أقل ما يُقال وسط أزمات النزوح المتواصلة في قطاع غزة والسودان وسورية وغيرها أن استعدادات الشتاء لا ترقى إلى مستوى المخاطر المتوقعة. وأعطت كميات المطر الأولى التي هطلت خلال الأسابيع الأخيرة صورة واضحة عن ضعف الإمكانات. ولا شك في أن التحديات التي يواجهها الأهالي كبيرة، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في مخيمات، بعدما أجبرتهم الحروب على النزوح، فغالبيتهم يعيشون في العراء، أو نصبوا خيامهم على أراضٍ غير صلبة، وربما كانت بعض الملاذات الاضطرارية بقايا منازل آيلة للسقوط مع هبوب رياح قوية.
رغم ذلك، فلا خيار إلا التعامل مع الواقع القاسي، في حين أن الاحتياجات كبيرة، وغير متوفرة، ففصل الشتاء ليس للمنكوبين والنازحين والفقراء أصلاً، ويتطلب أكثر من بذل جهود فردية لاحتواء مشاكله، والتي قد تطاول المساكن أيضاً، وتعرضها لأضرار مادية كبيرة. وهنا يُطرح السؤال، ماذا إذا كانت هذه المساكن قطع قماش تتلاعب بها الرياح، وقد تقتلعها في أي وقت؟
وتشمل مشاكل الشتاء التهديدات الصحية الكبيرة التي يزيدها العيش في ظل انعدام وسائل التدفئة، وسوء التغذية الحاد، وافتقاد الأدوية اللازمة لتعزيز المناعة.
يزيد الشتاء من نكبات المنكوبين، وتصبح الجهود الجماعية أكثر إلحاحاً، لكن قد يصعب توفيرها، في ظل الاعتماد على المساعدات الخارجية التي تقلّ يوماً بعد يوم بتأثير سياسات التقليص في الدول الكبرى التي تتمتع برفاهية أكبر في مواجهة الشتاء.
(العربي الجديد)