استمع إلى الملخص
- يتعاون المصمم الفرنسي تيبو دينيس مع دار Birkenstock لإطلاق مجموعة مستوحاة من "متسلقي الجبال" في السبعينيات، تركز على الراحة والحركة مع الحفاظ على الشكل المميز.
- تسعى Birkenstock لدخول عالم الأزياء الفاخرة، محاولةً تحقيق التوازن بين الفخامة والسعر المنطقي، وسط منافسة شديدة من علامات مثل بالنسياغا وكريسيتان لو بوتان.
ليس في عالم الأحذية الكثير ليقال عنه، إلّا في حال التصاميم شديدة الغرابة، خصوصاً أنه لا يمكن التلاعب كثيراً بتصاميم الأحذية، هذا إن أردنا الحديث عن الأحذية التي تُنتعل فعلاً في المناسبات المتعدّدة؛ فكلّها مقسمة إلى فئات إمّا تناسب الصورة النمطية المرسومة للرجل والمرأة، أو حسب الوظيفة؛ أي إمّا للمشي أو الركض أو الشؤون الرسميّة أو العمل. لا تخاطر العلامات كثيراً في التصميم خارج هذه الفئات إن أرادت البيع. لكن، هناك ما لا يتحدّث عنه الناس كثيراً، وهو الصوت.
نتحدث عن الصوت في عالم الأحذية، كون شركة ON السويسرية تواجه دعوى قضائية جماعيّة، سببها أن الأحذية الرياضية التي تنتجها ذات صوت "مرتفع ومحرج"، أضاف نصّ الدعوى: "لا يوجد زبون منطقي سيشتري حذاء غالياً كهذا إن كان مضطراً إلى إجراء تعديلات بنفسه كي يتمكن من انتعاله"، والمقصود هنا تعديلات على الحذاء للتخفيف من صوت البلاستك في كعب الحذاء.
هذه الحادثة من عالم الأحذية تفتح الباب أمام احتمالات جديدة، إذ يقاطع الجمهور العلامة، ويقاضيها، ما يعني أن على صناع الأحذية الحذر الآن، الأمر الذي لا نعلم إن كان المصمم الفرنسي تيبو دينيس قد أخذه بعين الاعتبار، فدينيس الذي صمم سابقاً لديور ولوي فيتون، يقدم اليوم مجموعة تحمل اسمه بالتعاون مع دار Birkenstock، لإنتاج مجموعة خاصة من الأحذية ضمن مبادرة Ensemble 1774.
علامة Birkenstock الألمانية شهيرة بإنتاجها للأحذية المريحة والصنادل المعروفة بأنها تصدر صوتاً أثناء المشي، بسبب الرطوبة والبلاستيك. مع ذلك، خاض دينيس المغامرة، مقدّماً تصميمات لمجموعة أحذية استوحاها من "متسلّقي الجبال" في السبعينيات، قائلاً إنه يحب فكرة "تسلق المدينة".
حافظ دينيس على الشكل المميز لأحذية Birkenstock مستخدماً القماش والجلد المتنوع ذاته، ذاك الذي يحتاج إلى تنظيف دائم. وهنا تأتي مفارقة "تسلق المدينة"، فشوارعها المتسخة وأمطارها وغبارها كلها ستلتصق بالحذاء، الذي لا يصنف حذاءً رياضياً أو للمشي، بل بحسب مُصمّمه فإن الهدف منه "خلق إحساس بالحركة" وذلك عبر تدوير زواياه.
أبرز قطع المجموعة ما يسميه دينيس بـ"البغل": وهو حذاء مريح مصمّم للمسافات الطويلة، ويمكن ارتداؤه مع تشكيلة واسعة من الأزياء، لكن يبقى سؤال التنظيف والصوت من دون إجابة، خصوصاً أن سعر الحذاء الواحد نحو 350 يورو. بالمقابل، فإنّ صفحات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالفيديوهات التي تشرح كيف يمكن التخلص من الرائحة والأصوات التي تصدرها أحذية هذه العلامة.
دينيس أمام تحدٍ كبير، كونه أول مصمم ضيف في مجموعة Ensemble 1774، التي تصنف نفسها علامةً فاخرة. مع ذلك، تبقى أسئلة الشكل والتصميم قائمة: الكعوب العريضة، التي يمتزج فيها الخشب والبلاستك والمطاط، تبدو أحياناً غريبة، لكن التركيز على الراحة والحركة والتنقل هو الهدف، إضافة إلى أنها تكسر الصورة النمطية للأناقة الحادة والقياسية، وتفتح الباب أمام التخفف من الجديّة، وربما هذا امتداد لتاريخ الأحذية، التي تنتقل من عالم الرياضة مثلاً إلى الحياة اليوميّة، كما أحذية كرة السلة أو التنس.
تحاول علامة Birkenstock بدخول عالم الأزياء الفاخرة ترسيخ نفسها علامةَ أحذية يومية قادرة على إنتاج ما يعكس المال والسطوة. وهنا رهان لا بدُّ من الحذر منه، خصوصاً أن أحذية Birkenstock توصف بأنها للاستخدام شديد الاعتيادية، كالمنزل والحديقة والحيّ، ودخول عالم الأزياء الفاخرة مع الحفاظ على سعر منطقي وشكل واستخدام يومي لا يبدو مزيجاً رابحاً.
بهذا؛ فإنّ المنافسة بلغت أقصاها، سواء كنا نتحدث عن التصاميم الغريبة التي تقدمها علامة بالنسياغا، أو الأناقة المفرطة التي نراها في أحذية كريسيتان لو بوتان أو سيرجيو فيراغامو. هل تتمكن علامة الصنادل الشهيرة من دخول عالم الأزياء الفاخرة من دون ضجيج؟