تتواصل معاناة نازحي لبنان الذين هجّرتهم آلة القتل الإسرائيلية من منازلهم وبلداتهم في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، والذين وجدوا في العاصمة ملاذاً شبه آمنٍ يحتضنهم رفقة أطفالهم بعيداً عن الغارات الوحشية والمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال منذ تجدد العدوان في 2 مارس/آذار الماضي.
ويُعدّ الأطفال من أكثر الفئات المتضررة خلال الحروب، وقد نبّهت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في 10 إبريل/نيسان الجاري، إلى أن تصاعد الأعمال العدائية في لبنان يخلّف تداعيات مدمرة وإنسانية جسيمة على الأطفال، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الوفيات والإصابات بينهم إلى نحو 600 منذ تجدد الاشتباكات، في ظل قصف عنيف طاول أحياء سكنية وتسبب في دمار واسع، واضعاً الأطفال وعائلاتهم في مواجهة مباشرة مع الخطر. وذكرت المنظمة أن أكثر من مليون شخص نزحوا داخل البلاد، بينهم نحو 390 ألف طفل، تعرّض كثير منهم للنزوح المتكرر.
ولا يقتصر النزوح على مراكز الإيواء في بيروت ومختلف المحافظات اللبنانية، إنما تؤوي الخيام في العاصمة عدداً من النازحين الذين لا يملكون أي خيار آخر، بانتظار وقف إطلاق النار والعودة إلى مناطقهم. بينما يحاول أطفالهم قضاء أيامهم بما توفر من سبلٍ للترفيه عن النفس، وخلق فسحة أملٍ وفرحٍ تُنسيهم، ولو قليلاً، وجع النزوح القسري ومعاناة العيش في الخيام، فضلاً عن أصوات المسيّرات ورعب الاستهدافات الإسرائيلية التي طاولت أخيراً مختلف أرجاء العاصمة.
(العربي الجديد)
(تصوير: حسين بيضون)