سيباستيان سولورزا... ممثل مصاب بمتلازمة داون يطمح إلى رئاسة تشيلي

17 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 12:57 (توقيت القدس)
سيباستيان سولورزا، 24 أكتوبر 2022 (خافيير توريس/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- سيباستيان سولورزا، المصاب بمتلازمة داون، أصبح شخصية بارزة في تشيلي بعد نجاحه في التمثيل، ويطمح لدخول السباق الرئاسي لجمع 35 ألف توقيع قبل 18 أغسطس، مركّزاً على الشمولية وتحسين الصحة والتعليم والأمن.
- الانتخابات الرئاسية في تشيلي ستُجرى في 16 نوفمبر، مع منافسة قوية بين خوسيه أنطونيو كاست وجانيت جارا. يرى سولورزا أن ترشحه يكسر الأحكام المسبقة ويعطي صوتاً للأشخاص ذوي الإعاقة.
- رحلة سولورزا من الفن إلى السياسة لم تكن سهلة، حيث حقق شهرة في مسلسل "كروموسوم 21" على نتفليكس، ويصر على ترشحه للدفاع عن الأقليات وكسر الصور النمطية.

بات سيباستيان سولورزا، البالغ من العمر 43 عاماً، والمصاب بمتلازمة داون، وجهاً مألوفاً لمعظم التشيلِيّين، بعدما شارك في مسلسل شهير على منصة نتفليكس وحصد جوائز وطنية في التمثيل. وهو يطمح إلى خوض غمار الانتخابات الرئاسية في تشيلي هذا العام.

يسابق سولورزا الزمن لجمع 35 ألف توقيع قبل 18 أغسطس/ آب، وهو الشرط الأساسي لترشحه. ويقدّم نفسه باعتباره "نقطة توازن" بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، في مشهد سياسي يطغى عليه الاستقطاب الحاد. وأوضح سولورزا في تصريح لوكالة أسوشييتد برس: "أنا أستمع بقلبي"، مضيفاً أنّ حالته تتيح له اعتماد أسلوب تواصل أكثر هدوءاً. وأشار إلى أنه في حال تمكّن من دخول السباق الانتخابي، فسيركّز برنامجه على تعزيز الشمولية، وتحسين قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز الأمن، وهو الهمّ الأكبر للتشيلِيّين في ظل أزمة عنف غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.
 
ستُجرى الانتخابات الرئاسية في تشيلي في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، وسط منافسة أساسية بين مرشحين بارزين: اليميني المتشدد خوسيه أنطونيو كاست الذي خسر أمام الرئيس اليساري الحالي غابرييل بوريك في انتخابات 2021، وجانيت جارا، مرشحة الحزب الشيوعي عن الائتلاف الحاكم. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنّ كاست وجارا يتقدمان في السباق بما يرجّح مواجهة بينهما في جولة ثانية حاسمة يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول.
لكن سولورزا يرى أنّ ترشحه يمثّل أرضية وسطية بين الأقطاب السياسية المتناحرة، قائلاً: "لقد أمضيت حياتي كلها في تحطيم الأحكام المسبقة، ممثلاً، وعاملاً، ومواطناً. نحن جميعاً نستحق الفرص نفسها". ورغم أنه لم يجمع حتى الآن سوى نحو 600 توقيع فقط، يصرّ سولورزا على أنّ ترشحه بحدّ ذاته يُعتبر نجاحاً، لأنه يمنح الأشخاص المصابين بمتلازمة داون وغيرهم من ذوي الإعاقة صوتاً وظهوراً سياسياً أكبر.

كسر الصور النمطية

جدول سولورزا مزدحم، إذ يوازن بين عمله في التمثيل ووظيفته اليومية في إحدى شركات البناء. وفي أوقات فراغه القليلة، يزور البرلمان في فالبارايسو، ويلتقي النواب والمواطنين لترويج حملته. وفي شوارع حي هويشورابا، الواقع شمال العاصمة سانتياغو، يستقبله السكان والمارة بابتسامات وتشجيع، بينما يحرص على التوقف لالتقاط صور أو تبادل الحديث مع أيٍّ كان. وفي فالبارايسو، على بُعد مئة كيلومتر من العاصمة حيث مقر البرلمان، يتوافد مواطنون لإظهار دعمهم له. وقال أحد مؤيديه: "حظاً موفقاً في جمع التواقيع... دع الشعب يقرر مستقبلنا".

وترى مديرة مؤسسة داون أب (Down Up Foundation) غير الربحية، كارولينا غاياردو، أنّ طموح سولورزا السياسي يتيح "رفع أصوات الأشخاص المصابين بمتلازمة داون" والمساعدة في "تفكيك الأساطير والأحكام المسبقة التي لا تزال راسخة في المجتمع".

سولورزا من الفن إلى السياسة

رحلة سولورزا لم تكن سهلة. فقد وُلد في ثمانينيات القرن الماضي، في فترة كان الوعي بمتلازمة داون محدوداً للغاية. وتصف والدته جيني سولورزا سنواته الأولى بأنها "مظلمة جداً"، لأن الأطباء لم يقدّموا تشخيصاً واضحاً، ما دفع العائلة إلى البحث عن المعلومات بنفسها. وتضيف: "حرصنا على تشجيعه دائماً بالموسيقى". ساهم ذلك في تكوين ثقافة موسيقية واسعة لديه، شكّلت مدخله إلى الفنون. التحق بمدارس خاصة حيث نما شغفه بالفن، ثم حصل في الثامنة عشرة من عمره على منحة لدراسة المسرح، ليبدأ مسيرته الفنية في العروض المسرحية ثم في البرامج التلفزيونية.

في عام 2022، حقّق شهرة واسعة بدوره الرئيسي في المسلسل التشيلِي "كروموسوم 21" (Chromosome 21)، حيث جسّد شخصية "تومي" في عمل بوليسي حول شاب يُعثر عليه في مسرح جريمة. حصد المسلسل المرتبة الثانية على "نتفليكس" في تشيلي بعد يومين فقط من إطلاقه.

ونال سولورزا جائزة أفضل ممثل صاعد في حفل جوائز "كالوكي" (Caleuche) عام 2023، وهو من أهم الأحداث السينمائية في تشيلي. ورغم الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تشكّك في خبرته السياسية، يصرّ سولورزا على المضي قدماً قائلاً: "أعلم أن ترشحي قد يسبّب انزعاجاً للبعض... لكنني هنا لأدافع عن الأقليات".

المساهمون