فهود محنّطة في السعودية تمهّد لعودتها إلى الصحراء

21 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 21:45 (توقيت القدس)
قد يعاد رسم تاريخ هذا الحيوان في شبه الجزيرة العربية (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اكتشف علماء في السعودية سبعة فهود محنطة طبيعياً في كهوف شمال عرعر، مما يمثل أول توثيق لتحنيط طبيعي للفهود في العالم، ويشير إلى تنوع سلالات الفهود في المنطقة عبر التاريخ.

- الاكتشاف يبرز أن شمال السعودية كان جسراً طبيعياً بين أفريقيا وآسيا، حيث عاشت الفهود وتكاثرت في المنطقة لقرون، مما يعزز فهمنا لتاريخ الفهود في شبه الجزيرة العربية.

- الدراسة تدعم برامج إعادة توطين الفهود في السعودية، حيث يمكن اختيار حيوانات ملائمة بيئياً، مما يحول إعادة إدخالها من مشروع طموح إلى خطة قائمة على أدلة علمية.

في اكتشاف غير متوقّع، عثر علماء من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية، خلال مسح بيئي لكهوف شمال مدينة عرعر بين عامَي 2022 و2023، على سبعة فهود محنّطة طبيعياً داخل خمسة كهوف صحراوية. كانت البقايا محفوظة بصورة لافتة، مع أنسجة رخوة وهياكل عظمية شبه كاملة، في أول توثيق معروف لتحنيط طبيعي لفهود في العالم. الاكتشاف، الذي بدأ مهمة رصد للحياة البرية، تحوّل إلى دراسة جينية قد تعيد رسم تاريخ هذا الحيوان في شبه الجزيرة العربية.

حلّل الباحثون الحمض النووي لثلاث من المومياوات السبع، واستخرجوا تسلسلاً جينومياً كاملاً، وذلك في سابقة علمية لفهود محنّطة طبيعياً. وأظهرت النتائج أن اثنين من أقدم العينات يرتبطان وراثياً بسلالة الفهد الأفريقي الشمالي الغربي (Acinonyx jubatus hecki)، وليس فقط بالفهد الآسيوي (Acinonyx jubatus venaticus) كما اعتُقد سابقاً. ونُشرت النتائج في يناير/كانون الثاني في مجلة Communications Earth & Environment، وبينت أن أكثر من سلالة من الفهود عاشت في شبه الجزيرة عبر فترات تاريخية متعاقبة.

الفهد الآسيوي يُعد اليوم مهدداً بشدة بالانقراض، مع بقاء أعداد محدودة منه في إيران، بينما انقرضت الفهود محلياً في شبه الجزيرة العربية منذ سبعينيّات القرن الماضي. ويشير الاكتشاف الجديد إلى أن شمال السعودية كان يشكل امتداداً جغرافياً شرقياً لسلالة أفريقية، ما يعني أن المنطقة لم تكن هامشاً بيئياً، بل جسراً طبيعياً بين أفريقيا وآسيا.

إلى جانب المومياوات السبع، عثر الفريق على بقايا عظمية لـ54 فهداً إضافياً داخل الكهوف نفسها. وأظهر تأريخ خمس عينات أنّ أقدمها يعود إلى نحو أربعة آلاف عام، فيما تعود مومياوان خضعتا للتحليل الجيني إلى فترة 130 عاماً و1870 عاماً على التوالي. وتشير هذه المعطيات إلى أن الفهود لم تكن تمرّ عابرة في المنطقة، بل عاشت وتكاثرت فيها على مدى قرون طويلة.

اكتشاف نقوش صخرية عمرها 10 آلاف عام في جنوب سيناء (وزارة السياحة والآثار/فيسبوك)
علوم وآثار
التحديثات الحية

وقال الباحث الرئيسي أحمد البوق، نائب الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، إن استخدام الفهود للكهوف سلوك غير معتاد، وإن الفريق يحقق في أسباب دخولها إلى هذه المواقع، مستبعداً أن يكون الأمر عرضياً أو مرتبطاً بعزل نفسها في نهاية حياتها. ويرجّح أن الظروف الصحراوية شديدة الجفاف داخل الكهوف ساعدت على حفظ الأجساد على نحوٍ استثنائي.

ويرى خبراء في الحفاظ على الحياة البرية أن الدراسة تمنح أساساً علمياً واضحاً لبرامج إعادة توطين الفهود في السعودية، فمعرفة السلالات التي عاشت تاريخياً في المنطقة يسمح باختيار حيوانات "ملائمة بيئياً" لبرامج الإكثار وإعادة الإطلاق، بدلاً من جلب فهود من بيئات مختلفة تماماً.

كما تشير البقايا التي تضم صغاراً وبالغين إلى أن الفهود كانت تشكّل تجمعات مستقرة، مدعومة بفرائس مثل الغزلان التي يجري العمل حالياً على إعادة تأهيلها في محميات سعودية. ويؤكد الباحثون أن تراجع الضغوط التاريخية مثل الصيد الجائر وتدهور الموائل، مع توسّع المحميات الطبيعية، قد يهيّئ الظروف لعودة هذا المفترس إلى دوره البيئي.

ويلفت الباحثون إلى أن إثبات وجود الفهود في السعودية حتى فترات قريبة نسبياً يغيّر النظرة إلى تاريخها البيئي، ويحوّل فكرة إعادة إدخالها من مشروع طموح إلى خطة قائمة على أدلة علمية ملموسة، تعيد الفهد إلى بيئته الطبيعية في صحراء الجزيرة العربية.