لم يكن مشهد العبور الجماعي لأكثر من 70 ألف مهاجر، بحسب إحصائيات وزارة الداخلية الإسبانية في 4 أغسطس/ آب الجاري، مشهداً عادياً، بعدما تمكّنوا من اجتياز الأراضي المغربية نحو مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية والتي تتمتّع بحكم ذاتي. فقد شكّل مشهد توافد عشرات آلاف المهاجرين، براً وبحراً، حادثة غير مسبوقة تداولتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول العالم.
وفي صورٍ وفيديوهاتٍ انتشرت على نطاقٍ واسعٍ، بدا لافتاً أن المهاجرين غير النظاميين لم يكونوا من فئتَي الشباب والرجال فحسب، إنّما برزت مشاركة نسائية كثيفة إلى جانب الأطفال والقاصرين، رغم ما كانت تحمله تلك المحاولة من مجازفة حقيقية ومخاطر جمّة، أبرزها الموت غرقاً في مياه البحر الأبيض المتوسط. وبالفعل، سُجّلت عشرات الوفيات بين صفوف المهاجرين الذين توافدوا في 30 و31 يوليو/ تموز الماضي إلى أراضي سبتة. الأمر الذي استدعى حينها استنفار الأجهزة الأمنية الإسبانية، وتسبّب بتصعيد سياسي أعلنته بعض دول الاتحاد الأوروبي بحقّ مدريد، فيما سارعت دول أوروبية أخرى إلى اتّخاذ إجراءات قالت إنها لضمان أمن حدودها، قبل أن تتمكّن إسبانيا من احتواء الأزمة وإعادة معظم المهاجرين.
وفي شهادات بعض المهاجرين والمهاجرات، كان البحث عن فرص حياةٍ أفضل هو العنوان الأبرز، فيما ربطت التصريحات الرسمية الإسبانية والمغربية الواقعة بشبكات تهريب البشر وانتشار معلومات مضلّلة.
(العربي الجديد)