استمع إلى الملخص
- وقعت مصر صفقات استثمارية ضخمة مع الإمارات وقطر بقيمة إجمالية تتجاوز 64 مليار دولار، لإنشاء مدينة رأس الحكمة وتطوير منطقة "سملا وعلم الروم"، بهدف خلق فرص عمل وتحفيز الطلب على مواد البناء.
- تواجه مصر تحديات مالية كبيرة مع ارتفاع مدفوعات الفوائد إلى 96% من إيرادات الموازنة، واتساع العجز الكلي إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مما دفع البنك المركزي لطرح سندات خزانة بقيمة 30 مليار جنيه.
قال ثلاثة مسؤولين، اليوم الأحد، إن الحكومة المصرية تسعى إلى جمع نحو ستة مليارات دولار من برنامج الطروحات وبيع الأصول، في إطار هدفها لإتمام المراجعتين الأخيرتين ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي، الذي سينتهي أواخر 2026. ووفقاً للمسؤولين الذين نقلت عنهم نشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية اليوم، بدون ذكر أسمائهم، فإن برنامج التخارج الحكومي يركز على جذب رؤوس أموال تُحدث أثراً ملموساً في الاقتصاد، مع إعطاء الأولوية لتدفقات استثمارية عالية التأثير، بدلاً من الاعتماد التقليدي على التمويل بالدين لسد فجوة التمويل.
وأكد أحد المصادر أن الحكومة تراهن على "صفقة كبرى جديدة على غرار رأس الحكمة وعلم الروم ستضمن تدفقات استثمارية مستمرة، وتخلق فرص عمل جديدة للشركات المصرية، وتحافظ على الطلب على مواد البناء لسنوات مقبلة". ووقعت الحكومة المصرية في 2024 صفقة ضخمة مع الإمارات تقدر قيمتها بنحو 35 مليار دولار، تقضي بإنشاء مدينة رأس الحكمة الجديدة على البحر المتوسط، التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 170.8 مليون متر مربع (ما يزيد عن 40600 فدان).
كما أعلن مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن مصر تسلمت 3.5 مليارات دولار ضمن صفقة تطوير مدعومة من قطر، ضمن صفقة استثمارية بنحو29.7 مليار دولار لتنفيذ مشروع تطوير وتنمية منطقة "سملا وعلم الروم" بالساحل الشمالي الغربي في محافظة مطروح، شمالي غرب مصر، ومن خلال شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ممثلة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة "الديار" القطرية، التي وُقِّع عقدها في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وأشارت المصادر إلى أنه رغم إلزامية رفع احتياطي النقد الأجنبي لمصر إلى ما بين 55 و56 مليار دولار بنهاية العام الجاري لإكمال مراجعات قرض صندوق النقد الدولي، فإنه لا يوجد اتفاق حتى الآن على توقيت التنفيذ أو نوعية الأصول التي قد يشملها برنامج التخارج. ووفقاً للنشرة ذاتها، فإن الحكومة تسعى إلى جمع نحو ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار، عبر برنامج الطروحات الحكومية بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026. كما ستسرع الحكومة وتيرة طرح 12 مبنى في مربع الوزارات القديم وسط العاصمة، في الربع الأول من 2026، بحصيلة مقدرة تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات دولار. كما يضع المسؤولون حالياً اللمسات الأخيرة للمخطط العام لبيع أراض في منطقة رأس بناس على ساحل البحر الأحمر.
وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الاثنين الماضي، تصفية وإلغاء أربع هيئات اقتصادية من أصل 59 نتيجة استمرار خسائرها، ودمج سبع هيئات في هيئات أخرى، وتحويل تسع من هيئات اقتصادية إلى هيئات عامة لعدد من الاعتبارات، مع الإبقاء على أوضاع 39 هيئة من دون تغيير من حيث المبدأ، ضمن المرحلة الأولى من خطة الحكومة الهادفة إلى إصلاح الهيئات الاقتصادية وإعادة هيكلتها.
فوائد الديون تلتهم مخصصات الموازنة رغم زيادة الإيرادات الضريبية
في السياق، قالت وزارة المالية المصرية، إن مدفوعات الفوائد ارتفعت بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه لتستحوذ على نحو 96% من إيرادات الموازنة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2026/ 2025 الذي بدأ أول يوليو/تموز الماضي وينتهي في 30 يونيو/حزيران المقبل، وهو ما أدى إلى التهام الزيادة المحققة من الإيرادات الضريبية التي ارتفعت خلال الفترة نفسها بنحو 35% إلى نحو 961.6 مليار جنيه لتمثل نحو 87.4% من إجمالي الإيرادات التي بلغت 1.1 تريليون جنيه.
وأضافت وزارة المالية في تقريرها الصادر بعنوان "استراتيجية المالية العامة للمدى المتوسط 2026/2027 إلى 2029/2030) والذي يغطي نحو أربع سنوات مالية للدولة، أن إجمالي المصروفات خلال الأشهر الخمسة المذكورة ارتفع بنسبة 32.6% على أساس سنوي ليسجل 1.88 تريليون جنيه. وشملت إضافة إلى فوائد الديون، زيادات بنسبة 9.5% لتصل إلى 263.6 مليار جنيه وبرامج الحماية الاجتماعية التي قفزت بنسبة 28% لتسجل 270 مليار جنيه. كما ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 33% لتصل إلى 1.1 تريليون جنيه، بدعم من قفزة الإيرادات الضريبية، مما أدى إلى اتساع العجز الكلي للموازنة، ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ3.1% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويطرح البنك المركزي المصري، اليوم الأحد وغداً الاثنين، سندات خزانة ثابتة ومتغيرة العائد بقيمة 30 مليار جنيه. وتأتي الطروحات، بحسب ما نقلته نشرة إيكونومي بلس الاقتصادية المحلية عن البنك المركزي، على النحو التالي: 15 و3 و8 مليارات جنيه سندات خزانة ثابتة العائد، لأجل ثلاثة أعوام وخمسة أعوام وعامين، على التوالي، وبدورية عائد نصف سنوية. فيما يطرح سندات خزانة متغيرة العائد بقيمة أربعة مليارات جنيه، لأجل ثلاث سنوات على التوالي، وبدورية صرف عائد ربع سنوية.
(الدولار= 47.77 جنيهاً مصرياً)