، وشددت الكتل في لقائها مع بيسموت على أهمية العودة إلى الخطوط. أمّا الرئيس الجديد للجنة، فشدد على أنه سيعود على ما اتُفق عليه وما بُحث خلال جلسات اللجنة في عهد أدلشتاين، وليس ما دار في الغرف المغلقة بين الأخير وممثلي الأحزاب الحريدية.
إلى ذلك، لفت موقع "واينت" إلى أن بيسموت يرغب في تشريع قانون تجنيد بأسرع ما أمكن، بالاستناد إلى المداولات التي عقدها أدلشتاين، وعدم العودة إلى الوراء للغوص في دائرة الجدل ذاتها. وبحسب الموقع فإنه من المتوقع أن يطالب الحريديم في اللجنة بأن يُنظّم القانون مسألة الإعفاء حتّى بالنسبة لأولئك الذي سبق وأن تلقوا أمراً أولاً للتجنيد، أو بدأت ضدهم إجراءات تنفيذ أوامر اعتقال وتوقيف أو عقوبات، ما سيتطلب تشريعاً خاصاً يتيح للجيش توفير إعفاء لمن يُطبق عليه أمر التجنيد.
فضلاً عما تقدّم، فإنه خلافاً للموقف الذي استعرضه أدلشتاين، ستطالب الأحزاب الحريدية بأن تشمل صيغة القانون بنداً ينص على أن من يتطوع في إحدى منظمات وجمعيات النجدة والمساعدة، مثل منظمة "زكا" (التعرّف على ضحايا الكوارث)، و"نجمة داوود الحمراء" (الإسعاف الإسرائيلي) أو في الإطفاء والإنقاذ، عليه أن يُحسب باعتباره مجندا في الجيش، وبالتالي لا يُرسل إليه أمر تجنيد.
وفي السياق، نقل الموقع عن مصادر في الكتل الحريدية قولها إنه "حتّى اللحظة لا تقدّم بشأن المقترح القانوني. فالمداولات والمبادئ والخطوط العريضة هي ذاتها؛ ولا يوجد أي تطبيق للوعود التي تلقيناها- وهي إعادة الوضع إلى سابق عهده، وإعفاء من التجنيد بهدف دراسة التوراة".
في الأثناء، لفت الموقع إلى أنّ رئيس اللجنة يدفع مقترحاً جديداً ومؤقتاً لتجنيد الشبان الحريديم، والذي في إطاره توضع بعض البنود الطارئة بهدف تطبيقها لمدة عام، ما من شأنه أن يُجنّد آلاف الحريديم فوراً للجيش. ورغم أن الفكرة تقوم على مقترح مؤقت وليس قانوناً دائماً، أثار الأمر غضب الحريديم؛ حيث اعتبروها بالون اختبار غير ممكن على المستوى التنفيذي والقانوني، كما أنه لا يقدم إجابة حول المستقبل.
واستعرض بيسموت في مباحثاته مع الحريديم مقترحه، الذي سيميّز من خلاله بين الذين ينبغي أن يُجنّدوا وأولئك الذين سيدرسون التوراة ما سيُجند آلاف الحريديم فوراً بناء على احتياجات الجيش ولتغطية "النقص في القوى البشرية"، إلى جانب التجنيد الواسع كما هو مخطط، من المفترض تجميد العقوبات على المتهربين، ووقف أوامر الاعتقال الصادرة، وإعادة الميزانيات للمؤسسات التعليمية الحريدية، حتّى انتهاء الإجراءات الطارئة. وعلى ما يبدو فإن مقترح بيسموت مُعد بوصفه مخرجا للحؤول دون إسقاط حكومة نتنياهو قبل نهاية ولايتها، ولكنه عملياً ليس قانوناً، وهو ما دفع الحريديم بحسب الموقع إلى مهاجمته على اعتبار أنهم يريدون قانون حقيقي يعفي شبانهم، وليس أي تجارب خلّاقة، سيما وأن الحكومة الحاليّة بتركيبتها الفريدة واليمينية الصرف، قد تكون الفرصة الأخيرة لسن قانون إعفاء، قبل أن يحين الاستحقاق الانتخابي في العام المقبل، وربما يخسر خلاله الائتلاف الحالي قوّته.