فرنسا: المجلس الدستوري يرفض حظر منصات التواصل للأطفال دون 15 عاماً
أبطل المجلس الدستوري الفرنسي، الجمعة، الحظر الذي أقره البرلمان بدعم من الحكومة لمنع مَن تقل أعمارهم عن 15 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وذلك قبل 18 يوماً فقط من الموعد الذي حدّده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
لبدء تطبيقه.وبعد دقائق فقط من صدور القرار، بعد ظهر الجمعة، أعلن ماكرون، في بيان أصدره قصر الإليزيه، تمسّكه بالمشروع، وكلّف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بإعداد صياغة قانونية جديدة تراعي ملاحظات المجلس والقواعد الأوروبية، مؤكداً عزمه على إقرار الإصلاح قبل ربيع 2027. ويمثل قرار المجلس صفعة سياسية وقانونية للرئيس الفرنسي، الذي جعل من حظر استخدام منصات التواصل على مَن تقل أعمارهم عن 15 عاماً أحد أبرز المشاريع التي يريد إقرارها قبل نهاية ولايته ربيع العام المقبل.
وكان البرلمان قد أقر القانون، الذي تقدمت به النائبة لور ميلر من حزب "النهضة" الرئاسي، في 21 يوليو/ تموز الماضي. ونصّ على تطبيق الحظر أولاً على الحسابات الجديدة، قبل تعميمه على الحسابات القائمة، بعد مهلة أربعة أشهر، أي ابتداءً من الأول من يناير/ كانون الثاني 2027. وقبل إصداره، طعن نواب من حزبَي فرنسا الأبية والاشتراكي في مادته الأولى أمام المجلس الدستوري، وهو الهيئة التي تتولى مراقبة مدى توافق القوانين مع الدستور.
وأقرّ المجلس بضرورة حماية الأطفال من أضرار المنصات، لكنّه رأى أن الحظر تجاوز ما يقتضيه هذا الهدف، لأنه يشمل خدمات لم يثبت أنها تُعرّض صحة القاصرين أو سلامتهم للخطر. وإلى جانب "تيك توك" و"إنستغرام" و"سناب شات"، كان يمكن أن يطاول القانون بعض وظائف النشر والتعليق في "يوتيوب" و"واتساب"، وبعض الألعاب الإلكترونية، فيما لم يستثنِ القانون من الحظر سوى مواقع الموسوعات والأدلة التعليمية والعلمية ومنصات البرمجيات والمشروعات التعليمية مفتوحة المصدر. ورأى المجلس أن اتساع المنع على هذا النحو يقيّد حرية التعبير والاتصال على نحو "غير متناسب".
وانتقد المجلس أيضاً غياب القواعد التي تنظم التحقق من أعمار المستخدمين. إذ كان تنفيذ الحظر سيَفرض على الجميع، بمن فيهم البالغون، إثبات أعمارهم، من دون أن يحدّد القانون كيفية إجراء هذا التحقق أو طريقة حماية البيانات التي قد تُجمَع خلاله، وهو ما اعتبره مساساً بالحق في الخصوصية.
ولم ينظر المجلس الدستوري في توسيع حظر الهواتف المحمولة ليشمل المدارس الثانوية، لأنّ طعون النواب اقتصرت على المادة الأولى الخاصة بمنصات التواصل. وبذلك بقي هذا الجزء من القانون من دون تغيير، على أن يمتد الحظر المطبق في المدارس الابتدائية والإعدادية إلى الثانويات مع بداية العام الدراسي المقبل، مع ترك تحديد نطاق الحظر والحالات المستثناة منه للنظام الداخلي في كل ثانوية.
ويأتي الحكم بعد تعثر محاولة فرنسية أولى لتنظيم دخول القاصرين إلى منصات التواصل الاجتماعي. ففي عام 2023، أقر البرلمان قانوناً جعل سن الـ15 الحد الأدنى لفتح حساب من دون موافقة الأهل، لكنه بقي من دون تطبيق بعدما اعترضت المفوضية الأوروبية على بعض من أحكامه، فيما لم تصدر الحكومة المرسوم اللازم لتنفيذه.
وكانت دراسة أصدرتها هيئة تنظيم الإعلام والاتصال الرقمي (أركوم) في يوليو الماضي قد أظهرت أن 93 % من الأطفال بين عمري 10 و14 عاماً يستخدمون شبكات التواصل أو منصات الفيديو أسبوعياً، فيما رأى 70 % من الأطفال المشمولين بالدراسة أن تحديد السن الرقمية عند 15 عاماً "فكرة جيدة".