في اليوم العالمي لحرية الصحافة... قمع رقمي ممنهج للمحتوى الفلسطيني
استمع إلى الملخص
- تعرض الأكاديمي الفرنسي فرانسوا بورغا للاعتقال بسبب انتقاده الحرب الإسرائيلية على غزة، مما أثار استنكاراً في الأوساط الأكاديمية الأوروبية واعتُبر تهديداً لحرية التعبير.
- وثق مركز صدى سوشال 972 انتهاكاً رقمياً في فبراير/شباط 2025، مما يعكس تناقضاً مع سياسات مكافحة خطاب الكراهية التي تدعيها منصات التواصل الاجتماعي.
تزامناً مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، كشف مركز صدى سوشال في تقريره الدوري الصادر عن شهر إبريل/نيسان 2025 عن استمرار وتصاعد الانتهاكات الرقمية التي تستهدف الصحافيين والصحافيات والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية، إلى جانب المحتوى الفلسطيني أو المناصر للقضية الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي.
ورصد التقرير أكثر من 320 انتهاكاً رقمياً ضد المحتوى الفلسطيني خلال الشهر، من بينها 75 حالة استهدفت صحافيين وإعلاميين في قطاع غزة، راوحت بين حذف وتقييد منشورات وحظر حسابات إعلامية. وتوزعت هذه الانتهاكات على المنصات كالآتي: 30% على "تيك توك"، 23% على "إنستغرام"، 20% على "فيسبوك"، 16% على "إكس"، 7% على "واتساب"، و4% على "يوتيوب".
ووثّق "صدى سوشال" 18 حملة تحريض إسرائيلية على صحافيين فلسطينيين خلال إبريل/نيسان، شملت اتهامات بـ"الإرهاب" ودعوات إلى القتل العلني، أبرزها ما تعرّض له الصحافي حسن صليح بعد إصابته في قصف استهدف خيمة الصحافيين في مدينة خانيونس. وأشار التقرير إلى نشر منشورات تحريضية كشفت عن موقع وجوده داخل المستشفى بهدف استهدافه مجدداً، إضافة إلى منشورات ساخرة من إصابته.
في المقابل، رصد المركز 29 منشوراً تحريضياً باللغة العبرية نُشرت على حسابات تابعة لصحافيين إسرائيليين، تضمن بعضها دعوات مباشرة إلى إبادة الفلسطينيين، دون احتساب مرات إعادة النشر أو المشاركة.
وشمل التقرير أيضاً رصد 36 انتهاكاً رقمياً من مستخدمين عرب، تضمنت عنفاً رقمياً قائماً على النوع الاجتماعي، من بينها 5 حالات استهدفت صحافيات وناشطات في قطاع غزة، بالإضافة إلى 9 حالات اختراق وانتحال شخصيات، وحملات تحريض ممنهجة ضد حسابات صحافية.
الحصار الرقمي يتجاوز حدود فلسطين
ففي يوليو/تموز 2024، أقدمت السلطات الفرنسية على اعتقال الأكاديمي والمفكر الفرنسي فرانسوا بورغا، بتهمة "الدفاع عن الإرهاب"، بعد إعادة نشره منشوراً عبر منصة إكس يتضمن انتقادات للحرب الإسرائيلية على غزة. بورغا، وهو مدير أبحاث سابق في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) وخبير معروف في شؤون الشرق الأوسط، أثار الجدل عندما كتب: "ما تفعله إسرائيل ليس دفاعًا عن النفس، بل هو عدوان منهجي ضد المدنيين".
ورغم أنه أُفرج عنه لاحقاً، فإن الادعاء العام الفرنسي أعاد فتح الملف في إبريل/نيسان 2025، مستنداً إلى منشورات جديدة تنتقد استمرار الدعم الفرنسي العسكري والسياسي لإسرائيل، ويطالب باعتقاله مجدداً. وقد أثارت القضية موجة استنكار في الأوساط الأكاديمية والحقوقية الأوروبية، واعتُبرت سابقة خطيرة تهدد حرية التعبير في أوروبا، ولا سيما في ما يتعلق بالانتقادات الموجَّهة لإسرائيل.
في فبراير/شباط 2025، وثق مركز صدى سوشال ما مجموعه 972 انتهاكاً رقمياً، بينها حالات حذف وتعليق محتوى، حظر حسابات، وتقييد وصول المنشورات. وتنوعت هذه الانتهاكات بين منصات "فيسبوك"، و"إنستغرام"، و"تيك توك"، و"يوتيوب"، و"إكس"، وصولاً إلى منصات الدردشة مثل "واتساب" و"تليغرام". وشملت تلك الانتهاكات أيضاً محتوى حقوقياً وإنسانياً يوثّق الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، كشف تقرير آخر لـ"صدى سوشال" عن رصد 292 منشوراً عبرياً تحريضياً ضد الفلسطينيين، نشرها مستخدمون من داخل إسرائيل، بمن فيهم صحافيون وإعلاميون إسرائيليون، دعا بعضها إلى "سحق غزة" أو "محو خانيونس"، وهي دعوات ترتقي إلى التحريض العلني على الإبادة الجماعية. هذا النوع من المحتوى غالباً ما يفلت من الرقابة ولا يتعرض للإزالة أو الحظر، في تناقض واضح مع سياسات "مكافحة خطاب الكراهية" التي تتذرع بها منصات التواصل عند حجب المحتوى الفلسطيني.
ويأتي هذا التصعيد في الانتهاكات الرقمية وسط اتهامات متواصلة لشركات التكنولوجيا الكبرى بالتواطؤ مع الرواية الإسرائيلية، عبر التضييق على المحتوى الفلسطيني وتوفير بيئة تحريضية ضد مناصريه.