مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر (2025)
فيما يلي النص الكامل للقانون:
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
الفترة التشريعية التاسعة، الدورة البرلمانية العادية 2025 – 2026
اقتراح قانون رقم ... مؤرخ في ... يتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر
لجنة صياغة اقتراح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، ديسمبر 2025
- عرض الأسباب
كانت الجزائر قبل العدوان الفرنسي سنة 1830، دولة عضو كاملة السيادة في مجتمع الأمم السائد، ومعترفا بها دوليا، كانت تمارس سلطاتها على المستوى الداخلي بفعالية عبر، عبر منظومة مؤسساتية متكاملة تشمل الجوانب السياسية، الإدارية، الاقتصادية، الاجتماعية والعسكرية، وعلى المستوى الخارجي فقد كانت تمارس حقها السيادي في اعتماد القناصل وإيفاد نظرائهم إلى دول أخرى، بالإضافة إلى ابرام الاتفاقيات والمعاهدات و إقامة التحالفات، ومنح المساعدات المالية والاقتصادية والعسكرية للكثير من دول العالم.
لقد ساهمت الدولة الجزائرية آنذاك - في فك العزلة عن فرنسا من خلال الاعتراف بالجمهورية الفرنسية الأولى في 20 ماي (مايو) 1739، والذي شكل أول اعتراف خارجي بها و ساهم بشكل كبير في فك العزلة السياسية التي تعرضت لها من طرف الدول أوروبية، كما منحتها مساعدات وقروض موثقة تاريخيًا.
في 14 جوان (يونيو) 1830، شنت فرنسا حملة عسكرية مفاجئة إيذانا ببدء غزو استعماري استيطاني، شكل عدوانا سافرا على سيادة دولة قائمة آنذاك، وانتهاكا صارخا المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية السائدة في تلك الفترة.
لقد اعتبر العدوان الفرنسي للجزائر بمثابة البداية لمشروع استعماري استيطاني عنصري ممنهج، امتد لأكثر من 132 سنة، عملت السلطات الاستعمارية خلالها على تفكيك كيان المجتمع الجزائري سياسا واجتماعيا واقتصاديًا وثقافيًا ودينيًا، حيث مارست السلطات الاستعمارية خلال هذه المدة كل أشكال العنف والاستغلال والنهب، شكل بداية المرحلة مظلمة من تاريخ الانسانية، واستباحة سيادة الدول ومقدراتها، وتفويت كل فرص للتنمية والتطور لا سيما في افريقيا و العديد من دول آسيا وأمريكا اللاتينية.
لقد عاش الشعب الجزائري تحت وقع أفظع استعمار عرفته البشرية . و الذي تفنن في ارتكاب أبشع المجازر الجماعية، و جرائم الإبادة، والتقتيل و التجويع، التي خلفت ملايين الضحايا، بالإضافة إلى حملات التهجير القسري والنفي إلى الخارج، ومحاولة طمس الهوية الوطنية والثقافية والدينية، والعبث بنظام الحالة المدنية، وحرمان الجزائريين من حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والكرامة.
لقد جردت السلطات الاستعمارية عنوة - الجزائريين من أراضيهم وممتلكاتهم، ونهبت بشكل ممنهج الموارد الطبيعية للجزائر واستنزفت مقدراتها، لبناء وتشييد فرنسا .
لقد استغلت السلطات الاستعمارية قسرا، الجزائريين في الاشغال الشاقة، واقحامهم في الصفوف الأولى للقتال خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما استغلت المدنيين العزل دروعا بشرية في عملياتها العسكرية ضد المقاومة والثوار، فضلا عن التفجيرات النووية المدمرة للسكان والبيئة، وزرع ألغام محرمة دوليا على نطاق واسع.
لقد سعى الجزائريون منذ لحظة العدوان الفرنسي الاستيطاني المفاجئ عليهم، إلى مقاومته والدفاع عن أرضهم استنادا إلى الحق في الدفاع المشروع و مقاومة الاحتلال الأجنبي، بداية من المقاومة المسلحة إلى النضال السياسي في اطار الحركة الوطنية، الى العمل الثوري، الذي لم يمنعه عدم تكافؤ القوة مع الترسانة العسكرية للمستعمر الفرنسي، إدراكا أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وذلك في اطار مبادئ القانون الدولي التي تعترف بحق الشعوب في مقاومة المحتل وحقها في تقرير مصيرها واسترجاع سيادتها، و الذي عبر عنه بيان أول نوفمبر سنة 1954.
إن ما خلفه الاستعمار الفرنسي من رواسب ومخلفات ظلت تلقي بآثارها إلى وقت قريب، من حصد للأرواح بالملايين، و الأيتام والأرامل، والمشردين، والمعطوبين والمفقودين، على غرار الألغام المزروعة التي تهربت السلطات الفرنسية من تسليم خرائطها، والاشعاعات النووية في الجنوب الجزائري، والتي ما زالت تشكل مصدر خطر يهدد الحياة البشرية والبيئية.
استجابة لواجب وطني أصيل في تحقيق العدالة التاريخية، وصون الذاكرة الوطنية المخلدة لأرواح كل الذين سقطوا في ميادين الشرف دفاعا عن الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، ووفاء لتضحياتهم الجسام، وتذكيرًا بجسامة الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات الاستعمارية في حق الشعب الجزائري، والتي تصنف في خانة جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية باعتبارها أخطر الجرائم في القانون الدولي، التي لا تسقط بالتقادم بصرف النظر عن وقت ارتكابها.
لذلك برزت الحاجة إلى إرساء آليات قانونية لتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، وتحميل دولة فرنسا المسؤولية القانونية الكاملة عما ارتكبته في الفترة الممتدة بين 1830 و1962، رفضًا المنطق المساواة بين الضحية والجلاد.
إن استرجاع السيادة الوطنية جاء ببذل النفس والنفيس، ورغم ذلك سعى الاستعمار الفرنسي إلى تشويه هذا الانتصار بمحاولة فرض بنود مجحفة في اتفاقيات إيفيان المؤرخة في 18 مارس 1962، والتي تحللت الدولة الجزائرية من اغلبها و أبطلتها وفقا لما يتماشى مع مبدأ السيادة الوطنية.
لقراءة المزيد حمّل الوثيقة
تحميل الوثيقة