"همسات" ناديا تويني بعد 45 عاماً

02 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:15 (توقيت القدس)
ناديا تويني في الفيلم (نتفليكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- "همسات" فيلم وثائقي أخرجه مارون بغدادي عام 1980، يوثق الواقع اللبناني خلال الحرب الأهلية، مستخدمًا أسلوبًا بصريًا يمزج بين الوثائقي والتجريبي، مع صوت الشاعرة ناديا تويني لتعزيز الطابع التوثيقي.

- عرض "نادي لكل الناس" الفيلم في القرى اللبنانية، مثل الباروك، لتأكيد أن الفن متاح للجميع، حيث استُقبل بحفاوة من جمهور متعطش للسينما التي تستعيد الذاكرة وتواجه الخراب.

- رغم إنتاجه بموارد محدودة، نال "همسات" اعتراف النقاد كأحد أهم الأفلام اللبنانية، وأُعيد ترميمه وعرضه في مهرجانات الذاكرة اللبنانية.

في عرضٍ أقامه "نادي لكل الناس" ضمن جولته السينمائية في المناطق اللبنانية، حطّ الفيلم الوثائقي "همسات" في بلدة الباروك الجبلية، حيث استُقبل بحفاوة من جمهورٍ متعطش لصورةٍ فنية تستعيد الذاكرة وتواجه الخراب بالسينما. يعمل النادي منذ سنوات على نشر الثقافة السينمائية في القرى اللبنانية من خلال العروض الجوالة المجانية، لتأكيد أن الفن متاح للجميع، وأن السينما يمكن أن تصل إلى الناس في أماكنهم.
"همسات" فيلم وثائقي أخرجه مارون بغدادي عام 1980، في مرحلةٍ اتسمت بالاضطراب والحرب في لبنان. من خلال صوت الشاعرة ناديا تويني، يتحوّل الفيلم إلى عمل بصري يوثّق الواقع اللبناني ويعكس معاناة الوطن.
ناديا تويني لا تؤدي دوراً تمثيلياً في الفيلم، بل تشارك بصوتها وهي تتجوّل في شوارع بيروت المدمّرة. ترافقها كاميرا مارون بغدادي التي تتابع تفاصيل المدينة وتعرض آثار الحرب ومظاهر الحياة اليومية.
مارون بغدادي، المولود عام 1950 والمتوفى عام 1993، يُعد من أبرز المخرجين اللبنانيين الذين أسسوا لهوية السينما اللبنانية الحديثة. قدّم أعمالاً بارزة مثل "بيروت اللقاء" و"خارج الحياة"، التي تناولت الانقسام اللبناني والحرب من زوايا إنسانية. في "همسات"، استخدم أسلوباً بصرياً يعتمد على المزج بين الوثائقي والتجريبي، فجعل الكاميرا وسيلة رصد وتأمل.
أسلوب التصوير الحرّ والانتقال بين الواقعي والسريالي جعل الفيلم أقرب إلى تسجيل بصري للتجربة اللبنانية في تلك المرحلة. ناديا تويني، المعروفة بقصائدها عن الحنين والوطن، شاركت بصوتها لتعزيز الطابع التوثيقي للفيلم.
بعد إعادة ترميمه، عرض "نادي لكل الناس" الفيلم مجدداً ضمن سلسلة عروض في القرى اللبنانية، منها الباروك، صور، جبيل وطرابلس. كما عُرض في الجامعة الأميركية في بيروت وفي مهرجانات تُعنى بالذاكرة والتراث السينمائي.
تم إنتاج الفيلم بموارد محدودة خلال الحرب الأهلية، من دون دعم مؤسساتي، ما منحه طابعاً توثيقياً أصيلاً نابعاً من مبادرة فردية. لم يحصل الفيلم على جوائز رسمية كبيرة، بخلاف أفلام بغدادي اللاحقة مثل "خارج الحياة" الذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان "كان" عام 1991.
نال "همسات" اعتراف النقّاد يوصفه أحد أهم الأفلام اللبنانية من حيث القيمة الجمالية والتاريخية. وقد أُعيد ترميمه وعرضه في مهرجانات الذاكرة اللبنانية تكريماً لدوره في توثيق مرحلة من تاريخ بيروت.

من الناحية الفنية، يُعتبر الفيلم تجربة مميزة في تاريخ السينما اللبنانية، لجرأته في الجمع بين الشعر والتوثيق، وبين التجربة الفردية والذاكرة العامة. اعتمد بغدادي على الكاميرا وسيلة مراقبة دقيقة، وعلى صوت تويني عنصرا تعبيريا يوصل التجربة الإنسانية للمدينة.
رغم أن بعض المشاهد تطول نسبياً وأن التقنيات تبدو بسيطة مقارنة بالسينما الحديثة، فإن العمل يحتفظ بقيمته كأرشيف بصري وكمصدر تاريخي يعكس الواقع اللبناني في تلك الحقبة.

المساهمون