الكسكس من المطابخ المغاربية إلى موائد المريخ والقمر

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 14:57 (توقيت القدس)
الكسكس في فاس، 14 فبراير 2025 (جيوفاني ميرغيتي/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أصبح الكسكس جزءًا من قائمة طعام رواد الفضاء في مهمة "أرتميس 2" بسبب سهولة حفظه وملاءمته لبيئة انعدام الجاذبية، بجانب أطعمة أخرى مثل كيش الخضار والبيض المخفوق.
- رافق الكسكس العلماء في القطب الجنوبي، حيث أعدّته عالِمة الفلك المغربية مريم شديد في عام 2006، مما يعكس قدرته على التكيف مع الظروف القاسية وتوفير الدفء والراحة.
- لاقى الكسكس إقبالًا كبيرًا في تجارب محاكاة الحياة على المريخ عام 2013، مما يشير إلى أهميته كخيار غذائي في المهمات الفضائية طويلة الأمد.

الكسكس أو الكسكسي لم يعد مجرد طبق مفضل في دول المغرب العربي، بل أصبح أيضاً ضمن قائمة طعام رواد الفضاء الأربعة الذين داروا حول القمر في مهمة "أرتميس 2" التاريخية. وحتى قبل هذه المهمة، كان الكسكس رفيقاً للعلماء في تجارب ومهمات عدة، من أبحاث القطب الجنوبي إلى محاكاة العيش على المريخ في هاواي.

وفي أحدث تطورات المهمة، أنهت مركبة أوريون التابعة لوكالة ناسا التحليق حول القمر، وبدأت رحلة العودة إلى الأرض بعد خروجها من مجال الجاذبية القمرية، في مسار يُتوقع أن ينتهي بهبوطها في المحيط الهادئ خلال الأيام المقبلة.

وتضمنت قائمة الطعام في مهمة "أرتميس 2" كيش الخضار، والبيض المخفوق، والخوخ، ودقيق الشوفان، كما شملت الكسكس بالمكسرات، بحسب القائمة التي نشرتها "ناسا" عبر موقعها الرسمي. ويبدو الكسكس خياراً منطقياً في المركبات الفضائية التي لا تحتوي على نظام تبريد، إذ تساعد الأطعمة المعلّبة على الحفاظ على سلامة الغذاء وجودته طوال مدة المهمة، مع تقليل خطر الفتات أو الجزيئات في بيئة انعدام الجاذبية.

وأوضحت "ناسا" أن اختيار الأطعمة يتم بناءً على معايير تشمل مدة الصلاحية، وسلامة الغذاء، والقيمة الغذائية، ومدى توافقه مع متطلبات الكتلة والحجم والطاقة داخل المركبة، إضافة إلى تفضيلات الطاقم. ورغم أن الكسكس يحتاج إلى وقت في التحضير، فإنه يندرج ضمن الأطعمة سهلة الاستهلاك في الفضاء، نظرًا لقلة فتاته وإمكانية حفظه بشكل آمن ومستقر طوال المهمة.

وقبل دقائق من تسجيل مهمة "أرتميس 2" رقماً قياسياً جديداً في الابتعاد عن الأرض، متجاوزة الرقم الذي حققته مهمة "أبولو 13" عام 1970، لفتت لقطة غير تقليدية انتباه المتابعين، إذ ظهر وعاء من شوكولاتة "نوتيلا" يدور داخل المركبة في بيئة انعدام الجاذبية. وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع، محققًا مشاهدات وتعليقات كبيرة، إلى حد وصفه بعض المتابعين بأنه "أفضل دعاية" للمنتج.

الكسكس في القطب الجنوبي... وبلحم الكنغر

"أرتميس 2" ليست أول مهمة يرافق فيها الكسكس العلماء. ففي القطب الجنوبي، وفي حرارة تصل إلى عشرات الدرجات تحت الصفر، كان الطبق حاضرًا أيضاً. عام 2006، أعدّت عالِمة الفلك المغربية مريم شديد (أول امرأة عربية تبلغ القطب الجنوبي) كسكساً على الطريقة المغربية بلحم الكنغر، خلال مشاركتها في فريق علمي دولي عمل على تشغيل تلسكوب لقياس إشعاع النجوم.

وجرت المهمة في ظروف قاسية؛ ارتفاع يصل إلى 8400 متر فوق سطح الأرض، ونقص في الأكسجين، وحرارة تقل عن 80 درجة مئوية تحت الصفر، وليل يستمر ستة أشهر متواصلة. وفي قلب هذه العزلة، شكّل الكسكس مصدر دفء للمعدة والجسم، وربما للقلب أيضاً.

الكسكس نحو المريخ؟

قد لا يتوقف حضور الكسكس عند حدود الأرض أو مدار القمر. ففي تجارب محاكاة الحياة على المريخ، حظي الطبق المغاربي بإقبال لافت. ووفق تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز"، إن المتطوعين الستة الذين شاركوا في تجربة عام 2013 في هاواي أحبّوا الكسكس إلى حد نفاد الكمية بسرعة. وأُجريت التجربة في وحدة سكنية معزولة في جزيرة هاواي الكبرى، حيث عاش المشاركون أربعة أشهر في ظروف تحاكي بيئة المريخ، ولم يغادروها إلا مرتدين بدلات شبيهة ببدلات الفضاء. ونقلت الشبكة عن الباحثة في أغذية الفضاء جين هنتر قولها: "لقد استهلكوا نحو 25 باونداً (قرابة 11.5 كيلوغراماً) من الكسكس في وقت قصير"، في مؤشر على أهميته خياراً غذائياً في المهمات طويلة الأمد.