حكم غيابي بسجن الكوميدي لطفي العبدلي 18 شهراً في تونس
- العبدلي، المعروف بانتقاداته الساخرة للرئيس قيس سعيّد، وصف الحكم بأنه محاولة لخنق حرية التعبير وترهيب الفنانين، مؤكداً أن الحكم يضاف إلى إنجازاته الفنية.
- بعد انتفاضة 2011، شهدت تونس انتعاشاً في حرية التعبير، لكن سيطرة الرئيس سعيّد على السلطة عام 2021 أثارت مخاوف من تقويض الديمقراطية وملاحقة الصحافيين والمعارضين.
أصدرت محكمة تونسية حكماً غيابياً بالسجن بحق النجم الكوميدي لطفي العبدلي لمدة 18 شهراً، بحسب ما قاله لوكالة رويترز، الجمعة. ووصف الحكم بأنّه "ذو دوافع سياسية ويهدف إلى خنق الأصوات الانتقادية والإبداع الحر". وأفادت وسائل إعلام محلية بأن المحكمة وجّهت أمس الخميس للعبدلي تهم "الإساءة إلى موظف عمومي ونسبة أمور غير صحيحة له والاعتداء على الأخلاق الحميدة". وتعود القضية لسنوات إثر شكوى نقابة أمنية ضدّ العبدلي بعد سخريته في عرضٍ مسرحي في صفاقس من رجال الشرطة، ممّا سبَّب حالة من التوتر مع رجال أمن كانوا يحضرون العرض.
وزاد العبدلي خلال الأشهر القليلة الماضية من حدّة انتقاداته الساخرة للرئيس قيس سعيّد
وطريقة تعامله مع أوضاع البلاد. وفي فيديو ساخر نشره هذا الأسبوع، شبّه الكوميدي الرئيس بـ"الملك" الذي لا يملك حلولاً لمشكلات بلاده، بل يكتفي إمّا بمعانقة الناس خلال جولاته في الشارع وإمّا بإرسال منتقديه إلى السجن.ولم يتسن الحصول على تعليق من المتحدث باسم المحكمة. فيما قال العبدلي الذي يقيم في باريس، لوكالة رويترز: "هذا الحكم يهدف إلى ترهيب الفنانين وإسكات الأصوات الحرة والمنتقدة.. لا يمكن أن يكون إلّا حكماً سياسياً". وأضاف: "تألّمت فور سماعي الحكم، لكنّني أشعر بالفخر أيضاً لأنّه يُضاف إلى إنجازاتي الفنية وتتويجاتي العالمية الكثيرة، فأنا حكم عليّ بالسجن بسبب مسرحية ومواقفي وحرية التعبير".
ولمع نجم لطفي العبدلي في السينما والتلفزيون، وقدم عروضه المسرحية لسنوات في مسارح ممتلئة بالكامل جذبت آلاف المشاهدين. واعتاد منذ فترة طويلة على السخرية من كل الفاعلين السياسيين في تونس وتصويرهم بشكل كاريكاتيري.
وانتعشت حرية التعبير عقب انتفاضة 2011 التي أطاحت الرئيس السابق زين العابدين بن علي وأطلقت شرارة ما يعرف بثورات الربيع العربي. لكن منتقدين يقولون إن إحكام الرئيس قيس سعيّد قبضته على السلطة عام 2021 أدى إلى تقويض الضمانات الديمقراطية وملاحقة العديد من الصحافيين. وسُجن قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب عشرات السياسيين والصحافيين والناشطين ورجال الأعمال، بتهم التآمر على أمن الدولة وغسل الأموال والفساد.
(رويترز)