استمع إلى الملخص
- يروي فادي ياسين تفاصيل استهدافه المباشر، مؤكداً استهدافه كصحافي، بينما يصف محمود فوزي اعتداء الجنود عليه واعتقاله المتعمد لمنعه من التصوير.
- يؤكد الصحافي خالد بدير أن الهجمة استهدفت الصحافيين منذ البداية، مشيراً إلى إصابة ياسين واعتقال فوزي، في وقفة تطالب بعودة أهالي مخيم نور شمس إلى منازلهم.
كان الصحافيون الفلسطينيون في مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، مساء الثلاثاء، على موعد مع اعتداء جديد أسفر عن إصابة مصوّر قناة الجزيرة فادي ياسين بالرصاص الحي في ساقيه، واعتقال ميداني لمصور قناة رؤيا الأردنية محمود فوزي.
وترصد "العربي الجديد"، عبر شهادات الصحافيين الذين تعرضوا للاعتداء، تأكيدات بوجود استهداف متعمّد وممنهج للعاملين في التغطية خلال وقفة سلمية لأهالي مخيم نور شمس شرق طولكرم، للمطالبة بالعودة إلى منازلهم التي هُجّروا منها عقب العدوان على مخيمي طولكرم ونور شمس في يناير/كانون الثاني الماضي.
من سرير شفائه داخل مستشفى الإسراء في مدينة طولكرم، يروي المصوّر الصحافي فادي ياسين لـ"العربي الجديد" لحظات استهدافه المباشر برصاص قنّاص إسرائيلي، موضحاً أن وضعه الصحي "مستقر نوعاً ما" وفق التقييم الأولي، وإن كانت الفحوص ما تزال مستمرة. ويشير ياسين إلى أنه يعاني تهتّكاً في عضلة ساقه اليمنى حيث توقفت الرصاصة قبل العظم بقليل، بينما اخترقت الرصاصة الأخرى ساقه اليسرى وخرجت منها من دون أن تصيب العظم، وهو ما جعل أثرها أخف نسبياً. ويحتاج ياسين إلى البقاء عدة أيام في المستشفى، وإلى نحو خمسة عشر يوماً لانتزاع الغرز الطبية وإجراء التقييم النهائي لحالته، بحسب الأطباء. ويستعيد ياسين تفاصيل ما حدث، إذ كان يبث مباشرة إلى قناة الجزيرة خلال وقفة أهالي مخيم نور شمس. وبعد انتهاء البث، اتجه بالكاميرا إلى التقاط لقطات قريبة من المشاركين، حين أطلق جيش الاحتلال الرصاص في الهواء ثم توقف عن إطلاق النار، قبل أن يفاجَأ بقنّاص يستهدفه مباشرة. ويؤكد ياسين أنه كان يحمل كاميرته في أثناء إصابته، وكان واضحاً أنه صحافي، إلا أن القناص اختاره تحديداً، بينما لم يُصب أي شخص آخر سوى طفل بشظية ناجمة عن ارتداد رصاصة بعد اصطدامها بجسم آخر. ويعتبر ياسين ذلك دليلاً واضحاً على أنه كان مستهدفاً بصفته مصوراً صحافياً. ويشير إلى أن العمل الصحافي في طولكرم محفوف بالمخاطر، إذ يصنّف الاحتلال هذه المناطق أنها "أمنية" ويمنع الأهالي من العودة إليها، بينما يُضطر الصحافيون إلى الحضور حيث الاحتجاجات من أجل تغطية الأحداث وإيصال الصورة. ويضيف: "حاولنا قدر الإمكان أخذ الصورة الصحيحة من بين الناس، خصوصاً أنها كانت وقفة سلمية تماماً". ويذكر ياسين أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للاستهداف؛ ففي الثاني من مايو/أيار الماضي اعتقلته قوات الاحتلال من أمام منزله ونكّلت به.
من جهته، يروي محمود فوزي، مصور قناة رؤيا، عملية الاعتداء عليه واعتقاله قبل الإفراج عنه مساء الثلاثاء. ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنه كان هو الآخر يبث مباشرة الوقفة، ولم تمر دقيقة واحدة على بدء عمله حتى تهجم عليه عدد من جنود الاحتلال. ويشير إلى أنه كان أول من استُهدف، حتى قبل الأهالي المنظمين، وهو ما يعزز دلائل الاستهداف المتعمّد للصحافيين. ويوضح فوزي أن الجنود دفعوه وأنزلوا الكاميرا لمنعه من التصوير، قبل أن يسحبه أحدهم عدة أمتار ويجبره على الجلوس أرضاً، ثم اعتقل الجنود اثنين من المشاركين في الوقفة. وطُلب من فوزي الانتقال والجلوس أرضاً عدة مرات، كما أخذ أحد الجنود كاميرته وأزال البطارية ثم أعادها، بينما أمره جنود آخرون بتركها على الأرض.
ويؤكد الصحافي خالد بدير، مراسل قناة الغد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الهجمة استهدفت الصحافيين بشكل واضح منذ اللحظة الأولى، حتى قبل استهداف النازحين. ويشير إلى أن نحو ثلاثين صحافياً كانوا يغطون الوقفة، موضحاً إصابة فادي ياسين بالرصاص الحي مباشرة، وإصابة طفل بشظية من الرصاصات التي استهدفته، وعولج الطفل وغادر المستشفى.
كما اعتقل محمود فوزي، بينما تمكنت مصوّرة أجنبية من الإفلات بعدما حاول الجنود سحبها بعنف من بين النساء، لكن زميلاتها شكلن حولها درعاً بشرياً مكّنها من النجاة. وتمكن كذلك المصور الصحافي علاء بدارنة من الإفلات من محاولة اعتقاله والانسحاب من المكان. وكانت هذه الوقفة الثالثة لأهالي مخيم نور شمس للمطالبة بعودتهم إلى منازلهم، إذ يؤكد الأهالي أن العمليات العسكرية في المخيم انتهت فعلياً، وأن بقاء قوات الاحتلال فيه يهدف فقط إلى إبقائهم خارجه، في ظل غياب أي عمليات عسكرية باستثناء تدريبات متواصلة للجنود داخل المخيم الفارغ.