"سي بي إس" تمنع بث تقرير عن عمليات ترحيل جماعي نفذتها إدارة ترامب
استمع إلى الملخص
- التقرير، الذي أعدته "هيومن رايتس ووتش" و"كريستوسال"، يوثق انتهاكات حقوقية تعرض لها 252 فنزويلياً، بما في ذلك الحبس الانفرادي وسوء المعاملة، نتيجة اتفاق بين ترامب والرئيس السلفادوري.
- يصف التقرير عمليات الترحيل بأنها إخفاء قسري، مسلطاً الضوء على الأبعاد الإنسانية والسياسية للترحيل، ومثيراً قلقاً دولياً حول حقوق الإنسان.
منعت رئيسة التحرير الجديدة لشبكة "سي بي إس" (CBS) الأميركية بثّ تقرير كان مقرراً عرضه نهاية هذا الأسبوع، يتناول تبعات عمليات الترحيل الجماعي التي نفّذتها إدارة دونالد ترامب
. وتأتي هذه الخطوة في سياق موجة استحواذات كبيرة تطاول مجموعات إعلامية أميركية، وكلّ ذلك في ظلّ ترامب، المقرّب من مالكي الشركة الأم لشبكة "سي بي إس".وكان من المقرّر أن يبثّ البرنامج الاستقصائي "60 دقيقة" حلقة مطوّلة مساء الأحد، تتضمّن شهادات فنزويليين رُحِّلوا من قبل السلطات الأميركية في مارس/ آذار، ليس إلى بلادهم، بل إلى السجن الضخم ذي الحراسة المشدّدة في السلفادور. لكن قبل ساعات قليلة فقط من موعد البثّ، أعلنت شبكة "سي بي إس" أنّ التقرير "سيُبَثّ في حلقة مقبلة من البرنامج".
وذكرت شارين ألفونسي، الصحافية التي أعدّت التقرير، في رسالة إلكترونية داخلية نقلتها الصحافة الأميركية، أنّ باري وايس، وهي ناقدة قديمة لما تعتبره توافقاً فكرياً سائداً داخل وسائل الإعلام التقدّمية، هي من اتخذت قرار منع بثّ التقرير. وأوضحت ألفونسي أنّ الموضوع "دقيق من الناحية الواقعية، وأعتقد أنّ سحبه الآن، بعد كلّ عمليات التدقيق الداخلي الصارمة، ليس قراراً تحريرياً، بل سياسي". وأضافت أنّ عدم بثّ تقرير سبق الإعلان عنه "سيجعل المشاهدين يرون رقابةً مؤسسيةً".
من جهتها، أفادت شبكة "سي بي إس"، في بيان نقلته صحيفة نيويورك تايمز، بأنّ الموضوع "يحتاج إلى مزيدٍ من العمل". كما أكّدت تانيا سايمن، منتجة برنامج "60 دقيقة"، لزملائها أنّها قاومت في البداية قرار باري وايس، لكنها "اضطرت في النهاية إلى الامتثال". وأضافت، وفقاً لنصّ اجتماع إنتاجي مع فريقها نشرته صحيفة واشنطن بوست: "لقد قاومنا ودافعنا عن الريبورتاج، لكنها أرادت إدخال تغييرات".
وعُيِّنت وايس في أكتوبر/ تشرين الأول رئيسةً لتحرير شبكة "سي بي إس نيوز"، بعد أقلّ من ثلاثة أشهر من استحواذ شركة سكاي دانس، المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة من دونالد ترامب، على شركة باراماونت، الشركة الأم لشبكة "سي بي إس".
في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش بالاشتراك مع منظمة كريستوسال التي تنشط في أميركا الوسطى، تقريراً تحت عنوان "وصلتم إلى الجحيم". ويوثّق التقرير الحقوقي نقل 252 مواطناً فنزويلياً إلى سجن "سيكوت" في السفادور، خلال شهر مارس/ آذار 2025 ومطلع شهر إبريل/ نيسان منه، علماً أنّ إدارة ترامب كانت قد اتّهمت هؤلاء المهاجرين الفنزويليين بالانتماء إلى عصابة "ترين دي أراغوا"، من دون أدلّة تثبت ذلك. وبالتالي، رُحّل هؤلاء بموجب اتفاق عُقد بين الرئيس ترامب شخصياً ونظيره السلفادوري نجيب بوكيلة، نصّ على دفع ملايين الدولارات.
وبعد إجراء مقابلات مع 40 من السجناء الفنزويليين السابقين في السلفادور و150 فرداً آخرين من عائلاتهم ومحاميهم، خلصت "هيومن رايتس ووتش"، بحسب ما يؤكد التقرير الحقوقي الأخير، إلى أنّ الانتهاكات التي تعرّض لها هؤلاء لم تكن معزولة، إنّما منهجية. ويبيّن تقرير "هيومن رايتس ووتش" و"كريستوسال" أنّ هؤلاء احتُجزوا في الحبس الانفرادي، وعانوا من سوء الغذاء والنظافة وتعرّضوا للضرب بوتيرة يوميّة.
ونقل التقرير عن ثلاثة فنزويليين من بين السجناء أنّهم تعرّضوا لعنف جنسي. وقد قال أحدهم إنّ أربعة حرّاس اعتدوا عليه وأجبروه على ممارسة الجنس الفموي مع كلّ واحد منهم. ووصف تقرير المنظمتَين الحقوقيّتَين عمليات ترحيل المهاجرين الفنزويليين، التي أمرت بها إدارة ترامب إلى السلفادور، بأنّها ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري بموجب ما ينصّ عليه القانون الدولي.
(فرانس برس، العربي الجديد)