ردّاً على تقرير أمام غويتريس يهدّد "أونروا"... طروحات يان مارتن المرفوضة

03 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:53 (توقيت القدس)

منشأة صحية تابعة ل"أونروا" في غزّة بعد تعرّضها لقصف إسرائيلي (6/8/2025 الأناضول)

+ الخط -

وجّه مركز الحقيقة للدراسات الاستراتيجية (مقرّه لندن) رسالة مفتوحة إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، أنطونيو غويتريس، بشأن التقرير الذي أعدّه الحقوقي البريطاني يان مارتن، بتكليف من الأمين العام، ورفعه إليه في 20 يونيو/ حزيران الماضي (2025)، عن أوضاع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في إطار مبادرة الأمم المتحدة الثمانين. وفي ظلّ تزايد الضغوط السياسية والمالية الحادّة والتشغيلية الهائلة والمُتزايدة التي تواجهها "أونروا"، خصوصاً في العامين 2024 و2025، سيما في غضون العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزّة واستهدافه الضفة الغربية ومخيّماتها وتزايد القيود الحالية على عمل الوكالة في الضفة والقدس والقطاع أيضاً. ما انعكس سلباً على مستوى خدماتها لمجتمع اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس.

ويرى المركز أنّ نقاشاً وحواراً سيدوران، في حال طُرح التقرير على الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن مهام "أونروا" ومستقبلها، وقد تُطرح مقترحات قد تتعارض مع قرار إنشاء الوكالة رقم 302 لعام 1949، ما قد يرتّب بتقديره آثاراً مدمّرة على مجتمع اللجوء الفلسطيني والدول المضيفة التي ستعاني أعباء إضافية ضخمة، ما سيؤثّر في استقرار المنطقة.

حقائق موثّقة

وقد تطرّق المركز إلى الحقائق التالية: - إنشاء "أونروا" بقرار الأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949 وكان مؤقّتاً حتى التوصّل إلى حلٍّ سياسي للقضية الفلسطينية وفق قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948، والذي أكّد ضرورة السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم والتعويض لمن يختارون عدم العودة، وهي جهاز فرعي للأمم المتحدة بموجب المادّتين 7 و22 من ميثاق الأمم المتحدة.

- اشترطت الأمم المتحدة بقرارها رقم 273 تاريخ 11 مايو/ أيار 1949 المتعلّق بقبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة أن تقبل تطبيق قرار 194 الصادر في 11 ديسمبر/ كانون الأول 1948، ونصّ على عودة اللاجئين إلى ديارهم.

تختلف منهجية "أونروا" عن غيرها من المنظّمات الأممية في أنّ موازناتها تأتي طوعاً من الدول المانحة خلافاً للمنظمات الأخرى

- عمدت إسرائيل أيضاً إلى إفشال الهيئات الدولية التي سبقت إنشاء "أونروا"، خصوصاً لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة UNCCP التي شُكلت ضمن القرار 194 وأنيط بها دراسة بعض المشكلات الفرعية، كأموال اللاجئين وحصر أملاكهم وحصلت من الحكومة البريطانية، بوصفها حكومة الانتداب السابقة، على ميكروفيلم بصور دفاتر السجل العقاري الفلسطيني، غير أنّ اللجنة لم تستطع أن تنجز مهمتها بشكل كامل في تحديد أملاك العرب بسبب موقف إسرائيل السلبي منها، وقد وثّقت اللجنة أملاك اللاجئين، ولا تزال تحتفظ بها في مقرّات هيئة الأمم المتحدة.

- شكّلت "أونروا"، واختصّت في قرار إنشائها باللاجئين الفلسطينيين فقط منذ إنشائها وأصبحت رمزاً سياسيا لالتزام المجتمع الدولي نحو اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حلّ عادل لقضيتهم وإعادتهم إلى ديارهم، قبل أن تكون وكالة إغاثة ومقدّمة لخدمات التعليم والصحة والإغاثة لضمان حياة كريمة في أماكن لجوئهم.

- عملت "أونروا" على حفظ سجلاتهم ووثائقهم وللأجيال المتعاقبة للاجئين، ولا تزال كذلك، وقد نفذت مشروع أرشفة إلكترونية لملفات اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وتحتفظ بها بطريقة موثوقة وآمنة. وحافظت على امتداد صفة اللجوء لتشمل أبناء اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم الذكور تماشياً مع القانون الدولي ومبدأ وحدة الأسرة.

الصورة
الأونروا
فلسطينيات في مدرسة تديرها "أونروا" في مخيم البريج وسط قطاع غزّة (17/7/2025/فرانس برس)

- أُنشئت المفوضية السامية للاجئين في 14 ديسمبر/ كانون الأول 1950 بعد تأسيس "أونروا"، لمعالجة حالات اللجوء نتاج الحرب العالمية الثانية، خصوصاً يهود أوروبا وامتدّ عملها لتشمل لاجئي العالم باستثناء ألفلسطينيين الذين اختصّت بهم "أونروا". وتتضمّن مهامّها السعي إلى حلول دائمة للاجئين خارج أوطانهم. ولذلك يتناقض عملها مع عمل الوكالة التي تحفظ صفة اللجوء إلى حين تطبيق قرار 194 بعودة اللاجئين إلى ديارهم فلسطين. وهذا ما يجعل اللاجئين الفلسطينيين والدول المضيفة لهم يؤكّدون رفض نقل مهامّ "أونروا" إلى المفوضية السامية أو إشراكها في المفوّضية، في أي حال، حيث ينطوي ذلك على نزع صفة اللجوء عن اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في مناطق عمل "أونروا" والشتات، وإنهاء قضية اللاجئين من دون عودتهم إلى فلسطين.

- تعمل "أونروا" في مناطق عملياتها الخمس، الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية، بما فيها القدس وقطاع غزّة ويحقّ للاجئين الفلسطينيين الذين يتجاوز عددهم ستة ملايين لاجئ الاستفادة من خدماتها الصحية والتعليمية والإغاثية.

انقلبت إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر على "أونروا" كجزء من خطّتها لإنهاء قضية اللاجئين

- تعمل "أونروا" بميزانية سنوية للبرنامج العام للتعليم والصحة والإغاثة قُدِّرت لعام 2024 بـ 880 مليون دولار، خُصّص منها 153 مليون دولار لمنطقة عمليات الأردن و349 مليون دولار لمنطقة قطاع غزّة و129 مليون دولار لمنطقة عمليات الضفة الغربية و128 مليون دولار لمنطقة عمليات لبنان و55 مليون دولار لمنطقة عمليات سورية. وهذه الموازنة لا تكفي لخدمة 6.2 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عمليات "أونروا" الخمس، ما يضع أعباء مالية ضخمة على الحكومات المُضيفة.

- لقد تعرّضت "أونروا" وكوادرها ومنشآتها مراراً وتكراراً للاعتداءات الإسرائيلية، فقد دُمّرت منشآتها وقُتل موظفوها واتّهموا بعدم الحيادية بعيداً عن الحقيقة، كما جاء في تقرير المراجعة المستقلة التي أجرتها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة، كاثرين كولونا، عام 2024، وأكدت فيه أن "أونروا" تملك إطاراً للحيادية، والتزاماً من موظفيها أكثر تطوّراً من أيّ منظّمة أخرى مماثلة. ورغم الحصانة الدولية ومطالبات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإسرائيل وقف استهداف "أونروا"، إلا أنها تمعن في الاستهداف والاعتداء والقتل، خصوصاً في قطاع غزّة مع تصاعد الحملة الإسرائيلية غير القانونية والإدارية ضدّ وجودها بعد أحداث 7 أكتوبر (2023).

الصورة
أونروا
وقفة احتجاجية ضد تقييد خدمات أونروا وتسريح موظفين فلسطينيين منها أمام مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في بيروت (15/7/2025 الأناضول)

- لقد انقلبت إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر على "أونروا" كجزء من خطّتها لإنهاء قضية اللاجئين وتجاهلت الامتثال لجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وأوامر محكمة العدل الدولية منع ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية بحقّ الفلسطينيين في قطاع غزّة.

- كانت "أونروا" ولا تزال الذراع الأممية الفاعلة في التعامل مع حالات موجات اللجوء والنزوح القسري المتوالي منذ 1948 و1967 جرّاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وكذلك في حالات الطوارئ وعند الحاجة في مناطق عملياتها كما جرى في سورية ولبنان خلال الحرب الأهلية. وكما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزّة خلال اعتداءات إسرائيلية متكرّرة وما ينتج عن ذلك من الحاجة إلى استجابة طارئة تقوم بها "أونروا" نيابة عن المجتمع الدولي بالتعامل مع ما تخلّفه هذه الاعتداءات من حاجات إنسانية طارئة.

ما تقدّمه "أونروا" من خدمات صحية وتعليمية وإغاثية، ولعدم كفاية التمويل المتاح، هو حالياً في حدّه الأدنى

- تختلف منهجية "أونروا" عن غيرها من المنظّمات الأممية أنّ موازناتها تأتي طوعاً من الدول المانحة خلافاً للمنظمات الأخرى التي تندرج موازناتها ضمن موازنة هيئة الأمم المتحدة السنوية، وهذا ما يجعل تمويل "أونروا" يخضع إلى عدم الثبات والديمومة، ما يزيد من تحدّيات عملها وهشاشة وضعها المالي، خصوصاً بعد تداعيات أحداث 7 أكتوبر (2023)، وإيقاف التمويل من الولايات المتحدة، وتراجع بعض الدول عن التزاماتها تحت تأثير الضغوط السياسية.

- تتمتّع "أونروا" بمرجعية قانونية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أنشئت بموجبه رقم 302، وشُكِّلت لها لجنة استشارية لتقديم المشورة والعون لمفوّض "أونروا"، والتي أصبحت تضم في عضويتها 30 دولة، منها أميركا وبريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا واليابان ودول الخليج العربي، بالإضافة إلى الدول العربية المُضيفة للاجئين، الأردن وسورية ولبنان ومصر، كما تضم أربعة أعضاء بصفة مراقب، الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظّمة العمل الإسلامي وفلسطين. وتقوم بواجبها من دعم سياسي ومالي لعمل "أونروا".

حلول مارتن غير المناسبة

وذكر مركز الحقيقة للدراسات الاستراتيجية أنّ تقرير يان مارتن تضمّن سرداً تاريخياً وتقييماً واقعياً لحيثيات عمل "أونروا" الخدمي والتمويلي وظروف عملها والإعاقات والاستهداف المتكرّر من سلطات الاحتلال الإسرائيلي منشآتها وموظفيها وعملها اليومي في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزّة. كان يمكن إضافة مواقف اللاجئين لو أُخذت آراؤهم، وهم أصحاب المصلحة الحقيقة فيما يخصّ "أونروا" التي ارتبطوا بها سياسياً وخدمياً وتأثير أي قرارات تخصّ "أونروا" على أوضاعهم.

الطروحات والسيناريوهات التالية التي طرحها يان مارتن حلولاً مقترحةً جاءت لا تتناسب مع قرار الجمعية العامة رقم 302، والذي أنشئت بموجبه "أونروا"، وحدّدت مهامّها ومنهجية تأمين تمويلها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التزاماً دوليّاً تجاه اللاجئين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948

الأول: عدم القيام بأي فعل، وهو ما يقود إلى انهيار "أونروا". ... بقاء الوضع على حاله هو انسحابٌ وتخلٍّ من المجتمع الدولي عن التزاماته من دعم مالي وسياسي نحو "أونروا" ونحو اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم العادلة التي كفلتها القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 194 لعام 1948 وقد نصّ على حقوق اللاجئين وعودتهم الى ديارهم في فلسطين، وخروجٌ عن قرار الجمعية العامة رقم 302 الذي أنشئت بموجبه "أونروا" مما يؤدي إلى خلل سياسي واقتصادي واجتماعي لمجتمعات اللاجئين وإلقاء الأعباء الخدمية على الدول المضيفة التي تتحمّل الكثير، ولا تستطيع تحمّل أعباء إضافية، وسيزيد التطرّف والعنف الذي سيعم المنطقة بأسرها وسيتجاوز الإقليم.

الثاني: تقليص الخدمات بما يوائم توقعات نقص تمويلها وفصل برامجها وتوزيع بعضها أو أجزاء منها على منظمات أممية أو غير أممية.

جوهر عمل "أونروا"، حسب قرار إنشائها الغوث الاجتماعي والتعليمي والصحّي، لتمكينهم من العيش الكريم إلى حين تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 القاضي بحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين

ما تقدّمه "أونروا" من خدمات صحية وتعليمية وإغاثية ولعدم كفاية التمويل المتاح هو حالياً في حدّه الأدنى، إذ كانت موازنتها لعام 2024 قدّرت بـ 880 مليون دولار لخدمة 6.2 ملايين لاجئ، أي بمعدل 12.3 دولاراً لخدمة اللاجئ الواحد على مدار الشهر. وهذا مؤشّر على مدى تدنّي الخدمات المقدّمة من "أونروا" وعدم كفايتها، رغم الارتفاع المتزايد في كلف تقديم الخدمات وزيادة الطلب عليها من اللاجئين جرّاء الأوضاع الاقتصادية الصعبة في أماكن لجوئهم.

تُشير التقارير الدورية التي تصدرها الجهات الرقابية الأممية دوماً إلى كفاءة "أونروا" في إدارة أموال المانحين المُقدّمة إليها، وتبادر دائماً إلى ابتكار الوسائل التي من شأنها تخفيف كُلف تقديم الخدمات. ونقل أي من الخدمات إلى جهات أخرى يُرى التفافاً على مهام وكالة الغوث ووجودها، باتجاه إنهائها، وبذلك إزالة أهم مرجعية أممية تحافظ على اللاجئين الفلسطينيين وسجلاتهم، وأهم عناصر قضية اللاجئين القانونية، وتمهّد لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وهو مرفوض منذ أكثر من 77 عاماً، من الدول المُضيفة واللاجئين، ويُخشى من أنّ ردود فعلهم ستؤثر على أمن الدول المُضيفة والمنطقة واستقرارها.

الصورة
أونروا
أطفال فلسطينيون يحملون لافتات ويطالبون بإدخال مساعدات أمام مركز ل"أونروا" في خان يونس جنوب قطاع غزّة (24/6/2025 الأناضول)

الثالث: إنشاء مجلس تنفيذي لـ"أونروا" لتقديم النصح ودعم المفوّض العام لها، وتعزيز المساءلة وتأمين التمويل متعدّد السنوات وتقديم الخدمات بما يوائم التمويل.

قرار إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين رقم 302 لعام 1949 جاء بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحدّد فيها مهامّهما ومنهجية عملها وتمويلها، وأشير فيه إلى قرار الجمعية العامة 194 لعام 1948، المُتعلّق بعودة اللاجئين الى ديارهم. وأيّة طروحات لتغيير مهامّها وتجاوز لجنتها الاستشارية خروج عن القانون الدولي، وطعنٌ في لجنتها الاستشارية القائمة، والتي على مدار عملها مع "أونروا" ساهمت في حلول تمويلية كثيرة، وتسهيل عمل "أونروا". وإسقاطًا للحقوق المشروعة للاجئين التي أقرّتها الأمم المتحدة وتجاوزاً لقرارات الأمم المتحدة، خصوصاً القرار 194.

تعتبر مجتمعات اللاجئين والدول المُضيفة المساس بمهام "أونروا"، أو نزع شرعيّتها، أو تفكيكها، أو محاولات استبدالها، وأي شكل التفافي عليها مرفوضاً قطعاً

الرابع: الإبقاء على جوهر عمل الوكالة المعني بالحقوق وتسجيل اللاجئين مع نقل الخدمات إلى الحكومات المضيفة والسلطة الفلسطينية.

جوهر عمل "أونروا"، حسب قرار إنشائها هو الغوث الاجتماعي والتعليمي والصحّي، لتمكينهم من العيش الكريم إلى حين تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 القاضي بحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم والتعويض، وإن نقل الخدمات إلى الحكومات المُضيفة سيواجه بالتمسّك بـ"أونروا"، الجهة الوحيدة المقبولة لتقديم الخدمات لهم، لما تشكله من رمز سياسي لقضيتهم حتى عودتهم إلى ديارهم. كما أنّ نقل الخدمات إلى الدول المضيفة سيكبّدها أعباء مالية كبيرة، لا تستطيع تحمّلها. وفي حال جرى طرح تقديم الدعم المالي للدول المُضيفة، والذي لا توجد ضمانة باستمراره، فالأولى أن يقدّم لـ"أونروا".

تناقضات مرفوضة

وأضاف مركز الحقيقة للدراسات الاستراتيجية إلى ما ورد أعلاه: (1) من الناحية القانونية، تبنّي الجمعية العامة قرارات تتعلّق بعمل الأمم المتحدة أو أي من منظماتها يشكل التزاماً على الدول الأعضاء فيها، وهذا ينطبق على القرارات التي تخصّ "أونروا" التي أنشئت بموجب القرار رقم 302 لعام 1949 جهازاً فرعياً من أجهزة الأمم المتحدة، ما يوجب على الأعضاء دعمها وتأمين احتياجاتها بخلاف القرارات الأخرى التي لا تخصّ عمل الأمم المتحدة ومنظّماتها، والتي تكون مجرّد توصيات.

(2) جاءت هذه الطروحات بعد قرار إسرائيل حظر عمل "أونروا"، وبعد توقف الدعم المالي الأميركي لها، ورغم دعم دول عديدة عملها، خصوصاً ما تقوم به من تحمّل أعباء جرّاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة. وكان من الأصح الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل "أونروا"، عملاً بالاتفاقية الموقّعة بينهما بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزّة عام 1967 (اتفاقية كوماي – ماكليمور).

(3) تعتبر مجتمعات اللاجئين والدول المُضيفة المساس بمهام "أونروا"، أو نزع شرعيّتها، أو تفكيكها، أو محاولات استبدالها، وأي شكل التفافي عليها مرفوضاً قطعاً، وأن عدم وفاء المجتمع الدولي بتأمين احتياجات "أونروا" التمويلية جزء من استراتيجية أوسع لتفكيك المشروع الوطني الفلسطيني ومحاولة لمحو قضية اللاجئين، ويتماشى مع الطروحات السياسية لتشكيل نتائج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني خارج أية عملية سياسية ذات مصداقية.

سيؤدّي عدم تلبية احتياجات اللاجئين إلى زعزعة مجتمعات اللاجئين، وسيؤدّي إلى نتائج سلبية على استقرار المنطقة

(4) سيؤدّي عدم تلبية احتياجات اللاجئين إلى زعزعة مجتمعات اللاجئين، وسيؤدّي إلى نتائج سلبية على استقرار المنطقة. وقد يعمد اللاجئون الفلسطينيون إلى ردات فعل قد تتعدّى الاحتجاج ضدّ أيّ إجراء يمسّ مهام الوكالة إلى الغضب والسخط، ويمكن أن يتخذ أشكالاً عنيفة قد تمسّ أمن الدول المضيفة ومستقبل السلام والأمن في المنطقة.

(5) إن أياً من هذه الطروحات الأربعة ما هو إلا التفاف على مهام وكالة الغوث ووجودها باتجاه إنهائها، وبذلك إزالة أهم مرجعية أممية تحافظ على اللاجئين الفلسطينيين وسجلاتهم، وأهم عناصر قضية اللاجئين القانونية، وتُمهّد لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، والذي رُفِض منذ أكثر من 77 عاماً ولا يزال مرفوضاً من اللاجئين ومن الدول المضيفة لهم.

مطالبات

وطالب مركز الحقيقة للدراسات الاستراتيجية، من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي لمجتمعات اللاجئين، الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات التالية:

(1) العمل مع الدول الأعضاء على حشد مزيد من الدعم لتمديد عمل "أونروا" للسنوات الثلاث المقبلة من دون المساس بمهامّها كما جاء في قرار إنشائها.

(2) العمل مع حكومات الدول الأعضاء من أجل تأمين الموارد المالية اللازمة لاستمرار عمل "أونروا" للإيفاء بمهامها عملًا للولاية التي كُلّفت بها من الجمعية العامة ووضع المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة أمام مسؤولياته لحلّ المعضلة الناجمة عن تراجع الإيرادات وتزايد الاحتياجات والأضرار التي تلحق باللاجئين والدول المضيفة.

(3) أزمة "أونروا" المالية مرتبطة بعاملين أساسيين: يتصل الأول بطبيعة خدماتها المتنامية والمتصاعدة الكلفة، والمستفيدين منها الذين يتزايد عددهم بشكل مطّرد، والثاني شكل تمويل "أونروا" المبني على تبرّعات طوعية من الدول المانحة، والتي يؤمل منها التجاوب بما يكفل التجاوب مع الاحتياجات المتزايدة لعمل "أونروا".

(4) بذل الجهد مع المجتمع الدولي الفاعل لإلزام إسرائيل بعدم إنهاء عمل "أونروا" أو إعاقته وإعادة عملها في القدس المحتلة، ومحاسبة إسرائيل على اعتداءاتها المتكرّرة والمستمرّة على منشآت "أونروا" وموظّفيها.

 

وجيه عزايزة
وجيه عزايزة
وزير أردني سابق، وعضو سابق في مجلس الأعيان، مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية، مدير مركز الحقيقة للدراسات الاستراتيجية في لندن.