تأجيل محاكمة الصحافية التونسية شذى الحاج مبارك وسط تحذيرات من تدهور صحتها
استمع إلى الملخص
- دعت لجنة حماية الصحافيين للإفراج عن الصحافية شذى الحاج مبارك بسبب تدهور حالتها الصحية في السجن، حيث تعاني من ورمين خبيثين وتعرضت لإهمال طبي وتعذيب، وطالبت عائلتها بتمكينها من العلاج وفتح تحقيق مستقل.
- تشهد تونس أزمة سياسية منذ يوليو 2021 مع فرض الرئيس قيس سعيّد إجراءات استثنائية، حيث يعتبرها البعض انقلاباً على الدستور بينما يراها آخرون تصحيحاً لمسار الثورة.
أجّلت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس، مساء أمس الجمعة، النظر في قضية "إنستالينغو" إلى جلسة تُعقد في 13 يناير/ كانون الثاني الحالي، وذلك بعد الاستماع إلى أقوال المتهمين الحاضرين ومنح هيئة الدفاع فرصة المرافعة، وفق ما أفاد به مصدر قضائي مطّلع في تصريحٍ لوكالة الأنباء التونسية الرسمية. وكانت الدائرة قد عقدت، بعد ظهر الجمعة، جلسة الاستئناف الثالثة في الملف، واستهلتها بالاستماع إلى أقوال المتهمين الذين حضروا الجلسة. وتشمل القضية عدداً من السياسيّين ورجال الأعمال وأفراداً من الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى الصحافية شذى الحاج مبارك.
وتزامناً مع انعقاد جلسة الاستئناف، نفّذ عدد من الصحافيّين وقفةً تضامنية أمام المحكمة الابتدائية في تونس 1، عبّروا خلالها عن مساندتهم لشذى الحاج مبارك، ورفعوا شعارات تطالب بإطلاق سراحها، بمشاركة أفراد من عائلتها. وكان قد حُكم على شذى الحاج مبارك ابتدائيّاً بالسجن لمدة خمس سنوات، فيما تؤكد نقابة الصحافيّين أنّ إدراجها ضمن هذا الملف جاء بسبب صفتها الصحافيّة.
وفي سياق متصل، دعت لجنة حماية الصحافيّين الدولية، في 8 يناير الحالي، السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن شذى الحاج مبارك، وضمان حصولها على رعاية طبية عاجلة ومناسبة، على خلفية تقارير تتحدّث عن تدهور خطير في حالتها الصحية داخل السجن. وعدّ رئيس برامج لجنة حماية الصحافيّين، كارلوس مارتينيز دي لا سيرنا، أنّ "حرمان الصحافيّة المحتجزة شذى الحاج مبارك من الرعاية الطبية المنقذة للحياة وفي الوقت المناسب أمرٌ قاسٍ وغير إنساني، وعلى السلطات التونسية الإفراج عنها فوراً وضمان حصولها على العلاج الطبي العاجل الذي تحتاج إليه".
وبحسب بيان أصدرته عائلة مبارك في 7 يناير الحالي، تعرّضت الصحافية التونسية لاعتداء جسدي من قبل إحدى نزيلات السجن في أثناء احتجازها في سجن المسعدين في سوسة، ما أسفر عن إصابة خطيرة في يدها، ولم تُعالج رغم الآلام الشديدة التي كانت تعانيها. وأطلقت العائلة نداءً عاجلاً طالبت فيه بالإفراج الفوري عنها، محذّرةً من "تدهور خطير" في وضعها الصحي على خلفية إصابتها بورمين خبيثين، واعتبرت ما تتعرض له "إهمالاً طبياً ممنهجاً وتعذيباً يهدد حياتها". كما حمّلت "منظومة الحكم وإدارة السجون والسلطات الصحية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تدهور إضافي قد يطرأ على وضعها الصحي"، مطالبةً بـ"تمكينها من العلاج خارج السجن، وتحديد مواعيد عاجلة للتدخلات الجراحية، وفتح تحقيق مستقل بالاعتداء والإهمال الطبي بسجن المسعدين".
وقال شقيقها أمين، في حديث هاتفي مع لجنة حماية الصحافيّين، إنّ إدارة السجن امتنعت عن توفير الرعاية الطبية والفحوص التشخيصية اللازمة، واكتفت بإعطائها مسكنات للألم، وذلك بعد أن خاضت إضراباتٍ متكررةً عن الطعام للمطالبة بإجراء فحصٍ طبي. وأشار إلى أنّ حالة شذى الحاج مبارك قد تدهورت أكثر بعد نقلها إلى سجن بلّي في نابل قبل عام، قبل أن تكشف فحوصات طبية لاحقة عن وجود ورم خبيث في المعدة والصدر يتطلب تدخلاً جراحياً. وذكرت العائلة أنّ التأخير في التشخيص كان نتيجة مباشرة لإ"لإهمال طبي" مطوّل خلال فترة احتجازها، ما عرّض حياتها للخطر ما لم تتلقَّ علاجاً عاجلاً.
شذى الحاج مبارك صحافيّة تونسية ومحرّرة محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، عملت مع شركة المحتوى الرقمي المستقلة إنستالينغو. وتقضي حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات بعد إدانتها بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، بتهمتَي "التآمر على أمن الدولة" و"الإساءة إلى رئيس الجمهورية". وهي واحدة من بين 41 شخصاً تمت ملاحقتهم قضائيّاً على خلفية عملهم في "إنستالينغو"، وتُعدّ الصحافيّة الوحيدة المحتجزة في هذه القضية.
ومن أبرز المحالين على المحاكمة في الملف: القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، والسياسي ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشوّاشي.
وتشهد تونس أزمةً سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو/ تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلاباً على الدستور وترسيخاً لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحاً لمسار ثورة 2011" التي أطاحت الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي. وفي المقابل، يؤكد سعيّد أنّ إجراءاته "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مع التشديد على عدم المساس بالحريات والحقوق.