استمع إلى الملخص
- الأزمة الثانية تتعلق بخلاف مع وزارة السياحة والآثار، حيث نفت الوزارة تصريحات حول تحرير محاضر ضد صحافيين، بينما أشار عضو النقابة إلى سياسة ترهيب تتبعها الوزارة.
- أكد مجلس النقابة على حماية حقوق الصحافيين وحرية التعبير، داعياً إلى التفاوض الجماعي وحل الأزمات بالطرق القانونية.
شهد مجلس نقابة الصحافيين المصريين أزمتين متوازيتين تداخل حضورهما في المشهد النقابي والإعلامي، الأولى ارتبطت بتجدد أزمة الصحافيين المعتصمين في موقع "البوابة نيوز"، وما تبعها من بلاغات قُدمت إلى النائب العام ضد أعضاء بمجلس النقابة وعدد من الصحافيين، والثانية تعلّقت بخلاف بين صحافيين ووزارة السياحة والآثار على خلفية تصريحات إعلامية وبلاغات قضائية وأحكام صدرت بحق صحافي يعمل بمؤسسة صحافية قومية.
وتجدّدت أزمة الصحافيين المعتصمين في مقر موقع "البوابة نيوز"، بعد أن قام رئيس تحرير الموقع ورئيس مجلس إدارته السابق عبد الرحيم علي، وبرفقته ابنته، بتحرير بلاغات إلى النائب العام ضد عضوي مجلس نقابة الصحافيين إيمان عوف ومحمود كامل، إضافةً إلى عدد من الصحافيين المعتصمين داخل مقر الموقع منذ أكثر من شهر، وفق ما أعلنه صحافيون غاضبون أعلنوا فوراً تضامنهم مع النقابة ومجلسها، عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات تنظيمية خاصة.
وجاءت هذه الخطوة في سياق تصاعد الخلاف بين إدارة الموقع والصحافيين المطالبين بحقوقهم المالية لتطبيق الحد الأدنى للأجور، وسط تدخل مبكر من النقابة لمحاولة احتواء الأزمة.
وفي خضم هذه التطورات، كتب عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين محمد الجارحي منشوراً أعلن فيه تضامنه مع زميليه إيمان عوف ومحمود كامل، ووجّه انتقادات حادة لعبد الرحيم علي، معتبراً أن البلاغات المقدمة ضد عضوي المجلس جاءت بسبب دعمهما للصحافيين المعتصمين، مؤكداً دعمه الكامل لهم.
وفي سياق متصل، صدرت تصريحات مشتركة من عضو مجلس النقابة إيمان عوف ونقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، أوضحا فيها أن النقابة كانت قد اتفقت مع إدارة "البوابة نيوز"، على مهلة مدتها أسبوعان تنتهي الأربعاء المقبل لإتاحة الفرصة أمام التوصل إلى حل، وأن النقابة سعت خلال تلك الفترة إلى التواصل مع جهات مختلفة من أجل إنهاء الأزمة. وأشارا إلى أن إدارة الموقع واصلت، في المقابل، إثارة أزمات جديدة مع الصحافيين المعتصمين المطالبين بحقوقهم.
وتضمنت هذه الأزمات، بحسب ما ورد في التصريحات الصادرة عن كليهما، تأخير صرف الرواتب بزعم عدم القدرة على دفع الأجور الحالية، وهو ما اعتُبر إجراءً أغلق أبواب الحل. كما شملت تعطيل تقديم الأوراق اللازمة لصرف إعانة القوى العاملة للصحافيين، رغم أن النقابة تدخلت لتسريع الإجراءات، إلّا أن إدارة الموقع امتنعت عن تقديم المستندات المطلوبة، على الرغم من تقدمها بالطلب في بداية التفاوض.
وأشارت التصريحات إلى أن آخر هذه التطورات تمثلت في البلاغ الذي تقدّم به رئيس مجلس الإدارة عبر محاميه، ومعه ابنته رئيسة التحرير، ضد الصحافيين المعتصمين الذين لجأوا إلى النقابة للاحتجاج على تأخير رواتبهم، وضد عضوي مجلس النقابة إيمان عوف ومحمود كامل، بدعوى التظاهر دون ترخيص. واعتُبر هذا الإجراء إضافة جديدة إلى ما وُصف بوقائع الامتناع عن صرف الأجور وتعطيل العمل وقطع الإنترنت عن المعتصمين، إلى جانب عدم صرف الحد الأدنى للأجور.
وذكرت نقابة الصحافيين المصريين أن إدارة الموقع واصلت التصعيد عبر إجراءات اعتُبرت مخالفة للاتفاقات السابقة، من بينها رفع بصمة الحضور، في ظل ما وُصف بتراجع عن التصريحات والوعود التي أدلى بها رئيس مجلس الإدارة، والتي تضمنت استعداداً لتعويض الراغبين في التسوية والحفاظ على عدد من الصحافيين مع صرف الحد الأدنى للأجور لهم. وأوضحت أن هذه الوعود تقلصت مع استمرار المفاوضات، وصولًا إلى الإعلان عن عدم توافر أموال كافية لدفع أجور الشهر الحالي.
وأكدت النقابة، في هذا السياق، تمسكها باستخدام الأدوات النقابية مع اقتراب انتهاء مهلة الأسبوعين، في ظل استمرار التصعيد من جانب الإدارة. كما شدّدت على أن التفاوض الجماعي يحول دون أي تصفية، وأن حقوق الصحافيين محفوظة بموجب قانون العمل، وأن أي مخالفة لقانون النقابة أو ميثاق الشرف الصحافي ستقابل بتفعيل الإجراءات القانونية اللازمة.
خلاف مع وزارة السياحة والآثار
وألقت أزمة أخرى بظلالها على مجلس نقابة الصحافيين المصريين بعدما أصدرت وزارة السياحة والآثار بياناً أمس الأحد، نفت فيه التصريحات التي أدلى بها رئيس تحرير موقع "القاهرة 24"، خلال ظهوره في برنامج "بالورقة والقلم"، على قناة تن، والتي تحدث فيها عن قيام وزير السياحة والآثار بتحرير محاضر ضد صحافيين، وعدم تواصل قيادات الوزارة مع وسائل الإعلام.
وأكّدت الوزارة في بيانها أن هذه الادعاءات عارية من الصحة، وأن الوزير لم يقم بتحرير أي محاضر ضد أي صحافي، مشيرةً إلى أنها سبق أن أصدرت بياناً توضيحياً في هذا الشأن. ولفتت أن أيّاً من صحافيي الموقع لم يتواصل مع الوزير الذي كان في طريق عودته من زيارة رسمية خارج البلاد، ولا مع المستشار الإعلامي للوزارة، وأن رئيس تحرير الموقع تواصل مع الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الذي رد على الاستفسارات المتعلقة بتسرب مياه الأمطار إلى بهو المتحف، وهي الوقائع التي قالت الوزارة إنها أوضحتها لاحقاً في بيان رسمي.
وأضاف البيان أن الخلط بين الإجراءات القانونية التي اتخذتها الوزارة لحماية حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها ضد أحد الأشخاص، وبين محاضر أخرى لا تمت بصلة للوزارة أو لحرية التعبير، يمثل تشويهاً للحقائق. وأكدت الوزارة حرص الوزير وقياداتها على التواصل مع الصحافيين، وتوفير المعلومات الدقيقة في إطار من الشفافية والاحترام المتبادل، مع الترحيب بالرأي والرأي الآخر.
وفي هذا السياق، كتب عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين ووكيل النقابة محمد الجارحي، منشوراً الأحد عبر "فيسبوك"، أعلن فيه تضامنه مع الصحافيين المعنيين.
وكتب: "لا يمكن وصف بيان وزارة السياحة والآثار بشأن حوار الزميل محمود المملوك رئيس تحرير القاهرة 24 مع الإعلامي نشأت الديهي إلّا بأنه مراوغة مكشوفة. الوزير ينفي تقديمه أي بلاغات ضد صحافيين، بينما الواقع والوثائق والأحكام تقول العكس تماماً". وأضاف: "غداً الاثنين 22 ديسمبر/كانون الأول تنظر محكمة الجلاء – جنح بولاق أبو العلا – المعارضة في القضية رقم 334 لسنة 2025، المحكوم فيها غيابياً بحبس الصحافي محمد طاهر، الكاتب الصحافي في أخبار اليوم، ستة أشهر مع الشغل، وكفالة 2000 جنيه لوقف تنفيذ العقوبة مؤقتاً، وتغريمه 200 جنيه، وإلزامه بالمصروفات الجنائية، كل ذلك بسبب خبر عن تضرر متحفي شرم الشيخ والغردقة نتيجة الأمطار الغزيرة".
وأكد الجارحي أن "الحكم صدر بتاريخ 21 يوليو/ تموز 2025، بناءً على بلاغ من رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار التابع للوزارة. ومحمد طاهر هو نفس الصحافي الذي تقدم ضدّه معاون الوزير مؤخراً ببلاغ آخر، لينفي الوزير دوره الشخصي كالعادة، بينما تتواصل سياسة الترهيب. وهو نفس الوزير الذي قدم بلاغاً ضد الشاب عبد الرحمن خالد بسبب فيديو عن المتحف المصري الكبير. النفي يتكرر، والبلاغات موجودة، والأحكام صادرة، وأسماء المتقدمين بها معلومة".
وأشار إلى أن وزارة السياحة "تمنع المسؤولين من الإدلاء بالمعلومات، وترفض التواصل مع الصحافيين، ولا ترد على الاتصالات أو الطلبات أو الاستفسارات، ولا تعترف بأي رأي مخالف". وأكمل متسائلاً: "إذا كان وزير السياحة والآثار مؤمناً بما يقوله ومقتنعاً ببراءته مما يجري، فلماذا الصمت عن الدعوى المرفوعة ضد محمد طاهر؟ لماذا لم يتم التنازل عنها منذ صدور الحكم في يوليو الماضي؟ لماذا لم يتوقف معاونه عن مطاردة الصحافيين بالبلاغات؟ ولماذا مُنع الصحافيون من زيارة المتحف المصري الكبير في أثناء أزمة الأمطار؟".
وتابع: "الأسئلة واضحة والإجابات أوضح: الوزير لا يحترم الصحافة ولا يعترف بالحق في السؤال ولا يقبل النقد، ويستعمل سلطته لقمع المعلومة بدل كشف الحقيقة"، داعياً الوزير إلى أن "يظهر احتراماً فعلياً للصحافة بدل الادعاءات النظرية، وأن يوقف مسؤولي وزارته عن الانشغال بملاحقة الصحافيين، فالمشهد الحالي مشين ومهين ولا يليق، خصوصاً أن الوزارة غارقة في تسريبات فاضحة حول أوضاعها الداخلية وملفات الآثار، بينما طاقتها تُهدر في مطاردة صحافيين ينقلون الواقع".