متلازمة "عبادة المشاهير"... حين يتحوّل المعجب إلى مهووس

25 مارس 2025   |  آخر تحديث: 12:21 (توقيت القدس)
أم كلثوم خلال حفلها في مسرح الأولمبيا، باريس 1967 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يُعتبر تقليد المشاهير ممارسة شائعة في العصر الاستهلاكي، لكن يمكن أن يتحول إلى هوس، حيث أظهرت دراسة أن المهووسين بالمشاهير قد يكونون أقل ذكاءً وأكثر عرضة لمتلازمة "عبادة المشاهير".
- متلازمة عبادة المشاهير تتسم بالانغماس المفرط في حياة النجوم، وقد تؤدي إلى هوس أو إدمان، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق، مما قد يؤدي إلى إهمال الحياة الشخصية.
- أمثلة على الهوس تشمل محاولة معجب تقبيل قدمي أم كلثوم، ويشير الخبراء إلى أن التسويق عبر المشاهير يعكس فقدان الثقة بالنفس، وقد ينشأ من بيئات تفتقر للحوار.

ما هو الحد الفاصل بين تقليد نجم شهير والإصابة بمتلازمة "عبادة المشاهير" التي تشغل اليوم بعض الأوسط الطبية في علم النفس؟ 
بداية، يبدو تقليد النجم مقبولآً عندما يدفع الإعلام والشهرة بعض الأطفال أوحتى الشباب إلى شراء القميص الرياضي لأحد نجوم كرة القدم، منهم مثلاً ليونيل ميسي، أو محمد صالح أو نيمار. يدخل أيضاً هذا التشابه في خانة "المقبول جداً" عند اعتماد نساء كثيرات إطلالة الليدي ديانا بفستانها "المزين" بألوان عصرية وجريئة لموسم الصيف مزجت فيه بين اللونين البنفسجي والأحمر. كل ما سبق يتعامل معه علم النفس باعتباره ممارسة فريدة عادية، في ظل عصر استهلاكي تتغير فيه الموضة ويتغير فيه النجوم سريعاً.

لكن التقليد يتحوّل إلى هوس في بعض الحالات. تناولت المواقع الطبية دراسة مجرية صدرت في عام 2021 أشارت فيها إلى أن المهووسين بالمشاهير هم أقل ذكاء من سواهم، وعرضة لمتلازمة عبادة المشاهير.

يعرّف موقع Psychcentral المختص في الإرشاد والصحة النفسية، هذه المتلازمة باعتبارها "انهماكاً من المعجب بالنجم وميله المفرط في متابعة تفاصيل حياته". ويكشف الموقع أن النرجسي معرض أكثر من غيره لهذه المتلازمة، التي قد تصل إلى الهوس بالنجم أو الإدمان عليه. علماً أن المعجب قد يكون ضحية للاكتئاب أو القلق المزمن أو أسيراً لوحدة قاتلة، ما يدفعه إلى ملاحقة نجم ما، في ظل سعي دؤوب للوصول إليه لتعزيز شعوره بدور بطولي.

حذر الموقع من خطورة أن ينجرف المصاب بمتلازمة "عبادة المشاهير" وراء أوهام لا علاقة لها بواقع حياة النجم الذي يلاحقه، ما يعرض هذا الأخير، أي المهووس، إلى هدر طاقته وراء أمور صعبة المنال ويجعله يهمل محيطه العائلي والمهني من أجل ملاحقة نجمه المفضل.

من نماذج هذا الهوس المقلق ما جرى في إحدى حفلات أم كلثوم، التي فوجئت وهي تقدم حفلتها على مسرح الأولمبيا في باريس في عام 1967، وتحديداً خلال أدائها "قصيدة الأطلال"، بصعود أحد المعجبين محاولاً تقبيل رجليها. 
بادرت أم كلثوم بضبط التصرف من خلال سحب قدميها، ما أدى إلى وقوعها أرضاً على خشبة المسرح وأمام عيني المعجب المهووس بها.

ومن الأمثلة أيضاً، ما كشفته الممثلة المصرية يسرا منذ أشهر قليلة عن تعرضها في الماضي لملاحقة من مهووس معجب دأب على كتابة رسائل لها بدمه، مشيرة إلى أن هذا الأخير مات بعدما أُدخل للعلاج في مستشفى الأمراض العقلية والنفسية.

تجد المعالجة النفسية سينتيا خوري، في حديث مع "العربي الجديد"، أن العلامات التجارية وتسويقها عبر مشاهير ونجوم وإعلاميين تجذب الشباب والناس من فئات عمرية مختلفة وتدفعهم لتقليدهم، مشيرة إلى أن "أي تغير جذري في المظهر الخارجي أو السلوكيات الإجتماعية ينذر بهوس الشخص بالآخر وذوبانه فيه ليكون نسخة طبق الأصل عنه، ما يعكس فقداناً مقلقاً بثقة المتشبه بنفسه، وينذر بعقدة نفسية طارئة تحتاج إلى علاج نفسي عاجل".

أما عالم الاجتماع عبدو القاعي فيلفت، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "هذه الظاهرة تعود إلى ميل الإنسان لبناء الشخصية الذاتية من خلال ملاحقته لوجوه تمثل السلطة أو القوة"، مشيراً إلى أن "بعضاً ممن يرغبون بالتشبه بالآخرين نشأوا في بيئة منغلقة يغيب فيها أي حوار بين الابن ووالديه، ما يحفز لديه الميل إلى التمثّل بشخصية نافذة تعزز لديه الثقة بالنفس".

المساهمون