أكثر ما يستمتع به سكان مدينة صور اللبنانية في العادة هو الشاطئ الجميل المفتوح للجميع بخلاف غالبية شواطئ البلد التي أنشئت فيها مجمّعات خاصة لا تخضع فعلياً لأي قوانين. وقد تغيّر المشهد منذ أن تجدّدت الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي، فبات شاطئ صور موقعاً ينقل مشاهد وصور ولقطات المجازر التي ترتكبها إسرائيل ضدّ البشر والحجر، وبعضها قريب جداً منه والبعض الآخر أبعد. وقد تتالت أوامر الإخلاء منذ 17 مارس/ آذار الماضي، والتي دفعت بعض السكان إلى المغادرة، لكن آخرين لا يزالون يلازمون أماكنهم رغم المخاطر الكبيرة.
أي شاطئ في العالم هو نقطة جذب لا حدود لجمالها وأيضاً لقيمتها الاقتصادية والسياحية، لذا تتمحوّر حوله معظم المشاريع الكبيرة، ويصبح موقعاً مميزاً لنشاطات مهمة، وشاطئ صور يملك كل مقومات مواكبة هذا الواقع الذي قد يصنع نهضة دول وشعوب، لكن مصيره مقيّد بالحرب وربما بالأطماع الإسرائيلية انطلاقاً من حقيقة أن مساحات احتلالها الأراضي اللبنانية تتوسّع.
وفي كل الأحوال، سيظل شاطئ صور جميلاً كما مناطق الجنوب وملتقى لا مثيل له للناس، وسيظل مقصداً للفرح وحب الحياة... وإذا كانت الحرب وآلات الدمار تدور حوله حالياً، سواء في محيطه القريب أو البعيد، فإنها لا بدّ أن تهدأ وتتغيّر معها المشاهد، وبالتالي تستعيد الحياة الممتعة إيقاعها الطبيعي على رماله التي تشهد أيضاً للتاريخ والحضارة.
(العربي الجديد)