السيتكومات المغربية قد تغيب عن رمضان لأول مرة

12 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:28 (توقيت القدس)
من حلقات سيتكوم "الكوربيراتيف" على القناة الثانية (يوتيوب)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لأول مرة منذ عقود، قد تغيب السيتكومات عن شاشة التلفزيون المغربي في رمضان 2026، حيث لم يُصوَّر أي عمل جديد، رغم موافقة القناة الثانية على جزء ثانٍ من "خو خواتاتو"، مما يشير إلى تحول نحو مسلسلات قصيرة قد تكون كوميدية.

- السيتكومات المغربية، رغم نجاح بعضها مثل "لالة فاطمة" و"دار الورثة"، تعرضت لانتقادات بسبب محتواها غير المضحك وميزانياتها الضخمة، مما دفع النقاد للمطالبة بإنتاج مسلسلات تناقش القضايا الاجتماعية.

- إزالة السيتكومات قد تلحق ببرامج المقالب التي أُزيلت سابقاً بسبب الانتقادات، بينما تستمر قناة إم بي سي 5 في عرضها لعدم خضوعها للقوانين المغربية.

لأوّل مرة منذ عقود، قد تغيب المسلسلات الهزلية (السيتكومات) عن شاشة القنوات التلفزيونية المغربية خلال رمضان 2026؛ إذ لم يتبقَ سوى أسابيع قليلة على الموسم الرمضاني، ومع ذلك لم يُصوَّر أي عمل ينتمي إلى هذه الفئة، وحتى مع موافقة القناة الثانية على جزء ثانٍ من سيتكوم "خو خواتاتو"، غاب العمل عن الأعمال قيد التنفيذ، بحسب ما رصده موقع هسبريس المغربي، الذي رجّح أن تعوَّض السيتكومات بمسلسلات قصيرة، قد تكون كوميدية، وقد تتكوّن من 15 إلى 30 حلقة.

هذا يعني أن رمضان 2026 قد يكون قطيعةً مع طقس رمضاني امتدّ لعقود على شاشات التلفزيون المغربي، وبعض من السيتكومات تحوّل إلى جزء من التراث المغربي الذي لا يُنسى، مثل "لالة فاطمة"، الذي لا يزال يُعاد على شاشة القناة الثانية، ويتذكّره المغاربة، بالرغم من مرور 22 سنة على آخر حلقة من العمل الذي استمر ثلاثة مواسم، وبالرغم من وفاة أغلب أبطاله. نجاح لا يُنسى كذلك لـ"دار الورثة"، الذي بُثّ عام 2009 ولا يزال المغاربة يتذكرونه.

ومع ذلك، أغلب السيتكومات كانت محل نقاش، إذ لطالما وصفها الإعلام والمعلّقون في مواقع التواصل الاجتماعي بأنها سمجة وغير مضحكة، تُضاف إلى ذلك الميزانية الضخمة المرصودة لها. في مواقع التواصل الاجتماعي، يستخدم المغاربة عادة عبارة "حامض"، التي تعني سمجاً أو غير مضحك، للتعبير عن رداءة النكات والمواقف الساخرة في هذه الأعمال. ومع ذلك، لطالما احتجّ صُنّاع هذه الأعمال بارتفاع المشاهدات، لتزامنها مع موعد الإفطار حين تكون العائلة مجتمعةً وعيونها على الشاشات المحلية.

سينما ودراما
التحديثات الحية

وإذا أُزيلت السيتكومات من التلفزيون، فستلحق ببرامج المقالب التي كانت تحقّق مشاهدات عالية بدورها، إلا أن الانتقادات المتوالية لها، خصوصاً لناحية التشكيك في مصداقيتها، تلتها إزالتها من قنوات التلفزيون المغربي. قرار انطبق بالأساس على قنوات الإعلام الرسمي، بينما لا تزال قناة إم بي سي 5 تعرض المقالب، باعتبار محتواها غير خاضع للقوانين المغربية.

في هذا السياق، يحبّذ الناقد الدرامي والسينمائي المغربي عبد الإله الجوهري عدم إنتاج المزيد من هذه السيتكومات. ويوضح في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن السيتكوم هو "إنتاج إبداعي خاص بالمجتمعات الغربية، لأنه يشتغل أساساً على المفارقات المبنية على التابوهات الأساسية؛ أي الجنس والسياسة والدين، وهذا لا نستطيع، في المغرب، أو أي بلد عربي، الاشتغال عليه بحُريّة، وعندما نُنتج سيتكومات وفق رؤية منغلقة ضيقة تأتي مشوّهة". ودعا الجوهري إلى استثمار الأموال المخصصة للسيتكومات في "مسلسلات تشتغل على الذاكرة والتاريخ، وتناقش القضايا الاجتماعية التي تمسّ حياة المواطنين".