إسرائيل تروّج تقنياتها القاتلة: مُختبَرة في غزة

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:42 (توقيت القدس)
جندي إسرائيلي يطلق مركبة جوية غير مأهولة نحو غزة، 11 ديسمبر 2023 (أليكسي روزنفيلد/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية حضور مسؤولين من دول أوروبية وأمريكية وآسيوية، حيث تم عرض تكنولوجيا قتالية إسرائيلية مستخدمة في عمليات عسكرية، وسط اهتمام أوروبي بتعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة التهديدات الروسية.

- رغم حظر بعض الدول الأوروبية للأسلحة الإسرائيلية، أرسلت ألمانيا وفدًا كبيرًا للمؤتمر، مما يعكس التعاون العسكري الوثيق، خاصة بعد جاهزية منظومة الدفاع الجوي "آرو 3" للعمل.

- سجلت صادرات السلاح الإسرائيلية رقمًا قياسيًا في 2024، مع كون أوروبا أكبر مشترٍ، وأقيمت فعالية لربط الشركات الناشئة بمستثمرين أوروبيين رغم التحديات البيروقراطية.

توافد مسؤولون من دولٍ بينها ألمانيا والنرويج والمملكة المتحدة إلى مؤتمرٍ رعته هذا الأسبوع وزارة الأمن الإسرائيلية، عُرضت فيه تكنولوجيا قتالية اختبرتها قوات الاحتلال في عدوانها على غزة ولبنان وإيران. ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركيّة، فإنّ الاهتمام الأوروبي بالتقدم في العتاد العسكري يأتي في ظلّ سعي القارة إلى إعادة التسلّح في مواجهة العدوان الروسي، وذلك "على الرغم من المخاوف لدى بعض الدول المشاركة في الفعالية بشأن طريقة إدارة إسرائيل للحرب في غزة".

وعلى شاشةٍ كبيرة في القاعة المزدحمة هذا الأسبوع، ظهر هجوم لطائرتَين مسيّرتَين تقتحمان مبنى في القطاع الفلسطيني، باعثتين سحباً من الدخان على طول ساحل غزة. وعلى هذا المشهد، علّق الرئيس التنفيذي لشركة يو فيجن إير UVision Air الإسرائيلية، ران غوزالي: "ترون الأولى تضرب في الجهة اليسرى، ثم تتجه الثانية إلى هدفها الخاص"، وأضاف: "هذه بعض المقاطع التي سُمح لنا بمشاركتها"، وفقاً لما نقلته عنه "وول ستريت جورنال" أمس الخميس.

ضمّ الحضور ممثلين عن الحكومة الأميركية، ومديرين تنفيذيين من القطاع الخاص، ومستثمرين أجانب. وحضر وفد رسمي من الهند، فيما أرسلت أوزبكستان وسنغافورة وكندا مسؤولين. وقال المنظّمون إنّ النرويج بعثت مسؤولاً دبلوماسياً، علماً أنها سحبت استثماراتها من شركة كاتربيلر بسبب استخدام جرافاتها في غزة. السفارة النرويجية في إسرائيل لم ترد على طلب الصحيفة الأميركية للتعليق.

تجمّع الحضور في "مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية"، وضم عسكريين ومهنيين من قطاع الأعمال، لمشاهدة المعروضات. واستضافت وزارة الأمن الإسرائيلية مسؤولين من دول أوروبية مختلفة. وكان الحضور أكثر من العام الماضي، وفقاً للمنظمين الذين رأوا في ذلك "دليلاً إضافياً على أنّ التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية ما زالت تحتفظ بجاذبيتها رغم العزلة الدبلوماسية" بسبب حرب الإبادة التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين في غزة، إذ أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكّرات توقيف بتهم ارتكاب جرائم حرب بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن السابق يوآف غالانت اللذين حضرا المؤتمر.

وتصارع أوروبا مخاوف من أنّ الولايات المتحدة أصبحت شريكاً أقلّ موثوقية في حلف شمال الأطلسي، وتتعرض لضغوط للاستثمار أكثر في دفاعها الذاتي. وما دق ناقوس الخطر لديها هو خطاب نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط الماضي، حين وبّخ حكومات القارة بسبب ما وصفه بـ "الرقابة" و"عزل الأحزاب الشعبوية". والآن، ومع تحليق روسيا بطائرات مسيّرة فوق دولٍ أعضاء في الناتو داخل أوروبا، قال مشاركون إن بعض الدول تشعر بأن الوقت بدأ ينفد.

فرضت دول أوروبية عدة حظر أسلحة على الشركات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة، مقيّدةً جزئياً أو كلياً عمليات الاستيراد والتصدير العسكري. في سبتمبر/أيلول، منعت المملكة المتحدة وفداً من وزارة الأمن الإسرائيلية من حضور معرض تجاري للأسلحة، وقال متحدّث باسم الحكومة البريطانية إنّ "مسؤولي السفارة البريطانية حضروا المؤتمر (الإسرائيلي) كما يفعلون على نحوٍ روتيني حول العالم للتواصل مع نظرائهم وتعزيز المصالح البريطانية".

والصيف الماضي، أوقفت ألمانيا شحنات معدات عسكرية لإسرائيل يمكن استخدامها في غزة، قبل أن ترفع الحظر بعد دخول وقف إطلاق النار الحالي حيّز التنفيذ. ألمانيا، الداعم القوي لإسرائيل وصاحبة خطة إنفاق عسكري بنحو 580 مليون دولار خلال العقد المقبل، أرسلت أحد أكبر الوفود إلى المؤتمر الإسرائيلي. وارتدى المشاركون شارات تجمع العلمين الألماني والإسرائيلي، وفقاً لما نقلته "وول ستريت جورنال". ويوم الأربعاء، أصبحت منظومة الدفاع الجوي "آرو 3" التي اشترتها ألمانيا من إسرائيل بنحو 4 مليارات دولار جاهزة للعمل بالكامل، لتصبح أول منظومة من هذا النوع تُنشر خارج إسرائيل والولايات المتحدة، بحسب البلدين. وهذه أكبر صفقة أسلحة في تاريخ إسرائيل.

وسجّلت صادرات السلاح الإسرائيلية رقماً قياسياً في 2024 بعد عدوانها على غزة، إذ بلغت 14.8 مليار دولار، رغم الدعوات إلى مقاطعة الأسلحة الإسرائيلية. وكانت أوروبا أكبر مشترٍ للتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية العام الماضي، بحصة بلغت 54% من الصادرات مقابل 35% في 2023، وفق بيانات وزارة الأمن الإسرائيلية. ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في غزة، وارتفاع الإنفاق العسكري الأوروبي، تبدو دول كثيرة أكثر ارتياحاً للقيام بأعمال تجارية مع إسرائيل علناً، وفقاً لما نقلته الصحيفة الأميركية عن مستثمرين وشركات ناشئة أوروبية وإسرائيلية حضرت المؤتمر.

وأقيمت فعالية جانبية في المؤتمر لربط الشركات الإسرائيلية الناشئة بمستثمرين أوروبيين، بينهم ممثلون من ألمانيا والنمسا. وقدّم المنظمون خلالها نصائح حول كيفية تجاوز التعقيدات البيروقراطية في أوروبا. لكن تسويق الخبرة الميدانية المباشرة يمكن أن ينقلب على أصحابه. ففي يوليو/تموز الماضي، حين استخدمت شركة رافائيل لقطات تُظهر ذخيرة "سبايك فايرفلاي" وهي تحوم ثم تنفجر لقتل فلسطيني في غزة، أثار ذلك موجة غضب واسعة على الإنترنت، ما دفع الشركة إلى سحب المقطع. ومع ذلك، بدا أن الشركات الإسرائيلية الناشئة في مؤتمر هذا الأسبوع حريصة على إبراز تقنياتها بوصفها "مُختبَرة في المعركة".

المساهمون