لا شك في أن الحرب الأخيرة التي عرفتها غزة بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و9 أكتوبر 2025 قلبت حياة أشخاص كثيرين من أبنائها، تعرضوا لإصابات جسدية ونكبات نفسية عبر خسارة أفراد عائلات وأقارب وأصدقاء، وأيضاً نكبات مادية تمثلت في خسارة ممتلكات وأماكن مهمة للأمان والاطمئنان. وتتواصل الخسائر حالياً مع استمرار ترك منكوبي الحرب، وهم فعلياً جميع سكان غزة الذين بقوا في الأرض ويواجهون مصيرهم بأقل الإمكانات على صعيد متطلبات الحياة اليومية والبنى التحتية التي تكاد أن تكون منعدمة. ويجعل ذلك النظرات إلى مستقبل جيد قاتمة خلف الوشاح الأسود للواقع الصعب، ولا يبقى إلا كفاح البقاء عنواناً للحاضر، والسؤال الأهم إلى متى؟
تآكلت كل مقومات العيش في غزة، وباتت المآسي رفيقة اليوميات والتنقلات في الشوارع، والأفكار الفردية والجماعية، والمشاهد المحيطة للدمار الكبير الذي تتعثر جهود إزالته لإطلاق أمل حقيقي. بالطبع قد توّلد المآسي القوة لكنها أكبر من طاقة كثيرين على الاحتمال في غزة التي لا ننسى أن سكانها عاشوا سنوات من الحصار الإسرائيلي وكل أنواع القهر والضيق وصولاً حتى إلى درجة التعذيب خلال حروب متتالية بلغت ذروتها في أكتوبر 2023.
يبدو جلياً أن أبناء غزة اليوم متروكون أكثر من أي وقت مضى، في حين أنهم عرفوا الولايات الأكبر خلال الأشهر السابقة، ولا يزالون معرضين لكل أنواع الانتهاكات الأمنية والإنسانية في أي لحظة.
(العربي الجديد)