"أنثروبيك" تكشف عن قدرات أحدث نماذجها "ميثوس" في رصد ثغرات برمجية
- أطلقت أنثروبيك مشروع "غلاسوينغ" بالتعاون مع شركات كبرى لتعزيز الأمن السيبراني، وأوضحت أن "ميثوس" هو نموذج للأغراض العامة، وقد تم تسريب جزء من شيفرته البرمجية.
- قررت أنثروبيك حجب "ميثوس" عن الجمهور لتجنب إساءة استخدامه، وتجري مباحثات مع الحكومة الأمريكية بشأن النموذج، مما يعكس التحديات القانونية والتنظيمية.
قالت شركة أنثروبيك الأميركية، الثلاثاء، إن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها كلود ميثوس أظهر قدرةً لافتةً على اكتشاف نقاط الضعف في التطبيقات والبرمجيات، مشيرةً إلى أنّ قدراته بالغة القوة إلى حدٍّ لا يسمح بنشره لعامة الجمهور، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
وكشف "ميثوس" وجود آلاف الثغرات التي لا يتوافر لها إصلاحات برمجية في تطبيقات شائعة الاستخدام، وهو ما دفع الشركة الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، إلى إقامة تحالف مع خبراء في الأمن السيبراني لتعزيز الحماية في مواجهة عمليات الاختراق. وقالت أنثروبيك: "من المتوقع أن تحقق أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدّماً قفزات كبيرة خلال الأشهر المقبلة. "، وتابعت: "إذا كان للأمن السيبراني أن يظل متقدماً على هذا المنحنى، فعلينا أن نتحرك الآن".
وجاء هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الطفرات في قدرات الذكاء الاصطناعي إلى تمكين القراصنة من استخدام هذه الأدوات لاكتشاف كلمات المرور أو كسر أنظمة التشفير المصممة لحماية البيانات، بحسب وكالة فرانس برس. وقالت "أنثروبيك" إن أقدم الثغرات التي كشفها "ميثوس" تعود إلى 27 عاماً، ولم يكن مطوروها قد تنبهوا إليها قبل أن يرصدها النموذج.
وكان جزء من شيفرة "ميثوس" البرمجية قد سرّب عن طريق الخطأ الأسبوع الماضي، وهو ما دفع الشركة إلى نشر تدوينة تحذيرية، نبّهت فيها إلى أن النموذج ينطوي على مخاطر غير مسبوقة في مجال الأمن السيبراني. وخلال إفادة صحافية عقدت الثلاثاء، قالت "أنثروبيك" إن الثغرات التي يعثر عليها النموذج تكون في الغالب دقيقة وصعبة الرصد.
وأشارت، على سبيل المثال، إلى أن "ميثوس" اكتشف خللاً لم يكن ملحوظاً من قبل في برنامج فيديو خضع لأكثر من 5 ملايين اختبار أجراها مطوروه. وفي خطوة احترازية، أتاحت "أنثروبيك" نسخة من "ميثوس" لشركات أمن سيبراني بارزة مثل "كراودسترايك" و"بالو ألتو نتوركس"، إضافةً إلى شركات أمازون وآبل ومايكروسوفت، ضمن مشروع أطلقت عليه اسم "غلاسوينغ"، الذي تشارك فيه أيضاً شركتا الشبكات العملاقتان سيسكو وبرودكوم، إلى جانب مؤسسة لينكس الداعمة لمشروعات برمجيات مفتوحة المصدر.
وقالت "أنثروبيك" إن نحو 40 جهة تعمل في تصميم أنظمة الحاسوب أو صيانتها أو تشغيلها انضمت إلى مشروع غلاسوينغ. وأضافت أن الشركاء سيتبادلون النتائج التي يتوصل إليها "ميثوس".
وأوضحت الشركة أن "ميثوس" صُمم بوصفه نموذج ذكاء اصطناعي للأغراض العامة، وليس أداة مخصصة لتعقب الثغرات البرمجية. كما أشارت إلى أنّها أجرت مباحثات مع الحكومة الأمريكية بشأن نموذجها الجديد، رغم قرار أصدره البيت الأبيض في فبراير/ شباط بإنهاء جميع العقود المبرمة معها. وهو القرار الذي علّق بحكمٍ من قاضٍ فيدرالي، إلى حين البت في الطعن القانوني الذي رفعته الشركة أمام المحاكم.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن حجب "ميثوس" عن الجمهور خشية إساءة استخدامه ليس الأوّل من نوعه، ففي عام 2019، امتنعت "أوبن إيه آي" عن نشر نموذج جي بي تي 2، خوفاً من استخدامه في إنتاج المواد الدعائية والمضلّلة، قبل أن تعود وتنشره لاحقاً بعد إجراء اختبارات سلامة إضافية. وفي حين نقلت الصحيفة الأميركية عن خبراء مخاوفهم من تشكيل "ميثوس" خطراً كبيراً على الأمن السيبراني، إلّا أنها دعت في الوقت نفسه إلى "التعامل بحذر" مع ادعاءات شركات الذكاء الاصطناعي حول القدرات الكبيرة لنماذجها التي لم تصدر بعد.