أردوغان يؤكد رفضه الخيار العسكري ضد إيران ويدعو للحوار

18 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 13:54 (توقيت القدس)
أردوغان خلال إلقائه كلمة عقب اجتماع الحكومة التركية، 19 يناير 2026 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أهمية الحوار بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى دور تركيا في تعزيز السلام الإقليمي ومعارضة التدخل العسكري في إيران.
- أعرب أردوغان عن أمله في تحقيق الاستقرار في غزة من خلال لجنة السلام، مشدداً على ضرورة إنهاء معاناة الفلسطينيين وتعزيز حل الدولتين، مع مشاركة تركيا في اجتماع مجلس السلام.
- تناول أردوغان التطورات في سوريا، مشيراً إلى جهود مكافحة الإرهاب ودعم الاندماج السوري، ودعا الاتحاد الأوروبي لإزالة الحواجز أمام انضمام تركيا، مؤكداً على فعالية الجيش التركي في الناتو.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، إن تركيا تريد حل المشاكل بين إيران والولايات المتحدة عبر الحوار، وإنها على اتصال مع كلا البلدين على أعلى المستويات. جاء ذلك في تصريحات صحافية أدلى بها على متن طائرة العودة من زيارته إلى إثيوبيا أمس، ونُشرت في الإعلام التركي اليوم.

ورداً على سؤال حول التهديدات الأميركية بحق إيران والمفاوضات الجارية بين البلدين لنزع فتيل التوتر والأزمة، قال أردوغان: "وصل البلدان إلى هذه المرحلة، حيث تحدثت مع الرئيس الإيراني، وفي اليوم التالي تحدثت أيضاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخلال جميع هذه الاتصالات ناقشنا سبل المضي قدماً في الحوار".

وشدد أردوغان على أن "تركيا دولة تبني الجسور وتمهّد الطريق للسلام، لا دولة تبني الجدران وتؤجج الصراعات، وإن حرباً جديدة تستهدف إيران لن تفيد أحداً، بل على العكس ستخسر المنطقة، وتركيا ما زالت تقف إلى جانب السلام وتتعامل مع هذه القضية بتطلعات إيجابية". وتابع قائلاً: "أوضحنا لجميع نظرائنا أننا ضد التدخل العسكري في إيران، وسنواصل توضيح أن مثل هذا التصعيد العسكري وتصاعد التوترات سيجر منطقتنا إلى مزيد من عدم الاستقرار، وما دام باب الدبلوماسية مفتوحاً يبقى الأمل قائماً، سنحمي هذا الأمل ونعززه".

مجلس السلام في غزة

وفيما يخص لجنة السلام في غزة واجتماعها، قال الرئيس التركي: "آمل أن تسهم لجنة السلام في غزة في تحقيق الاستقرار الدائم المنشود، ووقف إطلاق النار، والسلام في غزة". وأردف: "قضية غزة اختبار لضمير الإنسانية، وتركيا أوضحت موقفها من هذا الاختبار منذ البداية، حيث يجب أن تنتهي معاناة إخواننا الفلسطينيين في غزة، وينبغي أن يكون الهدف هو جعل وقف إطلاق النار دائماً، وضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون انقطاع، وتعزيز أسس حل الدولتين".

وأعرب أردوغان عن أمنيته في أن "يخدم مجلس السلام في غزة هذا الغرض"، موضحاً أن "تركيا تلقت دعوة لحضور اجتماع مجلس السلام وستشارك فيه، وسيمثلها وزير الخارجية هاكان فيدان". وبالتزامن مع تصريحات أردوغان، أعلنت وزارة الخارجية التركية، اليوم الأربعاء، مشاركة فيدان في اجتماع مجلس السلام المنتظر عقده في أميركا غداً، ممثلاً عن الرئيس أردوغان.

الاندماج في سورية

وتطرق الرئيس التركي أيضاً إلى التطورات في سورية ومسألة اندماج قوات سورية الديمقراطية بالدولة السورية، وتأثير ذلك على مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، قائلاً: "نمضي قدماً نحو هدفنا المتمثل في تركيا خالية من الإرهاب بخطوات تتسم بالدقة والعزيمة والحذر والحزم".

وأضاف: "امتدت هذه الإرادة القوية في تركيا إلى سورية أيضاً، وهناك تطورات مشجعة تدعم مثلنا العليا في إقامة منطقة خالية من الإرهاب، وهذا يسعدنا أيضاً، وتركيا تتابع عن كثب خطوات الاندماج الكامل، ونقدم التوجيه اللازم لتنفيذ الاتفاق". وأكد الرئيس التركي أن "الرئيس السوري أحمد الشرع يمضي قدماً في سورية بخطوات واثقة"، مشيراً إلى أنه أكد مراراً أن "مكافحة الإرهاب ليست مجرد قضية أمنية، بل يجرى تناول الأبعاد القانونية والاجتماعية لهذه القضية باستمرار، ويُعمل حالياً مع البرلمان واللجنة البرلمانية".

تعزيز الأمن بأوروبا

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الاتحاد الأوروبي وتعزيز الأمن في القارة الأوروبية، قال أردوغان: "أوضحنا على مر السنين، وعبر جميع المنابر، أن تركيا ستقدم إسهامات قيمة للاتحاد الأوروبي، وقد آن الأوان لأوروبا أن تضع تركيا في آلياتها الدفاعية والأمنية القائمة". وأضاف: "العالم يتغير، فإلى متى سيظل الاتحاد الأوروبي أسيراً لأجندات ضيقة في عصر التحولات المتسارعة؟ ومن المستحيل فهم ذلك. الخيار الأمثل هو إزالة الحواجز الأيديولوجية أمام انضمام تركيا إلى أوروبا، وتعزيز قوة أوروبا، ويجب عليهم الآن أن يقرّوا بأن المواقف التي تستبعد تركيا وتتجاهل الحقائق العالمية ليست منطقية على الإطلاق".

وأكد الرئيس التركي أنه "إذا كانت نيّتهم إنشاء بنية دفاعية جديدة في أوروبا، فمن الواضح أن إنشاءها بدون تركيا سيكون جهداً قاصراً، والجيش التركي هو أحد أكبر جيوش الناتو وأكثرها فعالية اليوم، ولدينا ثقة كاملة بجيشنا". وأوضح: "تركيا دولة لا تكتفي بالحديث على طاولة المفاوضات، بل تظهر قدراتها على أرض الواقع، وآمل أن يكون الجميع قد أدرك الآن أنه من دون تركيا لا تستطيع أوروبا بناء معادلة أمنية متينة".