الادعاء الفرنسي يفتّش مكاتب "إكس" في باريس ويستدعي إيلون ماسك للتحقيق

03 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 04 فبراير 2026 - 09:53 (توقيت القدس)
إيلون ماسك مع علم فرنسا، 8 يناير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- داهم مكتب الادعاء العام الفرنسي مقر منصة "إكس" في باريس، مستهدفًا المنصة بعد استحواذ إيلون ماسك عليها، وذلك للتحقيق في شبهات جرائم إلكترونية خطيرة تشمل التلاعب بنظام معالجة البيانات ونشر معلومات مضللة.

- التحقيقات القضائية ضد "إكس" توسعت لتشمل اتهامات خطيرة مثل التواطؤ في توزيع صور إباحية للأطفال وإنكار الجرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى نشر مواد جنسية دون موافقة الأشخاص.

- رغم الأزمات، ارتفع تحميل تطبيق "غروك" بشكل كبير، لكن "إكس" تواجه انتقادات حادة بسبب سياساتها المتعلقة بالمحتوى الجنسي وتخليها عن أدوات حماية الأطفال.

داهم مكتب الادعاء العام الفرنسي، اليوم الثلاثاء، مقرّ منصة التواصل الاجتماعي إكس في باريس، في خطوة قضائية غير مسبوقة استهدفت واحدة من أكثر المنصات إثارة للجدل عالمياً منذ استحواذ الملياردير الأميركي إيلون ماسك عليها عام 2022.

وجاءت المداهمة بالتزامن مع إعلان النيابة العامة في باريس استدعاء ماسك إلى جانب الرئيسة التنفيذية السابقة للمنصة ليندا ياكارينو للاستجواب الشهر المقبل، على خلفية شبهات تتعلّق بارتكاب جرائم إلكترونية خطيرة، تشمل التلاعب بنظام معالجة البيانات، ونشر معلومات مضلّلة، والتواطؤ في إنتاج أو توزيع محتوى إباحي يطاول القاصرين، إضافة إلى إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي منشور على حسابها الرسمي، أفادت النيابة العامة في باريس بأنها "تجري عملية تفتيش" لمكاتب المنصة بمشاركة عناصر من وحدة الجرائم الإلكترونية في الشرطة الوطنية الفرنسية، وبالتعاون مع وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول". وأضافت أنها قرّرت التوقف عن نشر أي تحديثات عبر "إكس" نفسها، في خطوة رمزية تعكس القطيعة المتزايدة بين السلطات الفرنسية والمنصة.

ووفقاً لبيان لاحق، حدّدت النيابة العامة 20 إبريل/ نيسان المقبل موعداً لاستجواب ماسك وياكارينو بصفتهما "المديرين الفعليين والقانونيين للمنصة عند وقوع الأحداث"، وأوضحت أن التحقيقات ستتناول شبهة التواطؤ في مخالفات مرتبطة بإدارة المحتوى والخوارزميات، من بينها نشر معلومات مضللة، وتوليد أو تسهيل تداول صور إباحية للأطفال ومحتوى جنسي مسيء للنساء، فضلاً عن التلاعب بنظام آلي لمعالجة البيانات.

وأشارت القاضية الفرنسية لور بيكو إلى أن التحقيقات لن تقتصر على القيادتين التنفيذيتين، إذ سيُستدعى أيضاً موظفون آخرون في الشركة للاستجواب بين 20 و24 من الشهر نفسه، ووصفت هذه الاستجوابات بأنها "طوعية"، وتهدف إلى تمكين المسؤولين من "عرض موقفهم بشأن الوقائع، وتوضيح التدابير التي يقترحونها للامتثال للقواعد عند الاقتضاء".

ويأتي هذا التصعيد القضائي بعدما فتحت السلطات الفرنسية، في 12 يناير/ كانون الثاني 2025، تحقيقاً أولياً بحق "إكس"، عقب تلقي شكويين، إحداهما من نائب في البرلمان الفرنسي، اتهمت المنصة باستخدام خوارزميات متحيّزة شوّهت نظام معالجة البيانات وأثّرت سلباً في نوعية المحتوى المعروض على المستخدمين. أُحيل هذا التحقيق رسمياً إلى الشرطة في التاسع من يوليو/ تموز 2025. ومع ظهور أدلة جديدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وسّعت النيابة العامة نطاق التحقيق ليشمل اتهامات أكثر خطورة، من بينها التواطؤ في حيازة وتوزيع صور إباحية للأطفال، وإنكار الجرائم ضد الإنسانية، بما فيها محرقة الهولوكوست.

وفي يناير/ كانون الثاني 2026، أضيفت تهمة جديدة تتعلق بنشر مواد جنسية باستخدام صور أشخاص من دون موافقتهم (التزييف العميق الجنسي)، وذلك عقب انتشار محتوى إباحي مولَّد عبر روبوت الدردشة غروك. وأفاد الادعاء الفرنسي بأن "غروك" مكّن المستخدمين من إنشاء صور جنسية، شملت قاصرين، وكذلك ضحايا حريق كرانس–مونتانا في سويسرا في مطلع العام الحالي، إضافة إلى توليد خطاب كراهية ومحتوى يمجّد الجرائم ضد الإنسانية. وأشار خبراء استشارتهم النيابة إلى أن إجراءات حماية تقنية كان يمكن أن تمنع هذه الانتهاكات.

كما كشفت النيابة أن المنصة تخلّت عام 2025 عن أداة حماية الأطفال المعروفة باسم SAFER، واستبدلتها بنظام داخلي خاص بها، ما اعتُبر عاملاً مساهماً في تفاقم الانتهاكات. كما أشار المحققون إلى أن الشركة أخفقت في تزويد السلطات بمعلومات أساسية عن بعض المشتركين في قضايا تتعلق بـ"خطاب الكراهية" و"معاداة السامية"، ما أدى إلى عرقلة سير التحقيقات القضائية.

 

من جهة ثانية، وصفت "إكس" مداهمات الشرطة الفرنسية لمكاتبها في باريس بأنها "تحقيق جنائي مُسيّس". وكتبت وحدة الشؤون الحكومية العالمية في المنصة أن "مكتب الادعاء العام في باريس تعمّد الترويج على نطاق واسع للمداهمة، في خطوة تُظهر بوضوح أن إجراء اليوم كان عملاً استعراضياً تعسفياً من جانب أجهزة إنفاذ القانون، يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية غير مشروعة". وأضافت: "الادعاءات التي استندت إليها مداهمة اليوم لا أساس لها"، ونفت "بشكل قاطع ارتكاب أي مخالفات". والشركة أعلنت سابقاً رفضها الامتثال لمطالب السلطات الفرنسية، ونفت اتهامات التلاعب بالخوارزميات أو الاحتيال في استخراج البيانات، ووصفت التحقيقات بأنها "ذات دوافع سياسية" وتهدف إلى "تقييد حرية التعبير"، كما شددت في بيانات سابقة على التزامها بـ"حماية بيانات المستخدمين" و"مقاومة الرقابة السياسية".

غير أن الادعاء الفرنسي أكد أنه يتبادل معلومات مع مدّعين عامين في دول أخرى، في مؤشر إلى أن التحقيق قد يتحول إلى مسار قضائي عابر للحدود.

وعلى الرغم من إعلان الشركة اتخاذ إجراءات "لاحتواء الأزمة"، كشف تقرير حصري نشرته صحيفة واشنطن بوست، الاثنين، أن توليد هذا النوع من المحتوى لم يكن خللاً عرضياً، بل جاء ضمن خطة معدّة مسبقاً أشرف عليها ماسك نفسه. وفقاً لتحليل أجراه مركز مكافحة الكراهية الرقمية، ولّد "غروك" أكثر من ثلاثة ملايين صورة ذات طابع جنسي، بينها نحو 23 ألف صورة لقاصرين، بين 29 ديسمبر/ كانون الأول والثامن من يناير/ كانون الثاني الماضيين.

ومع تصاعد الغضب العام، بدا ماسك في البداية غير مكترث بالأزمة، بل أعاد نشر صورة معدّلة له وهو يرتدي البكيني مرفقة برمز تعبيري ساخر. غير أن موقفه تغيّر تدريجياً مع فتح تحقيقات متعددة بحق شركاته في أكثر من دولة. ولاحقاً، ادّعى أنه "لم يكن يعلم" بتوليد الروبوت صوراً إباحية للقاصرين، مؤكداً أن "غروك" خضع لتعديلات تجعله "يرفض إنتاج أي شيء غير قانوني"، وأنه يلتزم بقوانين الدول حيث يُستخدم.

وكشفت تفاصيل إضافية نشرتها "واشنطن بوست" عن مسار داخلي "مقلق" داخل "إكس إيه آي". ففي ربيع 2025، طُلب من موظفين في فريق "البيانات البشرية" التوقيع على تعهدات بالعمل مع محتوى "حساس، عنيف، جنسي أو مسيء"، مع تحذير صريح من احتمال التعرّض لصدمة نفسية. كما طُلب من المتقدمين للوظائف الإفصاح عن مدى ارتياحهم للعمل مع مواد صادمة أو إباحية. وفي صيف العام الماضي، عدّلت الشركة قواعدها المتعلقة بالمحتوى الجنسي، وسمحت بتوليد صور العري عبر "غروك". وأفاد موظفون سابقون بأن فرقهم كانت تدرّب الروبوت بانتظام على إنتاج محادثات جنسية صريحة. وفي يوليو/ تموز الماضي، أُطلق روبوت دردشة جديد باسم "آني"، وُصف علناً بأنه "ذو طابع جنسي"، مع تعليمات برمجية تركّز على المحفزات العاطفية والجنسية بهدف إبقاء المستخدمين أطول وقت ممكن داخل المحادثة.

وبحسب شهادات أكثر من ستة موظفين سابقين تحدثوا لـ"واشنطن بوست"، تبنّت "إكس إيه آي" هذا التوجّه رغم تحذيرات داخلية من المخاطر القانونية والأخلاقية، فيما اقتصر فريق سلامة الذكاء الاصطناعي في الشركة على ثلاثة أشخاص فقط طوال العام الماضي، مقارنة بعشرات الموظفين في الشركات المنافسة.

أما في منصة إكس نفسها، فقد حذّر فريق السلامة مراراً من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تتيح إنتاج صور إباحية غير قانونية للأطفال والمشاهير. ومع ذلك، قررت الإدارة دمج أدوات تعديل الصور بالمنصة، ومنحت أي مستخدم القدرة على إنتاج الصور وتعديلها من دون ضوابط فعالة، ما أدى إلى انفجار المحتوى الإباحي وفتح تحقيقات متعددة، بالتوازي مع تحقيق هدف ماسك في تعزيز انتشار "غروك" بسرعة غير مسبوقة.

ورغم الأزمات المتلاحقة، استفاد ماسك تجارياً من الجدل. فقد أظهرت بيانات شركة سنسور تاور أن متوسط التحميل اليومي لـ"غروك" ارتفع بنسبة 72% بين الأول والتاسع عشر من يناير/ كانون الثاني الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه، وصعد إلى قائمة التطبيقات العشر الأكثر تحميلاً على متجر تطبيقات شركة آبل (آبل ستور)، في وقت كتب فيه ماسك على "إكس" أن التطبيق "يتصدر متاجر التطبيقات في بلد تلو الآخر".