أزمة سبتة تتحول إلى وقود سياسي لليمين الأوروبي في معركته ضد الهجرة
- الأزمة أثرت على السياسة الداخلية للدول الأوروبية، حيث استغلها قادة في السويد والدنمارك وألمانيا لتعزيز سياسات الهجرة الصارمة، محذرين من تكرار أخطاء الماضي ومطالبين بتعزيز حماية الحدود.
- في إسبانيا، واجهت الحكومة انتقادات من اليمين الأوروبي، مما أثار نقاشاً حول سياسات الهجرة وفشل "الحدود المفتوحة"، مع طرح القيود المشددة كحل لحماية الدولة الوطنية.
جاءت أزمة الهجرة إلى سبتة في توقيت حساس قبل الانتخابات السويدية
حزب ديموقراطيي السويد كان أسرع من وظّف أزمة الهجرة إلى سبتة
تحولت أزمة تدفق آلاف المهاجرين نحو جيب سبتة الإسباني من قضية حدودية إلى مادة سياسية استثمرتها أحزاب اليمين القومي في أوروبا، لإعادة ملف الهجرة إلى صدارة النقاش العام. وبينما حاولت مدريد احتواء الأزمة ميدانياً، قدمت قوى اليمين ما حدث باعتباره دليلاً على فشل سياسات الهجرة الأوروبية، وسعت إلى ربطه بمخاوف أمنية وثقافية لدى قطاعات من الناخبين.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ولم يبقَ الخطاب محصوراً داخل أوروبا، إذ وجد دعماً من شخصيات بارزة في المعسكر المحافظ الأميركي ووسائل إعلام قريبة من اليمين، ما منح الرواية المناهضة للهجرة بعداً عابراً للأطلسي، خصوصاً مع عودة إدارة دونالد ترامب، إلى تبني خطاب أكثر تشدداً بشأن الحدود والهجرة.
السويد... استدعاء شبح 2015
في السويد، جاءت أزمة سبتة في توقيت سياسي حساس قبل حوالي شهر من الانتخابات العامة، لتعيد الهجرة إلى قلب المنافسة الانتخابية؛ إذ استغل رئيس الوزراء أولف كريسترسون المشاهد القادمة من الحدود الإسبانية لمهاجمة خصومه الاجتماعيين الديمقراطيين، محذراً من تكرار ما وصفه بـ"خطأ 2015"، عندما استقبلت السويد أكثر من 160 ألف لاجئ خلال فترة قصيرة.
يرى منتقدو اليمين السويدي أنه يستثمر الأزمات الحدودية لتغذية المخاوف، متجاهلاً عوامل أخرى مثل حاجة الاقتصاد السويدي إلى العمالة الأجنبية
أمّا حزب ديمقراطيي السويد، اليميني القومي الشعبوي، فكان أسرع من وظّف الأزمة؛ حيث أكد زعيمه جيمي أوكيسون أن أحداث سبتة تثبت "ضرورة تشديد الرقابة على الحدود وتقليص أعداد المهاجرين"، محاولاً تعزيز رواية حزبه الذي كان أول المُحذرين من تداعيات الهجرة الواسعة، خصوصاً بعدما تحوّل في خلال السنوات الأخيرة، من قوة هامشية إلى لاعب أساسي في السياسة السويدية، وأصبحت مواقفه المتشددة بشأن الهجرة جزءاً من النقاش العام، بل تبنت أحزاب تقليدية عدة سياسات أكثر صرامة تحت ضغط صعوده.
وفي هذا الصدد، يرى منتقدو اليمين السويدي أن هذه القوى تستثمر الأزمات الحدودية لتغذية المخاوف وتحويل أحداث استثنائية إلى دليل عام على فشل الهجرة، متجاهلة عوامل أخرى مثل حاجة الاقتصاد السويدي إلى العمالة الأجنبية والتحديات الديمغرافية.
الدنمارك... سباق على التشدد
أمّا حزب الشعب الدنماركي اليميني القومي فذهب أبعد من ذلك، إذ اعتبر رئيسه مورتن ميسرشميت أن الأزمة تؤكد صحة تحذيرات اليمين بشأن ما يسميه "فشل سياسة الهجرة الأوروبية"، مطالباً بإجراءات أكثر صرامة تجاه الدول التي لا تضمن حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
المواقف الآنفة، أتت في سياقٍ أوسع شهد انتقال جزء كبير من أفكار اليمين الشعبوي إلى التيار السياسي الرئيسي في الدنمارك، بحسب اتهامات اليسار. فبعد سنوات من هيمنة حزب الشعب على خطاب الهجرة، أصبحت الأحزاب الكبرى في يمين-الوسط وبعض يسار-الوسط نفسها تتبنى سياسات أكثر تشدداً، وبات الخلاف يدور غالباً حول درجة الصرامة وليس حول مبدأ التشدد.
ألمانيا... الهجرة لزيادة الشعبية
استغل حزب البديل من أجل ألمانيا الصور القادمة من سبتة لتعزيز خطابه التقليدي ضد الهجرة
سانشيز... خصم اليمين الغربي
وفي هذا الصدد، سارع قادة اليمين إلى تحميل حكومة سانشيز مسؤولية الأزمة. فقد اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا أن حكومته "فتحت أبواب أوروبا"، بينما رأى زعيم الكتلة المحافظة في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر أن ما حدث كانت نتيجة مباشرة لسياسة الهجرة الإسبانية. أمّا حزب فوكس (بوكس) الإسباني، فاستغل الأزمة لتعزيز حملته ضد الحكومة الاشتراكية.
الأزمات الحدودية تُقدَّم من المعسكر الشعبوي باعتبارها نتيجة مباشرة لسياسات "الحدود المفتوحة"
واشنطن تدعم رواية اليمين
وفي هذا الصدد، أوضح باحثون، وبينهم الباحث والكاتب الدنماركي جون غراوسغورد في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن ما يجمع هذه القوى هو تشابه في الرواية أكثر من كونه تحالفاً تنظيمياً. وفي المقابل، شدد الحقوقي الدنماركي هليا راتز في حديث مع "العربي الجديد" على أن الأزمات الحدودية تُقدَّم من المعسكر الشعبوي باعتبارها نتيجة مباشرة لسياسات "الحدود المفتوحة"، بينما تُطرح القيود المشددة على الهجرة واللجوء باعتبارها الحل الوحيد لحماية الدولة الوطنية.