استمع إلى الملخص
- تظاهر العشرات في تومسك ضد حجب روبلوكس، بينما كثفت السلطات جهودها لدفع المستخدمين نحو تطبيق "ماكس" المحلي لتعزيز "السيادة الرقمية".
- يعتقد بعض الخبراء أن الظروف مهيأة لحظر واتساب وتيلغرام بالكامل، مع استمرار استخدام تيلغرام عبر VPN، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات وقلة البدائل المحلية.
في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، شهد مستخدمو تطبيق واتساب في روسيا اضطرابات كبيرة في أدائه، مع تأخر وصول الرسائل، لا سيما تلك التي تحتوي على صور وملفات مرفقة. وفي الوقت نفسه، لوّحت هيئة الرقابة الروسية "روس كوم نادزور" بإمكانية حجب التطبيق بالكامل، مبررة ذلك بتقاعس القائمين عليه عن "تلبية المطالب الرامية إلى منع ارتكاب الجرائم على أراضي روسيا". وفي الأيام التالية، واصلت الرقابة الروسية حملتها على التطبيقات الأجنبية، فأعلنت حجب منصة الألعاب الأميركية روبلوكس، وتطبيق فيستايم من شركة آبل، وخدمة سناب شات، لتضاف إلى قائمة المواقع والتطبيقات الغربية المحجوبة مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"إكس" (تويتر سابقاً) و"يوتيوب"، مع استمرار إمكانية الوصول إليها عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).
وجاء إعلان حجب "روبلوكس" في 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بذريعة أن المنصة "تعج بمحتوى غير ملائم قد يؤثر سلباً على التطور الروحي والأخلاقي للأطفال". وأثار هذا القرار موجة احتجاجات نادرة في روسيا، إذ تظاهر عشرات الأشخاص الأحد الماضي في مدينة تومسك السيبيرية، الواقعة على بُعد 2900 كيلومتر شرق موسكو، مطالبين بإلغاء الحظر. وتحدّى المتظاهرون الثلوج ورفعوا لافتات يدوياً كتب عليها: "ارفعوا أيديكم عن روبلوكس" و"روبلوكس ضحية الستار الحديدي الرقمي"، و"الحظر والمنع… هذا كل ما تستطيعون فعله".
وفي موازاة ذلك، كثفت السلطات الروسية جهودها لإلزام المستخدمين بالانتقال إلى تطبيق ماكس الذي أطلقته شبكة فكونتاكتي في مارس/آذار الماضي، ضمن مساعي موسكو لتعزيز "السيادة الرقمية" والاعتماد على التكنولوجيا المحلية منذ بدء الأزمة الأوكرانية عام 2014. وأفاد مواطنون روس تحدثت إليهم "العربي الجديد" بتلقي رسائل من مجموعات "واتساب"، مثل مجموعات أولياء الأمور في رياض الأطفال، تفيد بنقل النشاط إلى "ماكس". كما روّج بكثافة للتطبيق عبر المواقع الحكومية، بما فيها بوابة غوس أوسلوغي، حيث يظهر إعلان يُطالب بتنزيل التطبيق الوطني للتراسل الفوري، مع جعل التسجيل به إلزامياً عند الدخول عبر الهاتف الذكي. وحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد مستخدمي "ماكس" 55 مليوناً بحلول منتصف نوفمبر الماضي، بينما بلغ الجمهور اليومي 22.1 مليوناً، ما يشير إلى اقتصار استخدامه غالباً على أداء مهام محددة، من دون الاعتماد الكامل عليه للتواصل اليومي، لا سيما أن "واتساب" و"تيلغرام" يضمان أكثر من 90 مليون مستخدم شهرياً لكل منهما.
ويعتقد فاسيلي بيمينوف، مسؤول التنمية في شركة بورصة تيليكوم المعنية بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، أن الظروف باتت مهيأة لحظر "واتساب" و"تيلغرام" بالكامل، مشيراً إلى أن "تطبيق ماكس قادر على أداء نفس وظائف الاتصالات النصية والصوتية التي يؤديها التطبيقان حالياً". وأضاف أن روسيا سبقت لها تجربة ناجحة في اعتماد منظومة الدفع الوطنية "مير"، بعد انسحاب شركتي فيزا وماستركارد من السوق الروسية في مارس/آذار 2022 على خلفية النزاع في أوكرانيا.
ومن جهة أخرى، يرى إلدار مورتازين، مالك مجموعة موبيل ريسترش، أن الهدف الحقيقي وراء التضييق على "واتساب" في روسيا هو إفساح المجال أمام "ماكس"، متوقعاً أن يُحظر "تيلغرام" أيضاً، لكن استخدامه سيستمر عبر الشبكات الافتراضية الخاصة. وقال لموقع بزنس أونلاين: "السبب واضح: ظهور تطبيق ماكس من تصميم شركة فكونتاكتي، والناس سيواصلون استخدام تيلغرام لكونه التطبيق المريح الذي اعتادوا عليه".
سبق للرقابة الروسية فرض قيود على الاتصالات الصوتية عبر "تيلغرام" و"واتساب" منتصف أغسطس/آب الماضي، مع استمرار خدمات التراسل النصي والصوتي وتبادل الملفات، رغم بطء وصولها وتحميلها حالياً. ويثير حظر التطبيقات الأجنبية نقاشاً واسعاً حول الرقابة وسلامة الأطفال، خصوصاً في حالة "روبلوكس" التي تسمح للأطفال بالوصول إلى محتوى قد يكون غير مناسب أو التواصل مع بالغين. وتجدر الإشارة إلى أن "روبلوكس"، التي تتخذ من سان ماتيو في كاليفورنيا مقراً لها، حُظرت سابقاً في دول عدة مثل العراق وتركيا لأسباب مشابهة، بينما تؤكد الشركة التزامها بسلامة المستخدمين عبر أنظمة حماية صارمة مدمجة. ومع تصاعد الرقابة، يلجأ كثير من الروس إلى تجاوز الحظر باستخدام شبكات VPN، ما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات، كما يبرز الجدل حول قلة البدائل الروسية للتطبيقات المحجوبة. وتعكس حملة الحجب في زمن الحرب، وفق المراقبين، استراتيجية موسكو للسيطرة على المعلومات الرقمية ونشر روايتها عبر شبكة منصات وإعلام محلي، في وقت توسع فيه الرقابة على تطبيقات التراسل الفوري لضمان هيمنة ماكس الروسي على المشهد المحلي.