العدوان على إيران يقسم الفنانين: إشادة من معارضين وإدانة في هوليوود

03 مارس 2026   |  آخر تحديث: 17:00 (توقيت القدس)
الممثلة غلشيفته فراهاني في حفل توزيع جوائز سيزار، باريس 2026 (ستيفان كاردينال/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في إيران، دعمت رابطة صناع الأفلام المستقلين الهجمات على طهران ووصفتها بالتدخل الإنساني الضروري، بينما اعتبر المخرج محمد رسولوف مقتل خامنئي نهاية لشخصية مكروهة، واختارت غلشيفته فراهاني موقفاً معتدلاً.

- في الولايات المتحدة، انتقد فنانون مثل جاك وايت وروزي أودونيل الحرب، معتبرينها انتهاكاً للقانون الدولي، ودعوا إلى عزل الرئيس ترامب ووقف التصعيد العسكري.

- انضمت شخصيات بارزة مثل سوزان ساراندون وروجر ووترز إلى المعارضين، مؤكدين على خطورة التدخلات العسكرية وضرورة احترام سيادة الدول.

بينما كانت الصواريخ تضرب قلب طهران فجر السبت الماضي، إثر العدوان المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، برز انقسام عميق في ردات فعل الأوساط الثقافية عالمياً، ما كشف عن مفارقة لافتة: فنانون أميركيون يدينون العدوان باعتباره اعتداءً غير قانوني، بينما يباركه نظراؤهم من الإيرانيين بوصفه "تدخلاً إنسانياً" ضرورياً.

فقد أصدرت رابطة صناع الأفلام الإيرانيين المستقلين بياناً أعربت فيه عن دعمها الصريح للهجمات التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي (28 فبراير/شباط 2026). الرابطة، التي تقول إنها تمثل مئات الأعضاء من مجتمع السينما المعارض في إيران، برّرت هذا الموقف بأن "النظام الإسلامي في إيران، عقب الانتفاضة الوطنية والمجزرة المأساوية في يناير/كانون الثاني 2026، لم يترك لمواطنيه العزّل أي خيار سوى السعي إلى تدخل إنساني عاجل من المجتمع الدولي".

هذا الموقف وجد صداه في تصريحات المخرج محمد رسولوف، الذي فرّ إلى ألمانيا في مايو/أيار 2024، هرباً من أحكام الجلد والسجن بسبب فيلمه "بذرة التين المقدس" (The Seed of the Sacred Fig) الحائز على جائزة في مهرجان كان السينمائي.

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رسولوف مقتل خامنئي بأنه "نهاية لأكثر شخصية مكروهة في تاريخ إيران المعاصر"، معتبراً أن موته يمثل طي صفحة "القداسة المصطنعة"، مشيراً إلى أن المرشد الأعلى كان يمثّل "أحلك أبعاد الوجود الإنساني الحديث تحت مظلة الدين الزائف".

ورغم صمت أسماء كبرى، مثل جعفر بناهي وأصغر فرهادي، إلا أن بيان الرابطة كان واضحاً في دعوة المجتمع الدولي إلى "صون سيادة إيران وإعطاء الأولوية لحماية عشرات الملايين من المواطنين المحتجزين رهائن لدى النظام الإسلامي"، وتخليصهم من قبضة "العنف الأبوي".

إلى جانب ذلك، حاولت أسماء أخرى أن تكون "معتدلة" في موقفها، مثل الممثلة غلشيفته فراهاني التي لطالما كانت صوتاً صارخاً ضد قمع النساء في بلدها. ورغم أنها لم تبارك الحرب صراحة، إلا أن منشوراتها تلمح إلى أن "النظام الذي يقتل شعبه لا يستحق البكاء على سيادته". هذا التيار، الذي يضم أيضاً الممثلة زر أمير إبراهيمي بطلة فيلم "عنكبوت مقدس"، يمثل وجهة النظر التي ترى أن "السيادة" سقطت يوم سُفكت دماء المتظاهرين في شوارع طهران.

في مقابل ذلك، اختار بعض فناني هوليوود عدم الانسياق وراء خطابات "التحرير" التي تروجها واشنطن. هؤلاء الفنانون، الذين دانوا في مناسبات سابقة قمع السلطات الإيرانية مواطنيها، فضلوا الوقوف في وجه "دولة الحرب" التي ينتمون إليها "دفاعاً عن مبادئ القانون الدولي والسلم".

في هذا السياق، انتقد مغني الروك جاك وايت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحدّة، ساخراً من نبرته التي تدعي السلام بينما يعلن الحرب مرتدياً قبعة الولايات المتحدة. أما الكوميدية روزي أودونيل فقد وصفت الأمر بوضوح قائلة: "إنه يكذب دائماً"، داعية إلى عزل الرئيس بدلاً من مباركة قنابله. وفي السياق نفسه، حذر الممثل مارك روفالو من دفع البلاد نحو الهاوية بدلاً من الحلول الدبلوماسية، مشيراً إلى دور جاريد كوشنر في تأجيج الصراع.

وعلى حسابه في منصة "إكس"، نشر روفالو، مساء أمس الاثنين: "هذا الأسبوع، نحتاج من الجميع الاتصال بأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونغرس لإبلاغهم: لا حرب مع إيران! هناك تصويتان حاسمان يجريان في كلا المجلسين لوقف الحرب غير القانونية والمدمّرة التي يشنّها دونالد ترامب". وأضاف: "اتصلوا (على رقم...) للتواصل مع ممثليكم في الكونغرس وحثّهم على التصويت بنعم على قرارات صلاحيات الحرب المتعلقة بإيران".

لم يتوقف الأمر عند رفض المبدأ، بل ذهب الممثل جون كوزاك إلى تحليل آخر، معتبراً الحرب وسيلة لـ"صرف الانتباه" عن فضائح داخلية كشفتها وثائق جيفري إبستين. فيما وصفت الممثلة كاري كون لجنة العلاقات الدولية بـ"وزارة الحرب".

وانضمت الممثلة سوزان ساراندون إلى المعارضين، فأعادت نشر مقالات تتحدث عن "سيادة الدول" وخطورة خلق فوضى جديدة في الشرق الأوسط. ساراندون، المعروفة بمواقفها الصلبة ضد التدخلات العسكرية الأميركية منذ حرب العراق ودعمها الشجاع للقضية الفلسطينية، رأت أن "تغيير الأنظمة من الخارج لم يأتِ يوماً بالديمقراطية". كذلك، برز موقف الموسيقي البريطاني-الأميركي روجر ووترز، الذي وصف الهجوم بأنه "جريمة ضد القانون الدولي"، معتبراً أن "الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان التفويض الأخلاقي لتنصيب نفسيهما شرطياً للعالم".