المؤشر العربي في سورية: وسائل التواصل واستخداماتها

03 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:00 (توقيت القدس)
يمتلك 98% حساباً واحداً على الأقل على إحدى منصات التواصل (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهر استطلاع للرأي في سوريا أن 78% من السوريين يستخدمون الإنترنت، و98% منهم يمتلكون حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس دورها كوسيلة رئيسية للتفاعل الاجتماعي والسياسي.
- يعتقد 78% من السوريين أن وسائل التواصل الاجتماعي تروج لخطاب طائفي، و80% يرونها منصة لانتشار الأخبار الكاذبة، بينما يشعر 76% بالأمان في انتقاد الحكومة عبرها.
- نُفّذ الاستطلاع على عينة من 3690 شخصاً، باستخدام منهجية طبقية عنقودية، وبلغت درجة الثقة في النتائج 98%، مما يجعله الأول من نوعه في سوريا.

كشف استطلاع الرأي الذي نُفّذ في سورية بالتعاون مع المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة (جزء من استطلاعات المؤشر العربي لعام 2025)، عن حضور متزايد للفضاء الرقمي في حياة السوريين، حيث أظهرت نتائجه أن 78% من المواطنين السوريين يستخدمون الإنترنت بدرجات متفاوتة، وهو ما يعكس اتساع رقعة الاعتماد على الشبكة في مختلف نواحي الحياة اليومية، سواء في التواصل الاجتماعي أو متابعة الأخبار أو الاطلاع على المستجدات. ومن بين هؤلاء المستخدمين يمتلك 98% حساباً واحداً على الأقل على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل هذه المنصات بوابة رئيسة للتفاعل مع العالم الخارجي. 
ولم تعد وسائل التواصل مجرد أداة للترفيه أو التواصل الشخصي، بل أصبحت فضاءً عاماً أساسياً للنقاشات وتبادل المواقف والمعلومات، في ظل محدودية الفضاءات التقليدية للتعبير عن الرأي. 
وتوضح نتائج المؤشر أن السوريين يستخدمون الإنترنت بفعالية في التفاعل مع القضايا العامة، إذ أشار 70% من مستخدمي الإنترنت إلى أنهم يوظفون الشبكة للتعبير عن آرائهم حول الأحداث السياسية الجارية، فيما قال 67% إنهم يستخدمونها للتفاعل مع قضايا سياسية مختلفة، سواء من خلال التعليق أو المشاركة أو النشر. وتشير هذه النسب المرتفعة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي صارت مجالاً رئيسياً لتداول الآراء والمواقف. 
ورغم الجدل المتزايد حول طبيعة المحتوى المتداول عبر هذه المنصات، فإنّ 79% من المستجيبين أكدوا أن وسائل التواصل الاجتماعي تظل أدوات مهمة، لأنها تمكّن الأفراد من التعبير عن آرائهم بحرية، بغضّ النظر عن اختلاف توجهاتهم أو مواقفهم السياسية. 
مع ذلك، تكشف البيانات عن إشكاليات مرتبطة بجودة المحتوى المتداول، إذ يرى 78% من السوريين أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة لترويج خطاب طائفي يفاقم الانقسامات الاجتماعية، بينما يعتقد 80% أنها تحولت إلى منصة لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة.
وفي المقابل، تكشف نتائج المؤشر عن توجه مغاير في ما يتعلق بحرية التعبير، إذ يوافق 76% من المستجيبين بدرجات متفاوتة على أنهم يستطيعون نشر محتوى ينتقد الحكومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من دون خوف من العواقب. وتعد هذه النتيجة لافتة في ظل الأوضاع السياسية والاجتماعية في سورية، إذ يرى عدد كبير من المستخدمين أنّ المنصات الرقمية تتيح لهم مساحة للتعبير عن آرائهم بدرجة من الأمان، مقارنة بالفضاءات التقليدية.
أما على صعيد الثقة بالمحتوى الرقمي، يدلّ المؤشر على تفاوت ملحوظ بين المستخدمين. فبينما يعتمد قطاع واسع من السوريين على تطبيقات التواصل الاجتماعي باعتبارها مصدراً رئيسياً للأخبار والمعلومات، يبدي آخرون حذراً واضحاً تجاه مصداقية ما يُنشر عليها، نتيجة انتشار المعلومات المضللة وغياب مصادر موثوقة للتحقق من صحتها.

يُذكر أن نتائج الاستطلاع أعلنت الأحد الماضي، وأوضح المدير التنفيذي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات محمد المصري أنّ الاستطلاع نُفّذ على عيّنة مكوّنة من 3690 مستجيباً ومستجيبة، مشيراً إلى أن العيّنة اعتمدت منهجية طبقية عنقودية متعددة المراحل، وهي ممثلة للمجتمع السوري بكل محافظاته وتنوعاته الاجتماعية والاقتصادية. وبلغت درجة الثقة في نتائج العيّنة 98%، بهامش خطأ تراوح بين ±2 و3%. 
استمر تنفيذ العمل الميداني 25 يوماً، في الفترة ما بين 25 يوليو/ تموز الماضي و17 أغسطس/ آب الماضي، بمشاركة أكثر من 100 باحثة وباحث، وبإجمالي تجاوز 78 ألف ساعة عمل. 
وأشار المصري إلى أن هذا الاستطلاع يُعد الأول من نوعه في تاريخ سورية من حيث حجم العيّنة وشمول جميع المحافظات، فضلاً عن احتوائه على أكثر من 420 سؤالاً تناولت موضوعات محورية وراهنة في الاقتصاد والمجتمع والسياسة، فضلاً عن قضايا الاندماج الاجتماعي والوطني.