من الضفادع إلى الديناصورات.. أزياء منتفخة في مظاهرات "لا ملوك" ضد ترامب
استمع إلى الملخص
- انتشرت فكرة الأزياء القابلة للنفخ إلى مدن أمريكية أخرى مثل أوستن وشيكاغو، حيث ساعدت في خلق جو من المرح والإلهاء، مما جعل من الصعب على السلطات التعامل مع المتظاهرين بجدية.
- ظهرت مبادرات مثل "لواء ضفادع بورتلاند" لتوزيع الأزياء مجانًا، مما زاد من عدد المشاركين وتخطط للتوسع إلى مدن أخرى، معبرة عن روح بورتلاند الاحتجاجية.
كان سيث تود يرتدي زيّ ضفدعٍ قابلٍا للنفخ أثناء الاحتجاجات ضد إدارة ترامب من أمام مبنى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في بورتلاند، ولاية أوريغون، عندما أطلق أحد الضباط الفيدراليين وابلاً من الغاز الكيميائي مباشرةً داخل فتحة الهواء الخاصة بالزي.
انتشر مقطع الفيديو المصوَّر للحادثة التي وقعت في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، وسرعان ما أصبحت الأزياء المنتفخة – مثل فرس النهر بزيّ الباليه، والسيد بطاطا، والديناصورات – سمةً لافتة في الاحتجاجات المناهضة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك مسيرات "لا ملوك" (No Kings) الحاشدة التي عمّت الولايات المتحدة نهاية الأسبوع الماضي.
أوضح تود، البالغ من العمر 24 عاماً، أن الاهتمام الكبير الذي حظي به كان "مربكاً إلى حدٍّ ما"، لكنه مع ذلك "يشعر بالفخر لأنه ألهم حركةً من هذا النوع". وأضاف: "إنها وسيلة تساعد على مواجهة السردية التي تصوّرنا عنيفين أو مثيرين للشغب".
مواجهة ترامب... بالأزياء
يرى متظاهرون مثل تود أن ارتداء هذه الأزياء هو طريقةٌ لمواجهة العبث بالعبث، وردٌّ ساخر على تصوير ترامب لبورتلاند بأنها "مدينة مدمَّرة" و"تحترق" و"كأنها الجحيم على الأرض". ولا تزال مساعي إدارة ترامب لنشر الحرس الوطني هناك – بحجّة حماية الممتلكات الفيدرالية – مجمّدةً بقرارٍ قضائي مؤقت.
يُعدّ مبنى إدارة الهجرة والجمارك في بورتلاند، الواقع خارج مركز المدينة، موقعاً دائماً للاحتجاجات الليلية التي بلغت ذروتها في يونيو/حزيران، عندما أعلنت الشرطة إحدى التظاهرات "أعمال شغب". ومنذ ذلك الوقت، وقعت اشتباكاتٌ محدودة، وأطلق الضباط الفدراليون الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود التي ضمّت أحياناً متظاهرين مضادين ومصورين لبثّ مباشر.
في الأسابيع التي سبقت استدعاء ترامب للحرس الوطني، كان عدد المتظاهرين الليليين لا يتجاوز بضع عشرات، يستخدمون مكبّرات الصوت لإطلاق الشتائم، ويحاولون منع المركبات من دخول المقرّ أو مغادرته. ويؤكد المسؤولون الفيدراليون أن هؤلاء أعاقوا عمل أجهزة إنفاذ القانون.
"حافظوا على غرابة بورتلاند"
تُجسّد الأزياء القابلة للنفخ ثقافة الاحتجاج الغريبة التي تميّز المدينة، والتي شهدت أيضاً حديثاً "مسيرة الدراجات العارية"، كما تتوافق مع شعارها غير الرسمي "حافظوا على غرابة بورتلاند" (Keep Portland Weird).
ويشرح مارك رودريغيز، أستاذ التاريخ في جامعة ولاية بورتلاند والمتخصّص في حركات العدالة الاجتماعية، قائلاً إن "بورتلاند لطالما افتخرت بروحها الاحتجاجية". وأشار إلى أن هذه الأزياء تُظهر المتظاهرين على مواقع التواصل بصورةٍ سلمية وغير عنيفة.
من الضفادع إلى المدن الأخرى
بدأت بعض المجموعات بالفعل بتوزيع الأزياء المنتفخة مجاناً لتشجيع مزيدٍ من المشاركين على ارتدائها. ففي أوستن، تكساس، حصلت الطالبة الجامعية ناتالي مكايب على زيّ نسرٍ أميركي قابلٍ للنفخ، وشاركت به في مسيرة "لا ملوك"، حيث أمضت الوقت مع متظاهرين آخرين يرتدون أزياء وحيد القرن والضفدع. وروت مكايب: "رؤية الناس سعداء ويقضون وقتاً ممتعاً ويفعلون شيئاً مختلفاً في نوعٍ من الإلهاء... هذا هو الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه الأمور".
وفي مسيرة "لا ملوك" في شيكاغو، ارتدت كريستن فانداوولكر زيّاً منتفخاً على هيئة "بيغاكورن" – مزيجٍ بين الحصان المجنّح ووحيد القرن – والتقطت صوراً أمام برج ترامب في المدينة، بينما كانت فقاعات آلة الصابون تتطاير في الهواء.
ورأت فانداوولكر، مديرة العمل السياسي في منظمة "إنديفيزيبل شيكاغو نورثويست" (Indivisible Chicago Northwest)، أن "الجميع استوعب الرسالة بعد بورتلاند: هذا أمر يمكننا فعله، واليمين لا يعرف كيف يتعامل معه. وحتى عملاء إدارة الهجرة لا يعرفون كيف يتصرّفون أمام أشخاص يرتدون أزياءً مضحكة. من الصعب أن تبدو مهدِّداً عندما يكون هناك مروحة تنفخك من الداخل".
عملية النفخ
في الأسابيع الأخيرة، أطلق سكان بورتلاند مجموعاتٍ جديدة مثل "لواء ضفادع بورتلاند" (Portland Frog Brigade)، التي يرتدي أفرادها أزياء ضفادع قابلة للنفخ، ومبادرة "عملية الانتفاخ" (Operation Inflation) التي توزّع الأزياء مجاناً على المحتجّين.
وفي يوم الثلاثاء، أوصل مؤسسا "عملية النفخ"، بروكس براون وجوردي ليبيك، نحو عشرة أزياء – من بينها زيّ فطر، وفرانكنشتاين، ودب باندا – إلى أمام مبنى إدارة الهجرة والجمارك في بورتلاند، ووضعوا بعضها على علاقة ملابس وساعدوا المتظاهرين في ارتدائها. ويقول براون إن المجموعة تلقّت تبرعاتٍ كثيرة وتخطّط للتوسّع إلى مدنٍ أميركية أخرى.
أما المتظاهرة بريانا ناثانييلز، التي اختارت زيّ فرانكنشتاين، فقد عبّرت بقولها: "الأمر يبدو خفيفاً ومبهجاً، ونحن نظهر لهؤلاء أننا غير خائفين منهم. سنواصل المرح، وسنحافظ على غرابة بورتلاند وأمانها".