بين المياه المتدفقة الجميلة وسماء الربيع الصافية يحلو للناس الجلوس عند ضفاف الأنهار التي تخلق مناظر تبعث الهدوء وتخرج النفوس من كآبة الشتاء الذي قد يكون صعباً جداً في بعض البلدان.
ليس من الغريب أن يتدفق الناس إلى ضفاف الأنهار مع تلمّس أولى لحظات راحة الطبيعة التي تنشر الجمال مجدداً. يتشوقون إلى رؤية المياه النظيفة التي تتلألأ تحت الشمس، فيتفاعلون مع انسياب المياه وعودة الدفء إلى قطراتها بعدما كانت باردة جداً أو حتى جليدية أو ثلجية طوال أشهر.
بالتأكيد المياه والأنهار هي الحياة التي يتفاعل الناس معها فور رؤيتها فتسود مشاعر الفرح وحب الزيارات وتلاقي المجموعات من كل الأعمار. أنهار الربيع تعيد جمع الناس، ومن قد يوجدون وحدهم على الضفاف يعرفون أن الطبيعة تؤنسهم، كالناس أنفسهم المحيطين بهم الذين يشاركونهم لحظات التمتع بمرور المياه. وفي الأنهار نفسها تتحرك زوارق صغيرة يستقلها بعض ممارسي الهوايات ويلتقط صيادون بصناراتهم بعض الأسماك، ومن الأعالي هناك صور مبهجة تلتقطها عدسات زوار يتحيّنون اللقطات المذهلة التي تلوّن حياتهم وذكرياتهم.
وفي كل مكان يوجد فيه الناس تحدّث مياه الأنهار نفوسهم وتنقلهم عبر مساراتها التي تعبر بسرعات متعددة وضمن مساحات مختلفة إلى أماكن أبعد قد لا يشاهدونها بالعين المجردة، بل بروح ملاقاة آمال تفيض بتفاؤل لا يريدون أن ينقطع، مثل المياه التي تسير.
(العربي الجديد)